كتبت" الاخبار": النقاش الدائر لا يتعلق فقط ببقاء «اليونيفل» أو رحيلها، وإنما بالصورة التي سيأخذها الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء ولايتها نهاية عام 2026. وبينما ترفض
إسرائيل أي قوة يمكن أن تؤدي دوراً وسيطاً أو تحدّ من حرية عمل جيشها، فإن
واشنطن لا تبدو موافقة على فكرة استبدال «اليونيفل» بمهمة لقوة دولية جديدة مفتوحة المدة، فيما يحاول
لبنان الدفع باتجاه تمديد المهمة أو إيجاد إطار أممي بديل يحافظ على حضور
الأمم المتحدة ودورها في تنفيذ القرار 1701.
وتقول مصادر مطّلعة إن الحديث عن الدور الفرنسي عاد إلى الواجهة عبر تجديد الطرح الذي يقوم على تشكيل قوة تضم وحدات فرنسية وإيطالية، والتي ينظر إليها لبنان بإيجابية باعتبارها أحد المخارج الممكنة لتجنب الفراغ الذي قد ينشأ في الجنوب، غير أن هذا الطرح يصطدم برفض إسرائيلي واضح، وبموقف أميركي يشترط أن يكون أي وجود دولي مستقبلي مرتبطاً بأهداف محددة، وفي مقدّمها دعم
الجيش اللبناني ونزع سلاح
حزب الله، لا أن يتحوّل إلى نسخة جديدة من «اليونيفل».
واعتبر المتحدّث باسم
وزارة الخارجية الأميركية أن «اليونيفل قد فشلت، وهي شهدت خلال فترة وجودها سبع جولات من النزاع، كما أقام حزب الله بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعها مباشرة، مستخدماً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته». وقد ربط نجاح اتفاق الإطار ببدء انسحاب «اليونيفل»، فقال: «نحن اليوم أمام واقع مختلف مع الإطار الثلاثي، الذي يضع مساراً قائماً على شروط محددة نحو تحقيق أمن دائم وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان».
وفي ظل هذه المواقف المتعارضة أصبح مستقبل القوة الدولية جزءاً من التفاوض السياسي على مستقبل الجنوب نفسه. فلبنان يريد الحفاظ على عنصر دولي يضمن المراقبة والتوثيق ودعم الجيش وتسهيل التواصل، بينما تسعى إسرائيل إلى تحرير حركتها العسكرية من أي قيود قد يفرضها وجود دولي، وتدفع
الولايات المتحدة نحو صيغة تعتبر أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل تدريجياً من إدارة دولية للوضع إلى ترتيبات مباشرة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
يأتي هذا الاشتباك السياسي في وقت لا يزال فيه الميدان مفتوحاً على احتمالات التصعيد، وتلويح بمعركة في مرتفعات علي الطاهر، ما جعل أي قرار يتعلق باليونيفل مرتبطاً حكماً بطبيعة المرحلة الأمنية التي ستلي ذلك، خصوصاً أن النقاش لا يتعلق بدور للدول التي تتمثّل حالياً في القوة الدولية، بعدما دخلت قوى أخرى على الخط، بينها الصين والهند وإندونيسيا إلى جانب
تركيا وقطر وسويسرا. وبحسب ما يرد من رسائل إلى
بيروت فإن هذه الدول، التي لا تمانع أن تلعب دوراً، لكنها تريد أن تكون القوة عاملة تحت مظلة دولية. فيما تجري هذه الدول اتصالاتها الجانبية مع حزب الله، بعيداً عن السلطة في لبنان، انطلاقاً من قناعة هذه الدول بأن الضمانة الفعلية التي تحتاج إليها قواتها في حال انتشرت في جنوب لبنان، لا تأتي من الحكومة بل من قبل من بيده الأرض.