في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين عمان وإيران حول مضق هرمز، يتزايد الحديث في الأوساط الأميركية والغربية عن الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بمخزونات بعض أنواع الصواريخ والذخائر الدقيقة. وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية، ما يعزز الانطباع بأن الميدان لم يعد العامل الوحيد الذي يحدد مسار المواجهة، بل إن القدرة على الاستمرار في أي حرب طويلة أصبحت عنصرًا أساسيًا في رسم القرار السياسي.
وخلال الأسابيع الماضية، تركزت التقارير على الحديث عن تراجع مخزونات منظومات الدفاع الجوي، ولا سيما صواريخ "باتريوت" و"ثاد"، إلى جانب صواريخ "توماهوك". وفي السياق نفسه، تداولت تقارير إعلامية، بينها ما نشرته وكالة
رويترز، معلومات تشير إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى التي استُخدمت في العمليات العسكرية، في محاولة لتخفيف الاعتماد على الذخائر الجوية والحفاظ على أنواع أخرى تُعد أكثر أهمية في أي مواجهة واسعة قد تندلع مستقبلًا.
هذا الواقع يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن العودة الأميركية إلى حرب مفتوحة وطويلة ليست خيارًا سهلًا في المرحلة الحالية، ليس بسبب القرار السياسي وحده، بل أيضًا نتيجة الاعتبارات العسكرية واللوجستية. ومع ذلك، لا يستبعد عدد من المراقبين أن تلجأ
واشنطن إلى تنفيذ ضربة عسكرية محدودة لكنها كبيرة التأثير خلال الأسابيع المقبلة، بهدف تثبيت معادلات جديدة قبل الانتقال الكامل إلى مسار التسوية، بدل الانخراط في حرب استنزاف قد تكون كلفتها مرتفعة.
في المقابل، يزداد القلق في الأسواق العالمية مع استمرار التوتر في منطقة الخليج، وسط تحذيرات من أن أي تعثر إضافي قد ينعكس على أسواق الطاقة. ويرى بعض المراقبين أن استمرار الضغوط على الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار
النفط إذا بقيت الأزمة من دون حلول، وهو ما يمنح ملف الملاحة في مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة لجميع الأطراف.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن
النقاش حول المضيق لم يعد يقتصر على ضمان حرية الملاحة، بل توسع ليشمل ملفات اقتصادية وتجارية أكثر تعقيدًا. وتذهب بعض التحليلات إلى الحديث عن مفاوضات تتناول آليات إدارة العائدات والرسوم المرتبطة بحركة العبور، في إطار محاولة للوصول إلى تفاهمات أوسع تراعي مصالح جميع الأطراف، رغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الطروحات.
وإذا استمر الضغط العسكري والاقتصادي على
الولايات المتحدة، فإن ذلك، بحسب هذه القراءة، قد يدفعها إلى تقديم مرونة أكبر في الملفات التفاوضية، بما يكرس البنود التي تم التفاهم عليها في إطار الاتفاقات الأولية، ويفتح الباب أمام تسويات تمتد إلى ساحات أخرى في المنطقة.
وفي هذا السياق، يبرز
لبنان كأحد أبرز الملفات المرتبطة بأي تفاهم إقليمي محتمل، إذ ترى أوساط سياسية أن
طهران ستسعى إلى ترجمة أي إنجاز تفاوضي في المنطقة إلى ضمانات سياسية وأمنية لحلفائها، وفي مقدمتهم
حزب الله، بما يكرس معادلة ردع تمنحه هامشًا أوسع في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية إذا ما وصلت المفاوضات الحالية إلى نتائج نهائية.