تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قانون العفو أمام اختبار التسوية... هل تُطوى صفحة الموقوفين الإسلاميين؟

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
03-08-2026 | 02:45
A-
A+
قانون العفو أمام اختبار التسوية... هل تُطوى صفحة الموقوفين الإسلاميين؟
قانون العفو أمام اختبار التسوية... هل تُطوى صفحة الموقوفين الإسلاميين؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عاد ملف قانون العفو العام إلى الواجهة من جديد، بعدما نجح النواب السنّة، بأكثريتهم، في بلورة صيغة تقوم على أربعة مطالب أساسية، يرون أنها قد تشكل مدخلاً لتسوية تحفظ العدالة من جهة، وتعالج ملف "الموقوفين الإسلاميين" من جهة أخرى، بعدما تحوّل هذا الملف على مدى سنوات إلى أحد أكثر الملفات حساسية على الساحة اللبنانية.
Advertisement
ولا يتعلق النقاش فقط بإقرار قانون عفو من عدمه، بل يتصل بجرح اجتماعي وإنساني لا يزال مفتوحاً لدى عائلات كثيرة تنتظر إنهاء أوضاع أبنائها، وخصوصاً أولئك الذين طالت فترة توقيفهم من دون صدور أحكام مبرمة بحقهم. فالمطلوب، وفق أصحاب هذا الطرح، ليس الإفلات من العقاب، بل معالجة حالات يرون أنها تأخرت كثيراً، بما يحقق التوازن بين حق المجتمع في العدالة وحق الموقوفين في محاكمة عادلة وسريعة.
وتتمحور المطالب الأربعة التي جرى التوافق عليها حول محاولة إزالة العقبات التي حالت في السابق دون إقرار قانون العفو، وفي مقدّمها تعديل اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بما يمنع أي التباس أو انعكاسات محتملة على قانون العفو العام، إضافة إلى تحديد الجرائم التي يشكل فيها الحق الشخصي عائقاً أمام الاستفادة من تخفيض العقوبات، وحصرها بالجرائم الأكثر خطورة، ولا سيما جرائم القتل الشنيعة التي نص عليها قانون العقوبات ضمن الظروف المشددة.
أما النقطة الأكثر حساسية، فتتعلق بالموقوفين الذين أمضوا أكثر من 12 عاماً في السجن من دون صدور حكم مبرم بحقهم. ويطالب أصحاب الاقتراح بإطلاق سراح هؤلاء مع استمرار محاكمتهم وهم غير موقوفين، انطلاقاً من مبدأ أن التوقيف الاحتياطي لا يمكن أن يتحول إلى عقوبة مسبقة قبل صدور الأحكام القضائية النهائية.
كذلك يطالب النواب السنّة بتفعيل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، عبر دعوة رئيس الحكومة إلى متابعة تطبيقها، وإصدار تعميم من النيابة العامة التمييزية، مع تعزيز الرقابة القضائية على حالات التوقيف الطويلة، وإلزام النيابات العامة برفع تقارير دورية حول هذه الملفات.
لكن السؤال الأساسي يبقى: هل تنجح هذه الصيغة في تأمين توافق نيابي واسع، أم تصطدم مجدداً بحسابات سياسية وطائفية تعيد الملف إلى دائرة المراوحة؟
فملف العفو العام لطالما كان أكثر من مجرد مشروع قانون. فهو يتقاطع مع هواجس أمنية، وحسابات سياسية، واعتبارات مرتبطة بالعدالة وحقوق الضحايا. ولذلك، فإن أي قانون لا يمكن أن ينجح إذا فُهم على أنه استجابة لمطلب فئة معينة فقط، بل يحتاج إلى أن يقدم باعتباره خطوة ضمن مسار إصلاحي يضمن عدم تكرار ظاهرة التوقيفات الطويلة، ويعزز ثقة المواطنين بالقضاء.
في المقابل، فإن استمرار إغلاق هذا الملف يحمل كلفة اجتماعية وسياسية. فبقاء آلاف العائلات في حالة انتظار، وبقاء قضية "الموقوفين الإسلاميين" من دون معالجة نهائية، يبقيان شعوراً بالغبن لدى شريحة واسعة، ويمنع الوصول إلى مصالحة وطنية حقيقية حول مرحلة مؤلمة من تاريخ لبنان.
من هنا، فإن الانظار تتجه اليوم الى اجتماع وفد النواب السنّة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لاطلاعه على صيغة العفو العام، التي توافق عليها غالبية النواب السُّنة، وحثِّه على الدعوة إلى جلسة تشريعية، يكون على جدول أعمالها اقتراحا قانونَي العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام.
وهكذا فان الأيام المقبلة ستكون اختباراً جدياً للكتل النيابية. فهل ستتعامل مع قانون العفو باعتباره ملفاً إنسانياً وقضائياً يحتاج إلى حل، أم يبقى رهينة الانقسامات السياسية؟
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

خاص "لبنان 24"