كتب عمر البردان في" اللواء": يؤشر التصعيد
الإسرائيلي في الجنوب، إلى أن معركة "علي الطاهر" باتت على الأبواب، بانتظار الضوء الأخضر الأميركي. وفي المقابل، فإن الخشية تكبر لدى المسؤولين اللبنانيين من مغبة أن يكون الوضع في الجنوب على أعتاب مواجهات عسكرية جديدة بين
لبنان و"
حزب الله".
وإذ توحي الاستعدادات الميدانية من جانب جيش
الاحتلال بأن الأمور قد تتدحرج نحو الأسوأ في أي لحظة ، فإن لبنان بدأ مشاورات مكثفة مع
الأميركيين من أجل دفعهم إلى التدخل لدى
إسرائيل لوقف أي عمل عسكري يستهدف مراكز "حزب الله" شمال نهر الليطاني ، باعتبار أن هذا الأمر قد يقود إلى حرب واسعة لا يمكن التكهن بنتائجها .
ولم يعد خافياً على أحد، اتساع نطاق الاستعدادات الميدانية من جانب جيش الاحتلال في محيط "علي الطاهر"، من خلال القيام بمناورات بين الحين والآخر.
وما يثير علامات الاستفهام بشأن موعد انعقاد جولة المفاوضات الثامنة بين لبنان وإسرائيل، عدم التوافق حتى الآن على الدول التي ستتولى التحقق من عمل الجيش اللبنانيّ في المناطق التجريبيّة المخصّصة لسحب سلاح حزب الله، رغم ما ذكر عن أن، بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان، تأتي في طليعة البلدان المرشحة لهذه المهمة .
ويقابل لبنان رفض إسرائيل تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، بالإصرار على مطالبه لناحية إلزامها بوقف إطلاق النار بشكل نهائي وتوسيع إطار المناطق التجريبية . ومن هنا فإن حالة المراوحة التي خيمت على جولة التفاوض السابقة، تزيد من حجم المخاطر التي تهدد بتعطل المفاوضات بين البلدين.
وكتبت منال زعيتر في" اللواء": هل يمكن ان يوافق حزب الله على تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني، اذا كان الثمن المقابل انسحاب العدو الاسرائيلي من كامل قرى الخط الاصفر، وصولا الى الحدود الدولية؟
سؤال طرح بجدية في سياق الاتصالات والوساطات التي تحركت على اكثر من خط، من
بيروت الى
واشنطن وطهران، وبمشاركة دول عربية ودولية، سعيا الى خفض التصعيد ومنع انزلاق المواجهة الى حرب شاملة.
ووفقا لمصادر دبلوماسية، فان هذا الكلام ليس طرحا تفاوضيا، ولا يعني وجود تسوية جاهزة حول التلة، بل يندرج في اطار معالجة ملفها ضمن تسوية متبادلة، وفي اطار ايجاد مخرج سياسي لكل الاطراف لمنع التصعيد.
لا يرى الحزب ان هناك، حتى الان، اقتراحا متكاملا حول علي الطاهر، لان المطلوب اسرائيليا هو التلة من دون مقابل، فالعدو لا يعتبر نفسه معنيا بتقديم اي شيء مقابل مطالبه، واتفاق الاطار نموذجا.
وعليه، امام نتنياهو، طريقتان: الاولى محاولة الوصول الى التلة عبر
الجيش اللبناني، والثانية تنفيذ عملية عسكرية مباشرة.
وهذه المعادلة هي تحديدا ما يجعل الحرب الكبرى ليست امرا محسوما، رغم ارتفاع منسوب التصعيد، فالعدو يعرف ان السيطرة على تلة لا تعني بالضرورة انتهاء المعركة، كما يعرف ان اي عملية لا تحسب تداعياتها قد تعيد فتح جبهة
الشمال على نطاق واسع.