تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

التصعيد الاسرائيلي بين توقيتين.. هل تسقط الهدنة؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
06-08-2026 | 06:00
A-
A+
التصعيد الاسرائيلي بين توقيتين.. هل تسقط الهدنة؟
التصعيد الاسرائيلي بين توقيتين.. هل تسقط الهدنة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن الحادثة الأمنية التي شهدتها بلدة مجدلزون، وأسفرت عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين وإصابة آخرين، مجرد حدث ميداني عابر يمكن احتواؤه ضمن إطار التطورات اليومية. فالمؤشرات التي تلتها توحي بأن المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل تنظر إليها كفرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، تتجاوز الرد التقليدي إلى محاولة فرض واقع سياسي وأمني مختلف على امتداد الجبهة اللبنانية.
Advertisement


في الأسابيع الماضية، كانت إسرائيل ترسل إشارات متكررة بأنها لم تعد تعتبر التفاهمات القائمة، سواء تلك المرتبطة بوقف التصعيد الإقليمي بعد المواجهة الإيرانية الأميركية، أو المسار التفاوضي القائم بين لبنان وإسرائيل، قيودًا ملزمة لها كما في السابق. أما اليوم، فإن حادثة مجدلزون تمنحها، من وجهة نظرها، مبررًا إضافيًا لتوسيع عملياتها العسكرية تحت عنوان "الرد المشروع"، بينما يبدو أن الأهداف الفعلية تتجاوز بكثير حدود الرد على حادث أمني محدد.


فالقراءة الإسرائيلية الحالية تنطلق من أن أي تصعيد واسع قد يحقق مكاسب سياسية يصعب انتزاعها عبر طاولة المفاوضات. ولذلك، يبدو أن الضغط العسكري بات جزءًا أساسيًا من أدوات التفاوض، وليس مجرد وسيلة أمنية. ومن هنا يمكن فهم احتمال توسيع الاعتداءات خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تكثيف الغارات أو استهداف مناطق جديدة تعتبرها إسرائيل ذات أهمية عسكرية، في محاولة لإعادة رسم ميزان القوى قبل الوصول إلى أي تفاهمات نهائية.


الهدف الأول لهذا التصعيد يبدو مرتبطًا مباشرة بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. فإسرائيل تدرك أن المفاوض اللبناني يحاول التمسك بجملة من المطالب المتعلقة بالانسحاب والضمانات وآليات التنفيذ، ولذلك فإن رفع مستوى التوتر قد يشكل وسيلة لابتزاز الوفد اللبناني ودفعه نحو تقديم تنازلات أكبر، مقابل الامتناع عن توسيع العمليات العسكرية.


إنها محاولة لفرض الوقائع بالنار قبل تثبيتها على الورق، بحيث تدخل إسرائيل أي اتفاق مستقبلي وهي في موقع القوة، لا في موقع المساومة.


لكن البعد الأهم ربما يتجاوز الساحة اللبنانية نفسها، ليرتبط مباشرة بالمفاوضات الإيرانية الأميركية التي تشير معطيات عديدة إلى أنها دخلت مرحلة أكثر جدية مقارنة بالمراحل السابقة. ومن الواضح أن أي تقارب بين واشنطن وطهران لا يخدم الحسابات الإسرائيلية، التي تخشى أن يؤدي إلى تفاهمات تقلص هامش تحركها العسكري والسياسي في المنطقة، أو تفرض عليها التعامل مع وقائع جديدة لا تنسجم مع رؤيتها الأمنية.


في هذا السياق، يبرز الحديث عن احتمال توسيع العمليات باتجاه مرتفعات علي الطاهر، وهي منطقة اكتسبت خلال الأشهر الماضية أهمية خاصة في الحسابات الإقليمية، بعدما اعتبرتها طهران ضمن خطوطها الحمراء. وإذا اتجهت إسرائيل فعلًا نحو هذا الخيار، فإنها ستكون أمام محاولة لتحقيق أحد هدفين واضحين.


الاحتمال الأول يتمثل في دفع إيران إلى الرد المباشر أو غير المباشر، بما يؤدي إلى انهيار المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، وإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة، وهو سيناريو ترى فيه إسرائيل فرصة لإفشال أي تسوية لا تتوافق مع مصالحها.
أما الاحتمال الثاني، فهو أكثر تعقيدًا، ويتمثل في تنفيذ عمليات واسعة في توقيت حساس، بحيث تجد إيران نفسها مضطرة إلى ضبط النفس حفاظًا على فرص نجاح المفاوضات. عندها ستسعى إسرائيل إلى تصوير هذا الموقف على أنه تراجع إيراني، مستغلة غياب الرد لتكثيف الضغط على حزب الله ومحاولة عزله ميدانيًا وسياسيًا، بما يسمح لها بخوض مواجهة محدودة معه دون توسع إقليمي.


لذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، ليس فقط بسبب الحادثة الأمنية في مجدلزون، بل لأن هذه الحادثة جاءت في لحظة تتقاطع فيها المفاوضات مع الحسابات العسكرية الإقليمية. ومن هنا، فإن أي خطوة إسرائيلية مقبلة لن تُقرأ بوصفها ردًا على عملية ميدانية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى، والتأثير في مسار المفاوضات، وفرض شروط جديدة قبل أن تستقر المنطقة على أي تسوية محتملة.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash