تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هدوء لافت لـ حزب الله.. الخطوط الحمراء لم تُمس

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
08-08-2026 | 08:00
A-
A+
هدوء لافت لـ حزب الله.. الخطوط الحمراء لم تُمس
هدوء لافت لـ حزب الله.. الخطوط الحمراء لم تُمس photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من الواضح أن حزب الله يتعامل بهدوء لافت، وربما مبالغ فيه، مع الحراك الذي تقوم به السلطة اللبنانية، سواء في مسار التفاوض مع إسرائيل أو في ملف السلاح والترتيبات الأمنية جنوباً. ورغم ارتفاع سقف الخطاب السياسي الداخلي ضد الحزب خلال المرحلة الماضية، فإن ردود فعله بقيت حتى الآن مضبوطة، ولم تتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع الدولة. ويمكن فهم هذا السلوك انطلاقاً من مجموعة عوامل متداخلة.
Advertisement

العامل الأول يرتبط بأولويات الحزب نفسه. فحزب الله يبدو اليوم أكثر انشغالاً بالملف العسكري وبإعادة ترتيب وضعه الميداني، خصوصاً في ظل حرب قد تستمر، من وجهة نظره، عدة أشهر إضافية. وعليه، فإن الدخول في اشتباك سياسي داخلي واسع ليس أولوية بالنسبة إليه، بل قد يشكل عبئاً إضافياً في توقيت يفضّل فيه تركيز جهده واهتمامه على التطورات العسكرية والإقليمية.

العامل الثاني يتعلق بعلاقة الحزب مع الرئيس نبيه بري. فالأخير لا يريد، وفق كل تصريحاته العلنية، الذهاب نحو تصعيد داخلي كبير، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة. وحزب الله، بدوره، لا يبدو مستعداً للدخول في خلاف مع بري حول طريقة إدارة الملفات الداخلية. وقد يكون الحفاظ على وحدة الموقف داخل الثنائي الشيعي واحداً من الخطوط الحمراء التي يحرص الحزب على عدم تجاوزها، حتى لو كانت لديه ملاحظات على بعض المسارات السياسية الجارية.

أما العامل الثالث، وربما الأكثر أهمية، فهو أن السلطة اللبنانية، رغم كل ما يقال عن تصعيدها في وجه الحزب، لم تتجاوز عملياً حتى الآن الخطوط الحمراء التي وضعها. فالتصعيد بقي في جزء كبير منه سياسياً وإعلامياً أكثر مما أصبح تصعيداً عملياتياً على الأرض.

حتى ملف «المناطق التجريبية» يعكس هذه المعادلة. فالمنطقة التي جرى الاتفاق عليها سابقاً كانت في زوطر، وهي منطقة تُعامل سياسياً وأمنياً ضمن نطاق جنوب نهر الليطاني، حتى لو كانت جغرافيا شماله. كذلك فإن المناطق الأخرى التي تطرحها الدولة اللبنانية كمناطق تجريبية تتركز جنوب النهر. والأمر نفسه ينطبق على مناطق التحقق التي قد تشارك فيها قوات أجنبية للتأكد من تنفيذ إجراءات مرتبطة بالسلاح.

وهنا تحديداً تكمن نقطة أساسية في حسابات حزب الله. فمنذ الترتيبات التي أعقبت حرب الـ٦٦ يوما، لم يعد الحزب يتعامل مع جنوب الليطاني باعتباره مساحة خاضعة له بصورة كاملة. الجيش اللبناني موجود أصلاً في المنطقة، وكان خلال السنوات الماضية يدخل إلى مواقع ومنشآت مرتبطة بالحزب، ويعثر على أسلحة أو مخازن ويتعامل معها ميدانياً، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى انفجار داخلي.

لذلك، فإن أي قدرة عسكرية أو هامش حركة يحتفظ به الحزب جنوب الليطاني يشكل بالنسبة إليه قيمة مضافة، لكنه ليس بالضرورة ملفاً يريد الذهاب بسببه إلى صدام داخلي شامل.

هذه المعطيات مجتمعة تفسر جانباً كبيراً من الهدوء الحالي. الحزب يراقب ويتحفظ ويرفع سقف خطابه عند الحاجة، لكنه حتى اللحظة لا يرى أن خصومه أو السلطة اللبنانية وصلوا إلى النقطة التي تستوجب تغيير قواعد اللعبة. ولذلك يبقى التصعيد مضبوطاً، فيما ينتظر الجميع اللحظة التي قد تنتقل فيها الملفات من الكلام والضغط السياسي إلى خطوات عملية تمس فعلياً الخطوط الحمراء.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash