نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيليّة تقريراً جديداً تناولت فيه التوترات المحيطة بالمفاوضات بين
لبنان وإسرائيل في روما، معتبرة أن المحادثات تواجه خلافات كبيرة، في وقت يسعى فيه "
حزب الله"، وفق زعمها، إلى عرقلة الاتفاق الإطاري.
وفي تقرير ترجمهُ "لبنان24"، قالت الصحيفة إنَّ "حزب الله" يكثف حملته الإعلامية ضد الحكومة
اللبنانية مع تصاعد التوترات الداخلية، مشيرة إلى أن
الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم اتهم السلطات في
بيروت، هذا الأسبوع، بمساعدة
إسرائيل، كما أطلق إشارات بشأن ما قد يحصل في ما يتعلق بتنفيذ الاتفاق الإطاري.
وقال قاسم إن "المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان سوى التنازلات والعار والإذلال"، وسأل: "ماذا قدمت كل هذه الجولات للبنان؟ إسرائيل أخذت كل شيء. إسرائيل حققت مكاسب سياسية، لكنها لن تحقق نتائج على الأرض ما دامت
المقاومة مستمرة في صدها".
واعتبرت الصحيفة أن تصريحات قاسم تشكل أكثر من مجرد تلميح إلى أن "حزب الله" يعمل على عرقلة الاتفاق الإطاري الموقع في
واشنطن، زاعمة أن الحزب "خرق وقف إطلاق النار بشكل صارخ"، الأربعاء، ما أدى إلى سلسلة من الغارات
الإسرائيلية على جنوب لبنان.
وذكر التقرير أن
الجيش اللبناني تعرض، خلال الأسابيع الأخيرة، لانفجار عبوات ناسفة نسبتها الصحيفة إلى "حزب الله"، استهدفت آليات عسكرية، مشيراً إلى مقتل جندي لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار وقع في المنصوري يوم 18 تموز، فيما أصيب خمسة جنود في انفجار عبوة ناسفة أخرى في 2 آب وتحديداً في بلدة كفرا - جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، أشار مركز "ألما" للأبحاث والتعليم إلى احتمال ألا تكون تلك العبوات مجرد مخلفات للقتال، بل ربما شكلت أيضاً رسالة تحذيرية مفادها أن أي محاولة لتغيير موازين القوى الداخلية في لبنان قد تكون لها كلفة باهظة.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل شدد على أنه سيمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، معتبرة أن هذا الهدف يتعارض، عملياً، مع الجهود الرامية إلى نزع سلاح "حزب الله".
وعن التوترات الداخلية، قالت الصحيفة إن مسؤولين لبنانيين ردوا بشدة على حملة "حزب الله"، ونقلت عن رئيس الحكومة نواف سلام قوله إنَّ "أكبر مساعدة لإسرائيل جاءت ممن جروا لبنان إلى حروب الإسناد وقدموا الذرائع للعدوان"، مضيفاً أن "من قرروا الحرب ويحاولون الاستمرار في مصادرة قرار الدولة يربطون لبنان بمصالح وأطراف خارجية".
بدوره، هاجم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل "حزب الله"، قائلاً: "من لا يعجبه الأمر فليستقل".
كذلك، قال الجميل إنَّ على لبنان المضي خطوة تلو الأخرى، بدءاً من انسحاب إسرائيل وحصر السلاح كله بيد الدولة، وصولاً إلى استكمال المفاوضات بشأن ترسيم الحدود، متسائلاً: "بعد ذلك، ما الذي يمنع لبنان من سلوك طريق السلام؟".
واعتبر التقرير أن حاجز الخوف يبدو أنه كُسر في الخطاب العام داخل لبنان، إلا أن السؤال يبقى بشأن ما إذا كانت التصريحات والوعود ستُترجم أخيراً إلى خطوات عملية على الأرض.
وفي ملف آخر، ذكرت الصحيفة أن لبنان يسعى إلى بحث ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل، مشيرة إلى أنّ بيروت أثارت على مر السنوات 13 اعتراضاً بشأن مسار الحدود الممتدة من رأس الناقورة على ساحل البحر المتوسط إلى المطلة في شمال إسرائيل.
ولا تشمل هذه النقاط مزارع شبعا، التي تسميها إسرائيل "جبل دوف"، والقسم
الشمالي من بلدة الغجر، وهما منطقتان إضافيتان يطالب بهما لبنان.
كذلك، قالت الصحيفة إن النقاط الـ13 المتنازع عليها تشمل مجتمعة مساحة تبلغ آلاف الكيلومترات المربعة، مشيرة إلى أنه رغم أن هذا الملف قد لا يبدو مطروحاً بصورة ملحة في المرحلة الراهنة، فإن بيروت تنظر إليه باعتباره هدفاً طويل الأمد.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل تعارض، في الوقت الراهن، حتى الانسحاب من المناطق الواقعة ضمن ما تسميه "المنطقة الصفراء".