تكثّف
إسرائيل عملياتها لفرض وقائع جديدة في الجنوب، وترفض استئناف المفاوضات مع
لبنان قبل تنفيذ شروطها بنزع سلاح "
حزب الله".
وفي هذا الاطار كتب ابراهيم حيدر في"النهار": تشير التطورات السياسية والأمنية إلى دخول لبنان في مرحلة جديدة من بوابة الجنوب، إذ بات واضحاً أن الموقف الأميركي، يضغط على الدولة وكأنه ينزع منها تبريراتها للتفاوض المباشر مع إسرائيل. فبعد إعلان السفير الأميركي ميشال عيسى أن الأولوية هي لتسليم "حزب الله" سلاحه وبعدها يمكن مطالبة إسرائيل بوقف اعتداءاتها، تكشّفت معلومات من أوساط ديبلوماسية أن
واشنطن بدأت ترفع الحظر عن توسيع إسرائيل لعملياتها بما يعني أنها تمنحها الغطاء للتقدم إلى علي الطاهر والمواقع التي تزعم إسرائيل أنها تهدد أمنها في جبل الريحان وإقليم التفاح.
توسيع العمليات ضد "حزب الله" سبقه وفق المصادر الديبلوماسية تدقيق أميركي عسكري حول حدود العمليات
الإسرائيلية، إذ أن
الولايات المتحدة لا تريد حرباً واسعة تؤدي إلى نسف المفاوضات واتفاق الإطار، إلا أن ذلك لا يمنع من تنفيذ عمليات محدودة النطاق لا تطال العمق اللبناني لتفادي توسيع المواجهة.
تشدّد واشنطن لم يقتصر على السلاح، فهي ترفض التمديد لليونيفيل وتصرعلى التفاوض الثنائي بين لبنان وإسرائيل، مع تداول معلومات في الأوساط الديبلوماسية الدولية عن احتمال طرح اتفاق الإطار في
مجلس الأمن ما قد يؤدي إلى إنهاء الـ1701، ويضع لبنان أمام حلقة جديدة من الضغوط العسكرية والديبلوماسية. وتقول المصادر إن أي انفراج في المسار اللبناني لن يكون ممكناً قبل الانتخابات الإسرائيلية وأيصاً الانتخابات النصفية الأميركية، على أن تحسم واشنطن فصل الملف اللبناني عن المسار
الإيراني نهائياً والحسم مع "حزب الله" كطرف خارج عن الدولة.
لبنان سيكون خلال شهرين فاصلين في وضع معقد، أمام التصعيد
الإسرائيلي والشروط الأميركية التي باتت مرتفعة السقف، بعد تلاشي التفهّم لحالة لبنان، فيما يستمر "حزب الله" بمواقفه التصعيدية، ويسهم في شكل مباشر في إضعاف الدولة التي تتمسك بالتفاوض، مع استمرار رهاناته على المسار الإيراني واقتناعه وفق أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بأنه منع إسرائيل من الوصول إلى
بيروت، ويرفع لاءاته ضد التفاوض والتسويات، ولا يطرح اي مبادرات لتعزيز مناعة لبنان في وجه الرياح الإقليمية المتغيّرة، وهو ما يضع البلد مجدداً أمام احتمالات حرب وفوضى، تزيد من الدمار والتهجير والقتل.