كتب رضوان عقيل في" النهار": ينشط رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد على خط
بيروت - تل أبيب في نقل وجهات النظر المتبادلة حيال ترتيب البت في المناطق التجريبية في الجنوب ومن دون البت في كيفية التعاطي معها جراء المماطلة
الإسرائيلية التي يمارسها بنيامين نتنياهو. يروي من يتواصل مع كليرفيلد أنه يتمتع بدرجة عالية من الحنكة السياسية مستنداً إلى خبراته العسكرية والموقع الذي يحتله في مؤسسته المشغولة بمتابعة أكثر من جبهة وخصوصاً في حربها المفتوحة مع
إيران التي لا تنفك تراهن على عاملي الوقت والظروف السياسية التي تحيط بالبلدان المعنية في المنطقة للتوصل الى اتفاق نهائي مع ترامب يوفر لها الحد الأدنى من طموحاتها وتبقى جبهة جنوب
لبنان ليست بعيدة منها.
ولا يمكن هنا فصل ما يقوم به كليرفيلد عن مسار المفاوضات
اللبنانية - الإسرائيلية حيث تم الاتفاق على العناوين بين الطرفين في واشنطن ويجري تشريحه على طاولة روما مع ترقب ما ستحملة الجولة الثامنة المقبلة حيث يشدد لبنان على الخروج بمعطيات عملية على الأرض تؤدي بالفعل إلى انسحاب
إسرائيل من المساحات المحتلة وهي لا تعير هذا الموضوع الاهتمام المطلوب حتى في بلدات شمال الليطاني التي احتلتها أرتال من الـ "ميركافا" التي اصبحت على مسافة قريبة من تخوم تلة علي الطاهر في النبطية.
وتفيد مصادر متابعة أن كليرفيلد ينقل جملة من الرسائل بين لبنان وإسرائيل تستند إلى إمكانية التوصل إلى بناء "فرضيات وسطية" قابلة للتطبيق، وأنه رغم كل التصريحات النارية من وزراء في تل أبيب فإن "جملة من الحواجز يمكن تجاوزها". وينقل عن مرجع رسمي التقى الوفد العسكري برئاسة كليرفيلد أنه لم يتم ربط سلاح الحزب ونزعه أولاً قبل إقدام إسرائيل على انسحابها من الجنوب بناء على تصريحات وتقارير من تل أبيب. وكان التشديد على مسمعه بأن الحديث عن المناطق التجريبية لم تترجم طوال الأسابيع الأخيرة وأن ما يحصل في الزوطرين الغربية والشرقية " لم يكن مشجعاً". وتخلص معطيات مواكبة لهذه العملية إلى أن كليرفيلد قد يقدم على تحديد مناطق جديدة غير " التجريبية" المطروحة التي تم الاتفاق عليها. ومن النقاط التي تبحث وبموافقة إسرائيل الضمنية وهي أن تعمل على الانسحاب من مجدل زون والمنصوري علماً أن هذا الإجراء لا يمنع إسرائيل من سيطرتها على "المنطقة الصفراء في القطاع الغربي؟.
وكان قد جرى التوقف عند زيارة كليرفيلد إلى عمان عما إذا كانت لها علاقة بما يدور في الجنوب وما إذا كانت الأردن ستشارك بوحدة من جنودها في القوة الدولية التي ستقوم بالتحقق من نزع سلاح "
حزب الله" في المناطق التي ينسحب الإسرائيليون منها.
وتفيد المصادر أن محطة كليرفيلد في المملكة تستند أولاً إلى توجهه منها إلى تل أبيب زائد متابعة أوضاع قوة بلاده الموجودة في قواعد جيشه على الأراضي الأردنية والتي تعرضت لجملة من مسيرات الضربات
الإيرانية في الأسابيع الأخيرة. وتوضح مصادر أردنية لـ "النهار" أنه لم تجر مفاتحتها بإشراك قوات من جيشها في القوة الدولية التي يحضر لإرسالها إلى الجنوب "ومن المؤكد أنها ستشارك في المؤتمر الدولي التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس في 17آيلول المقبل". وتفيد مصادر عسكرية لبنانية أنه من نقاط البحث المتواصلة مع كليرفيلد والتي لم تحسم بعد هي تحديد هوية الدولة التي ستشارك في القوة الدولية التي ستحل مكان "اليونفيل" في الجنوب ومنحها صلاحيات أكبر تقوم على التحقق من انسحاب أسرائيل زائد العمل على عدم الإبقاء على سلاح "حزب الله"..
وكتب جورج شاهين في" الجمهورية": بعدما منّى البعض النفس بإمكان فتح قناة من قنوات الحوار بين الإدارة الأميركية و"حزب الله"، وقد تعددت النظريات التي اعتدّت بوجودها في فترة من الفترات، وجاءت الإجراءات الأميركية الأخيرة بفرض عقوبات جديدة تستهدف الحزب، على أساس ارتباطه المباشر بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وعمله لمصلحته، لتُطبِق من كل الجهات على نظرية "من يعلن الحرب ويقاتل يفاوض". وهذه بعض الدلائل والمؤشرات الدالة إلى هذه الخلاصة.
لم يكن إعلان وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات جديدة تستهدف شبكة قالت إنها مسؤولة عن نقل مبالغ نقدية ضخمة إلى «حزب الله» بالتزامن مع إعادة تصنيفه بموجب وسلطة مكافحة الإرهاب مفاجئة لأحد في لبنان والمنطقة. فالتوجهات الأميركية لم تتغير بعد، لا بل إن هناك نية بالتشدد في برامج العقوبات على المؤسسات والشخصيات، من باب رفع نسبة ونوعية ضغوطها على طهران والشبكات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وأذرعته في المنطقة والعالم. وتأتي الخطوة ضمن حملة "Economic Fury" الرامية إلى استهداف شبكات تمويل النظام الإيراني، ومحاولات الالتفاف على العقوبات السابقة، لجهة تجفيف مواردها وقطع وسائل نقل المال والسلاح من أكثر من مصدر.
على هذه الخلفيات توقفت المراجع الديبلوماسية والمالية، إلى جانب المؤسسات المكلفة مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، أمام مجموعة العقوبات التي أُطلقت في اليومين الماضيين، فرأت أنها كانت متوقعة من باب تنويع الضغوط التي تمارسها على إيران وأذرعتها، وكانت بديلاً من بعض العمليات العسكرية، وهي ستطال دولاً ما زالت تقوم بأعمال مزدوجة الأهداف مع إيران والولايات المتحدة وحلفائها، بطرق ووسائل مختلفة بعدما تعددت أنواع الشبكات والمؤسسات التي تقوم بهذه الأدوار.. وانطلاقاً مما تقدم، لفتت المراجع عينها عند توغلها في البحث عن الظروف التي ستفرضه من فك لبعض العقوبات وآليات المراقبة تلقائياً، إلى أن بعض المستهدفين بهذه العقوبات قد سقطوا في فخاخ نُصبت لهم من خلال ما سمي «طُعماً»، بعدما سقطت مؤسسات وشخصيات في التجربة لقاء عمولات خيالية ومنافع وهمية شكلت مصدراً لمعلومات دقيقة لم تكن متوفرة من قبل.
وانطلاقاً مما تقدم، أضافت المراجع أن ما بُني على الادعاء بدعوات واستعدادات للحوار الذي يمكن أن تقوم به الإدارة الأميركية مع أذرعة إيران في لبنان وأكثر من دولة، على الرغم من استخدامها طعماً، ومخدعة، إلى درجة كبيرة. ذلك أن بعض من انخرطوا فيها، وتورطوا في السعي إليها، سواء كانوا من أفراد ومنظمات ومؤسسات مالية منتشرة في تركيا والعراق ودول خليجية، شكلوا بطريقة إدارتها الاستخبارية من بعد آلية ذكية عند تسويقها لصفقات وهمية في قطاعات الطاقة والأسلحة ومستلزماتها الكيميائية والتقنية والممنوعات إلى أن تحولت أفخاخاً عميقة وقع ضحيتها وسطاء جديون نتيجة غرقهم في بحر من الوهميين..