تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من لبنان إلى العالم العربي.. قوانين عفو فتحت أبواب السجون

Lebanon 24
12-08-2026 | 10:00
A-
A+
من لبنان إلى العالم العربي.. قوانين عفو فتحت أبواب السجون
من لبنان إلى العالم العربي.. قوانين عفو فتحت أبواب السجون photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو العام، الأربعاء، النقاش بشأن هذا النوع من التشريعات إلى الواجهة، ولا سيما أن العفو العام لا يُعد إجراءً استثنائياً في المنطقة العربية، إذ شهدت دول عدة خلال العقدين الماضيين قوانين ومراسيم واسعة النطاق، ارتبط بعضها بتحولات سياسية كبرى، فيما استُخدم بعضها الآخر لمعالجة اكتظاظ السجون أو طي ملفات أمنية واجتماعية متراكمة.
Advertisement

ويختلف "العفو العام" قانونياً عن العفو الخاص أو الرئاسي والملكي؛ فالأول يصدر عادة بقانون ويؤدي، ضمن الجرائم المشمولة به، إلى إسقاط الملاحقة أو العقوبة ومحو الصفة الجرمية وفق أحكام كل تشريع، بينما يقتصر العفو الخاص غالباً على العقوبة الصادرة بحق أشخاص محددين من دون إلغاء الجريمة نفسها.

تونس.. عفو ما بعد الثورة

تُعد التجربة التونسية عام 2011 واحدة من أبرز حالات العفو العام في العالم العربي خلال العقدين الأخيرين. فبعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، صدر في 19 شباط 2011 المرسوم بقانون رقم 1 المتعلق بالعفو العام.

وشمل التشريع أشخاصاً صدرت بحقهم أحكام أو ملاحقات قبل 14 كانون الثاني 2011 في مجموعة من القضايا، بينها جرائم مرتبطة بأمن الدولة وبعض القضايا التي كانت خاضعة لقانون مكافحة الإرهاب، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بالصحافة والنشر والنشاط السياسي والنقابي.

واكتسب العفو التونسي أهمية خاصة لأنه جاء في سياق الانتقال السياسي بعد الثورة، ولم يقتصر هدفه على تخفيف أعداد السجناء، بل شكّل جزءاً من محاولة معالجة إرث الملاحقات السياسية في عهد النظام السابق.

العراق.. قانون 2016 والجدل المتجدد

في العراق، أقر مجلس النواب قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016، في مرحلة كانت البلاد تخوض فيها حرباً واسعة ضد تنظيم "داعش". وشكّل القانون منذ البداية ملفاً سياسياً وقضائياً حساساً، خصوصاً لناحية تحديد الفئات المشمولة والاستثناءات المرتبطة بالإرهاب والجرائم الخطيرة.

وعدّل القانون للمرة الأولى عام 2017، قبل أن يعود بقوة إلى الواجهة عام 2025 مع إقرار تعديل ثانٍ له. وصوّت البرلمان العراقي على التعديل في 21 كانون الثاني 2025، ثم صادقت عليه رئاسة الجمهورية، وأصبح نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

ومن أبرز جوانب التعديل إتاحة إعادة النظر في بعض التحقيقات والمحاكمات، مع تشديد الاستثناءات المتعلقة بعدد من الجرائم الإرهابية والخطف والجرائم المنظمة. وأثار ذلك نقاشاً واسعاً بين من رأى فيه وسيلة لمعالجة أحكام أو اعترافات مطعوناً في ظروف الحصول عليها، ومن حذر من إمكان استفادة مدانين بجرائم خطيرة منه.

الأردن.. العفو كأداة دورية

الأردن بدوره شهد أكثر من قانون للعفو العام خلال السنوات الماضية، ومن أبرزها قوانين 2011 و2019 و2024.

وكان قانون 2024 من أوسع المحطات الحديثة، إذ شمل بصورة عامة الجرائم والجنح والمخالفات والأفعال الجرمية المرتكبة قبل 19 آذار 2024، مع لائحة واسعة من الاستثناءات المتعلقة بجرائم خطيرة أو مرتبطة بالأمن والإرهاب والفساد وغسل الأموال والاتجار بالبشر وغيرها.

وبحسب الأرقام التي أُعلنت عند إعداد القانون، كان متوقعاً أن يؤدي إلى الإفراج عن نحو 7355 نزيلاً، بينهم آلاف المحكومين في قضايا جنحية ومخالفات مرتبطة بالمخدرات.

وتكشف التجربة الأردنية نموذجاً مختلفاً نسبياً، إذ أصبح العفو العام أداة تُستخدم على فترات متباعدة لمعالجة تراكم ملفات قضائية واجتماعية، مع الإبقاء على مجموعة كبيرة من الجرائم خارج نطاقه.

سوريا.. سلسلة مراسيم عفو خلال الحرب

وخلال سنوات الحرب السورية، أصدر النظام السابق سلسلة مراسيم عفو شملت في مراحل مختلفة جرائم عسكرية ومدنية، ومتخلفين عن الخدمة العسكرية وفارين وموقوفين في بعض القضايا، لكن نطاق كل مرسوم وشروطه واستثناءاته اختلفت بصورة كبيرة.

ولهذا تختلف الحالة السورية عن نماذج مثل تونس والعراق والأردن، إذ اعتمدت بدرجة كبيرة على مراسيم عفو صادرة عن السلطة التنفيذية، وليس على قانون شامل واحد شكّل نقطة تحول مستقلة في السياسة العقابية للدولة.

البحرين والمغرب ودول الخليج.. عفو واسع لكن بصيغة مختلفة

وفي عدد من الدول العربية، ولا سيما الملكيات الخليجية والمغرب، تنتشر صيغة أخرى هي "العفو الملكي" أو "الرئاسي"، التي يجب تمييزها عن قانون العفو العام.

ففي البحرين، أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة في نيسان 2024 عفواً شمل 1584 سجيناً، في واحدة من أكبر عمليات الإفراج الجماعي في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وشمل القرار أشخاصاً أدينوا في قضايا مرتبطة باضطرابات عام 2011 إلى جانب قضايا أخرى.

وفي المغرب، تصدر بصورة دورية قرارات عفو ملكية في المناسبات الوطنية والدينية. ومن أبرز الحالات الحديثة عفو عام 2024 عن آلاف الأشخاص، بينها خطوة خاصة شملت 4831 شخصاً في قضايا مرتبطة بزراعة القنب الهندي، بالتزامن مع انتقال المغرب نحو تنظيم الاستخدام القانوني للنبتة لأغراض طبية وصناعية.

أما سلطنة عُمان، فتشهد بدورها قرارات عفو سلطانية دورية في المناسبات. ففي عام 2025 وحده، شملت قرارات معلنة 577 سجيناً بمناسبة عيد الفطر، و645 بمناسبة عيد الأضحى، و341 بمناسبة المولد النبوي، ثم 247 بالتزامن مع العيد الوطني. وهي، مرة أخرى، قرارات عفو خاصة وليست قوانين عفو عام بالمعنى التشريعي.

لبنان يدخل القائمة

وفي لبنان، جاء إقرار قانون العفو العام في 12 آب 2026 بعد سنوات طويلة من طرح الملف وتعثره بفعل الخلافات السياسية والطائفية بشأن الفئات التي ينبغي أن يشملها. ويأتي القانون أيضاً في ظل أزمة مزمنة تعاني منها السجون اللبنانية واكتظاظها، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من الموقوفين والمحكومين في ملفات مختلفة.

وبذلك، ينضم لبنان إلى مجموعة محدودة نسبياً من الدول العربية التي لجأت خلال العقدين الأخيرين إلى قانون عفو عام واسع، وليس فقط إلى عفو رئاسي أو ملكي عن مجموعة من السجناء.

وتُظهر التجارب العربية أن دوافع قوانين العفو لم تكن واحدة: ففي تونس ارتبط العفو بمرحلة انتقال سياسي بعد الثورة، وفي العراق جاء وسط إرث أمني وقضائي معقد أعقب سنوات العنف والحرب على الإرهاب، فيما استخدمه الأردن في إطار اجتماعي وقضائي أوسع. أما في دول أخرى، فبقيت الآلية الأكثر شيوعاً هي العفو الخاص في المناسبات الوطنية والدينية.

مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك