تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قصة "ثغرات" أربكت إسرائيل في لبنان.. تفاصيل مثيرة كشفتها الحرب

Lebanon 24
05-08-2026 | 12:00
A-
A+
قصة ثغرات أربكت إسرائيل في لبنان.. تفاصيل مثيرة كشفتها الحرب
قصة ثغرات أربكت إسرائيل في لبنان.. تفاصيل مثيرة كشفتها الحرب photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن حرب عام 2026 في جنوب لبنان مجرد مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل و"حزب الله"، بل تحولت إلى اختبار ميداني كشف مجدداً حجم التحديات التي تواجهها القوات الإسرائيلية في واحدة من أكثر الجبهات تعقيداً.
Advertisement

ووفق تقارير ميدانية نشرتها وكالة "رويترز" وصحيفة لوموند الفرنسية، أظهرت المعارك أن السيطرة بالنيران تختلف كثيراً عن السيطرة على الأرض، وأن التوغل البري بقي محفوفاً بعقبات فرضت على الجيش الإسرائيلي تعديل تكتيكاته خلال القتال.

وخلال العمليات، واجهت القوات الإسرائيلية صعوبة في التعامل مع شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات والمخابئ التي بناها "حزب الله" على مدى سنوات. ووفق تقارير وكالة أسوشيتد برس ومركز ألما الإسرائيلي للدراسات الأمنية، فإن عدداً من هذه المنشآت لم يُكتشف إلا بعد دخول القوات إلى القرى الحدودية، فيما تبيّن أن السيطرة على بلدة أو تلة لا تعني بالضرورة انتهاء التهديد، بسبب استمرار وجود مجموعات قتالية قادرة على التحرك عبر منشآت تحت الأرض أو تنفيذ هجمات مباغتة.

كذلك، برزت الصواريخ الموجهة المضادة للدروع كأحد أبرز التحديات أمام الوحدات البرية. وتشير دراسات صادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) ومؤسسة RAND إلى أن هذا النوع من الصواريخ فرض قيوداً على حركة الدبابات والآليات العسكرية، وأجبر الجيش الإسرائيلي على زيادة اعتماده على الوحدات الهندسية ووسائل الاستطلاع قبل أي تقدم بري.

وفي المقابل، تؤكد خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي (CRS) أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصراً أساسياً في المعركة، بعدما استُخدمت في الاستطلاع وتنفيذ هجمات مباشرة ضد القوات والمواقع العسكرية، الأمر الذي فرض تحديات إضافية أمام منظومات الدفاع الإسرائيلية.

ولم يقتصر الأمر على طبيعة السلاح المستخدم، بل شمل أيضاً جغرافية جنوب لبنان. فبحسب دراسات "RAND" وتقارير ميدانية نشرتها لوموند، وفّرت التلال والوديان والأحراج والقرى المتلاصقة بيئة مناسبة لحرب العصابات والكمائن والعبوات الناسفة، ما أبطأ تقدم القوات الإسرائيلية ودفعها إلى تكثيف القصف الجوي والمدفعي والاستعانة بالآليات الهندسية لتدمير الأنفاق والمباني قبل دخولها.

وفي موازاة ذلك، أظهرت المعارك أن الضربات الجوية، على كثافتها، لم تكن كافية للقضاء على جميع القدرات العسكرية للحزب. وتشير "رويترز" وتقارير خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي إلى أن الهجمات الصاروخية والمسيّرات استمرت خلال مراحل مختلفة من الحرب، ما أعاد إلى الواجهة معضلة طالما واجهتها إسرائيل، وهي صعوبة تحويل التفوق الجوي إلى حسم ميداني سريع.

ورغم أن هذه الثغرات بدت واضحة خلال حرب 2026، فإن جذورها تعود إلى حرب تموز 2006. ووفق دراسات "RAND" و"CSIS"، كانت تلك الحرب أول اختبار واسع لقدرة "حزب الله" على الجمع بين التحصينات تحت الأرض، والانتشار اللامركزي، والصواريخ المضادة للدروع، وهي عوامل دفعت إسرائيل لاحقاً إلى تطوير عقيدتها القتالية، وتعزيز التنسيق بين القوات البرية والجوية، وتوسيع استخدام الطائرات المسيّرة ومنظومات الاستطلاع، إلى جانب تحديث وسائل حماية الدبابات.

لكن التجربة الأخيرة أظهرت، وفق تقديرات خبراء عسكريين في "CSIS" ومعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أن هذه التعديلات، رغم أهميتها، لم تُلغِ طبيعة التحديات التي تفرضها الجبهة الجنوبية. فالمواجهة في جنوب لبنان لا تُحسم بالتفوق الناري وحده، بل تتأثر أيضاً بعوامل الجغرافيا، والتحصينات، والقدرة على المناورة، والانتشار المرن للمجموعات القتالية، وهي عناصر تجعل أي عملية برية أكثر تعقيداً وكلفة، حتى بالنسبة إلى جيش يُعد من الأكثر تطوراً في المنطقة.
 
كيف حاولت إسرائيل معالجة الثغرات؟
 
ودفعت الدروس التي كشفتها حربا 2006 و2026 الجيش الإسرائيلي إلى إدخال تعديلات واسعة على أساليب القتال في جنوب لبنان. فبحسب دراسات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، بات الجيش يعتمد بصورة أكبر على دمج المعلومات الاستخبارية الفورية مع القوة الجوية، واستخدام الطائرات المسيّرة على نطاق واسع، وتنفيذ عمليات استهداف دقيقة للقيادات ومخازن الأسلحة، قبل الدفع بالقوات البرية إلى مناطق الاشتباك.

وفي المقابل، تشير تحليلات صادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن إسرائيل ركزت أيضاً على تعزيز الوحدات الهندسية المتخصصة بتدمير الأنفاق والتحصينات، وتطوير وسائل حماية الدبابات والآليات العسكرية من الصواريخ الموجهة، فضلاً عن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الميدانية ورصد الأهداف بصورة أسرع.

أما مؤسسة RAND الأميركية، فترى أن التجارب المتكررة في جنوب لبنان أظهرت أن التفوق الجوي والاستخباري، رغم أهميته، لا يكفي وحده لحسم المعارك في بيئة تعتمد على الأنفاق، والانتشار اللامركزي، والكمائن، وحرب العصابات، ما يجعل أي عملية برية طويلة ومعقدة، حتى بالنسبة إلى جيش يمتلك قدرات عسكرية متقدمة.

وفي السياق نفسه، يلفت معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية إلى أن إسرائيل سعت، خلال الحرب الأخيرة، إلى إنشاء مناطق أمنية متقدمة وإبعاد البنية العسكرية لـ"حزب الله" عن الحدود، معتبرة أن تقليص الاحتكاك المباشر مع المقاتلين يمثل جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية مستقبلية في جنوب لبنان.

ورغم هذه التعديلات، تجمع غالبية الدراسات العسكرية الإسرائيلية والغربية على أن الجبهة الجنوبية لا تزال من أكثر الساحات تعقيداً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي. فالجغرافيا الوعرة، وشبكات التحصين، والقدرة على المناورة، تجعل من الصعب تحقيق حسم عسكري سريع، وهو ما يفسر استمرار إسرائيل في البحث عن مزيج يجمع بين القوة العسكرية، والإجراءات الأمنية، والمسار السياسي لضمان استقرار طويل الأمد على الحدود.
 
 
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك