بقيت قضية الاعتداءات الإسرائيلية في واجهة الاهتمام، مع المعلومات عن ان رئيس لجنة التنسيق الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد سيكون في بيروت، لمعالجة الوضع المستجد غداة انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات في روما، وإشعار لبنان الطرفين الاميركي والاسرائيلي انه من غير الممكن، المشاركة في الجولة الثامنة اوائل أيلول ما لم يحدث تغيير في الوضع الميداني، لجهة الاستجابة للمطالب اللبنانية، بوقف الاعتداءات وعمليات الجرف، وسوى ذلك من اعتداءات لا تتوقف ليل نهار.
في المقابل، يواصل رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاته مع الجهات المعنية بالوضع الجنوبي لا سيما الجانب الاميركي لوقف العدوان وكذلك اتصالاته العربية ولا سيما مع القاهرة قبيل الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في أيلول،
بإنتظار وصول الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد رئيس هيئة الاشراف على تنفيذ اتفاق الاطار الثلاثية .
وفي المعلومات ان زيارة كليرفيلد ستكون قصيرة لبيروت وسيلتقي خلالها قائد الجيش العماد رودولف هيكل للبحث في الخطوات التقنية المفترض اتخاذها في المناطق التجريبية في الجنوب.
وكتبت" الاخبار": برز توتر لبناني - إسرائيلي قد يؤخر انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات. ونقل موقع «سي أن أن» عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه «لا مواعيد لأي جولة مستقبلية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل»، فيما كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن «تأخير تحديد موعد الجولة المقبلة»، ونقلت عن مصادر أن «لبنان يرفض إجراء مفاوضات قريباً احتجاجاً على عدم توسيع مناطق الانسحاب». كذلك نقلت الهيئة عن مصادر أن «إسرائيل احتجت لدى واشنطن على نشاط الجيش اللبناني»، مدّعية أنه ينسّق مع حزب الله، «فيما يعمل وسطاء على تقريب وجهات النظر تمهيداً لجولة جديدة من التفاوض».
وبذلك، بات لبنان أمام استحقاق يتجاوز بكثير مسألة انعقاد الجولة المقبلة أو تأجيلها إلى أيلول المقبل. فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يبقى من جدوى التفاوض إذا كان أحد طرفيه قادراً على تغيير الوقائع بالقوة، ثم العودة إلى طاولة المفاوضات من دون أن يُطلب منه مناقشة نتائج هذا التغيير؟
وإذا قررت بيروت عدم المشاركة في الجولة الثامنة، فلن تكون الخطوة بالضرورة خروجاً من خيار التفاوض، بل قد تكون محاولة لتجميد مسار فقد توازنه، وإجبار الوسطاء على إعادة النظر في طريقة إدارته. لكن تعليق المفاوضات، إذا صحت هذه التسريبات، لا يكتسب قيمته من القرار بحد ذاته، بل من الطريقة التي سيُستخدم بها. فإذا كان مجرد رد فعل على خرق إسرائيلي جديد، ثم عادت بيروت إلى الطاولة بعد أيام أو أسابيع من دون شروط جديدة أو ضمانات مختلفة، فلن تكون النتيجة أكثر من تسجيل موقف عابر.
المشكلة أن بيروت لا تستطيع أن تطلب من الجيش اللبناني الانتشار في الجنوب وتحمل المسؤولية عن الأمن، ثم تتركه في مواجهة منطقة يمكن لإسرائيل أن تعود إلى استهدافها متى قررت. كما لا يمكن مطالبة السكان بالعودة وإعادة بناء منازلهم، في غياب أي ضمانة فعلية بأن المنطقة التي عادوا إليها لن تتحول مجدداً إلى ساحة عمليات. وإذا كانت فكرة «المناطق التجريبية» قد قامت أساساً على اختبار قدرة الدولة على استعادة دورها، فإن استمرار العمليات الإسرائيلية يهدد بتحويلها إلى اختبار لقدرة الدولة على إدارة مناطق مدمرة تحت التهديد.
وهذا تحديداً ما يجعل رفض إسرائيل الانسحاب من نقاط إضافية، رغم المطالبات الأميركية المنسوبة إلى قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، مسألة تتجاوز الخلاف التفصيلي حول موقع أو أكثر. فالمشكلة هنا تتصل بمصير الفكرة نفسها: هل ستكون «المناطق التجريبية» طريقاً إلى انسحاب إسرائيلي أوسع، أم صيغة جديدة لإدارة وجود إسرائيلي غير مباشر فوق أرض يفترض أن تعود بالكامل إلى سلطة الدولة اللبنانية؟
لا يمكن للدولة أن تستعيد موقعها التفاوضي من دون الإجابة عن هذا السؤال. إلا أن ما يبدو حتى الآن هو أن بيروت بدأت، في المقابل، بإعداد مبررات للتراجع، إذ بدأ مقرّبون من رئيس الجمهورية جوزيف عون يسرّبون أفكاراً من قبيل ضرورة الحذر من أن يكون تعليق التفاوض «فخاً» يمنح إسرائيل مساحة أوسع للحركة والاعتداءات!
وكتبت" الديار": بات لبنان اسير صناديق الاقتراع في انتخابات بنيامين نتانياهو الذي يواصل جيشه تدمير القرى وحرقها في الجنوب في تصعيد يخدم اجندته السياسية، ويهدد جولات التفاوض المباشرة المقبلة مع الدولة اللبنانية التي باتت تحت ضغط النزيف المستمر على الجبهة الجنوبية، ولم تعد قادرة على تقديم المزيد، وتدرك جيدا تداعيات رفض الذهاب الى جولة جديدة، لم تحدد مواعيدها بعد. وفي الوقت الضائع بدات ترسل اشارات اعتراض جدية على المسار الراهن ، وتنتظر تدخلا اميركيا لم تتضح اي من معالمه حتى الان. وعلمت «الديار» ان السفيرالاميركي ميشال عيسى شكك امام عدد من زوار عوكر بحصول جولة جديدة من التفاوض في ايلول مرجحا حصول ذلك بعد الانتخابات الاسرائيلية، مؤكدا عدم حصول اي نتائج جدية اذا ما تم الاتفاق على جولة قبل ذلك.!
وامام هذه المراوحة السلبية في التفاوض المباشر، من المقرر ان يصل الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد الى بيروت يوم غد الاربعاء، ووفق مصادر مطلعة لا يحمل الجنرال الاميركي جديدا حول مناطق تجريبية جديدة، ولا يحمل اي حلول للنقاط العالقة التي اخفقت جولة روما في حلها. وفي هذا السياق سيتطرق مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الاجراءات العسكرية والامنية المتبعة في المناطق التجريبية الثلاثة. وسيطرح ايضا مسالة تلال علي الطاهر الذي يصر الاسرائيليون على وضعها على «طاولة» النقاش ويصرون على جعلها عقبة امام تقدم المفاوضات.وحتى مساء امس لم يكن على جدول اعمال كليرفيلد اي زيارة مفترضة للجنوب، وعلم انه سيعيد طرح مسالة تفتيش المنازل التي رفضت من قبل قائد الجيش،وفي هذا السياق، لا يزال القضاء اللبناني يعمل على ايجاد صيغ ملائمة لحل هذه الاشكالية التي يمكن ان تؤدي الى توترات امنية لا ترغب بها المؤسسة العسكرية
في المقابل، تفيد اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» بان قائد الجيش سيضع ملف الخروقات الاسرائيلية على الطاولة، ويضغط لوقف الاعتداءات على القرى والمدن الجنوبية، ووقف عمليات التدمير والحرق، كما سيعيد التاكيد على جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في كامل الاراضي المحتلة،وسيقدم عرضا مسهبا عن محاولات جيش الاحتلال اعاقة هذا الانتشار، كما سيكرر موقف القيادة العسكرية الرافض لاي دور للقوات الاسرائيلية في عملية الرقابة على المناطق «التجريبية»، وسيعاد طرح الدور المناط بقوات «اليونيفيل» في هذا السياق.
اضافت" الديار": لا تزال السلطات اللبنانية تراهن على قدرة وجدية الوساطة الأمريكية في ممارسة ضغوط على حكومة تل أبيب لدفعها إلى وقف التصعيد الميداني الفوري والقبول بالمطالب اللبنانية، لكن هذه الخطوة قد لا تشهد تقدما سريعا، ومن المستبعد الحصول على نتائج ملموسة قبل انتهاء الانتخابات الاسرائيلية، لكن الجانب اللبناني يريد تحويل الجولة الثامنة من موعد تفاوضي اعتيادي إلى استحقاق مشروط بنتائج ملموسة، لان استمرار الغارات والهدم بينما تفاوض الدولة يستنزف الرصيد السياسي لخيار التفاوض. لكن هذا التشدد لا يعني الرغبة في إسقاط المفاوضات، او الخروج منها، وفق اوساط سياسية بارزة، تؤكد ان الدولة اللبنانية تحاول إعادة التوازن الى عملية التفاوض، بعدما امعنت «اسرائيل» في عدم تنفيذ التزاماتها، «والرسالة» واضحة الى الولايات المتحدة لدفعها نحو انقاذ مسار واشنطن الذي يرواح مكانه وبات مكلفا داخليا...وتبقى الاسئلة مفتوحة ودون اجابات، هل تتمسك بيروت بشروطها قبل الجولة المقبلة؟ وهل من احتمال تعليق الجولة المقبلة واستخدامها كورقة ضغط؟ وماذا عن موقف الادارة الاميركية التي ترفض ممارسة الضغط على نتانياهو؟