تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فرنسا تكثف جهودها لتشكيل قوة دولية محلّ اليونيفيل وتوقّع اعتراض أميركي شرس

Lebanon 24
03-09-2026 | 22:11
A-
A+
فرنسا تكثف جهودها لتشكيل قوة دولية محلّ اليونيفيل وتوقّع اعتراض أميركي شرس
فرنسا تكثف جهودها لتشكيل قوة دولية محلّ اليونيفيل وتوقّع اعتراض أميركي شرس photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عاد ملف «اليونيفل» إلى الواجهة بقوة، مع معلومات عن مساع فرنسية عبر مجلس الأمن لتشكيل قوة دولية تحل محلها في حنوب لبنان.
Advertisement

وقد حسم وضوح الموقف الأميركي النقاشات التي شهدها مجلس الأمن الدولي حول طلب لبنان تمديد مهمة قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب، بعدما تبددت الرهانات الأوروبية الضعيفة على احتمال حدوث تحوّل في واشنطن يسهّل الطلب اللبناني. فقد أظهرت الولايات المتحدة تشدداً في رفض تمديد مهمة «اليونيفل» بصيغتها الحالية، متمسكة بقرار مجلس الأمن رقم 2790 الصادر في آب من العام الماضي، والقاضي بإنهاء مهمة القوة الدولية نهاية عام 2026. وفي الوقت نفسه، بدا أن واشنطن اكتشفت صعوبة إعداد بديل قادر على ملء الفراغ الأمني والاقتصادي الذي سيتركه خروج القوة الدولية من منطقة عملياتها في جنوب الليطاني.

وكتبت" الاخبار":نتائج جلسة 28 آب دفعت فرنسا إلى التحرك مجدداً، ولا سيما أنها تتولى حالياً مهمة «حاملة القلم» في مجلس الأمن، وتسعى جاهدة في الوقت نفسه إلى الحفاظ على حضورها العسكري والسياسي في لبنان. وبحسب المعلومات، بدأ الفرنسيون سلسلة مشاورات واسعة لإعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، يقوم على إنشاء مهمة دولية جديدة بالكامل، بمهام قريبة من مهام «اليونيفل» الحالية، وتحديداً لتنفيذ القرار 1701.

وتستند فرنسا، ومعها غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن باستثناء الولايات المتحدة، إلى ضرورة إيجاد قوة دولية جديدة تدعم انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، في ظل محدودية قدراته الحالية، وتراقب أيضاً النشاط الإسرائيلي والخروقات التي ترتكبها مختلف الأطراف للقرار 1701. ويشمل ذلك، بصورة خاصة، أعمال مسح المعالم التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان، فضلاً عن المخاوف من أن يؤدي غياب القوة الدولية إلى تهديد عودة النازحين إلى قراهم وتحويل النزوح إلى واقع دائم.

وأسهم شبه الإجماع اللبناني «النادر» على ضرورة التمديد لـ«اليونيفل»، سواء عبر مواقف رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، أو عبر العريضة النيابية التي وقّعها 86 نائباً للمطالبة بالتمديد، باستثناء نواب كتلتي حزب الله و«القوات اللبنانية»، في تشجيع باريس على إعادة طرح صيغة بديلة. وتهدف هذه الصيغة إلى مراعاة الفيتو الأميركي على تمديد مهمة «اليونيفل» بصيغتها الحالية، وفي الوقت نفسه تلبية الطلب اللبناني وإتاحة المجال أمام فرنسا ودول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، للإبقاء على قواتها في لبنان.

وتخطط فرنسا للتوصل إلى صيغة مقبولة وطرحها على مجلس الأمن وإقرارها قبل نهاية العام الحالي، تجنباً لترك مهلة زمنية قد تفضي إلى فراغ أمني إذا تعذّر الاتفاق على البديل. فـ«اليونيفل» ستكون، في حال انتهاء مهمتها، منشغلة خلال عام 2027 بسحب وحداتها العسكرية وتسليم مواقعها إلى الجيش اللبناني، الذي سيحتاج إلى قوات كبيرة تتجاوز ما يخصصه حالياً للجنوب لملء المواقع التي كانت تشغلها القوة الدولية. ولا تقتصر المشكلة على حجم الانتشار المطلوب، إذ يقع جزء من هذه المواقع ضمن مناطق تحتلها إسرائيل حالياً، ما يعني أن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على الوصول إليها، وقد تتحول، مع رحيل «اليونيفل»، إلى مناطق متروكة عملياً أمام الاحتلال الإسرائيلي.

ومن المتوقع أن يواجه مشروع القرار الفرنسي الجديد اعتراضاً أميركياً شرساً، في ظل توجه أوسع لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو تقليص دور الأمم المتحدة وتفكيك عدد من بعثات حفظ السلام، في إطار سياسة خفض النفقات ووقف أو تقليص التمويل الأميركي للأمم المتحدة. ويضاف إلى ذلك الرفض الإسرائيلي لأي قوة أممية جديدة يمكن أن تراقب الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية في لبنان. في المقابل، يبدو أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما فيها الدول الدائمة العضوية الأربع الأخرى، تميل إلى دعم إنشاء قوة دولية جديدة، ولا سيما بعد ظهور الإجماع اللبناني على ضرورة استمرار الوجود الدولي في الجنوب. ومن المرجح، بحسب مصادر دبلوماسية أممية، أن تتمسك فرنسا بحصر مهمة القوة الجديدة في دعم الجيش اللبناني لتنفيذ القرار 1701، فيما ستحاول واشنطن فرض «اتفاق الإطار» مرجعيةً سياسية وعسكرية لأي مهمة دولية مقبلة في لبنان، بما قد يدفعها إلى عرقلة المسار الفرنسي - الدولي.

وفي هذا السياق، اكتسب الاجتماع الذي دعت إليه لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية، أمس، برئاسة النائب فادي علامة، أهمية إضافية. فقد شارك فيه وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو، وسفراء الدول التي تسهم بقوات في «اليونيفل»، إلى جانب سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن. وكان لافتاً حضور سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية، ومن بينهم ممثل عن السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي تغيب بداعي السفر.

لكن النشاط الفرنسي للبحث عن بديل أممي لـ«اليونيفل» لا يلغي مساراً آخر يسلكه الاتحاد الأوروبي لإيجاد صيغة لبعثة أوروبية تتولى مهام مباشرة في مساعدة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على امتداد الأراضي اللبنانية. وبات واضحاً أن القوة الأوروبية المقترحة ستقوم على اتفاقات ثنائية بين الدولة اللبنانية والدول المعنية، وكذلك بين لبنان والاتحاد الأوروبي، لإرسال مدربين ومستشارين عسكريين لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. ويأتي ذلك في ظل تصاعد وتيرة الدعم الأوروبي للبنان، الذي ارتفع من 60 مليون يورو العام الماضي إلى نحو 100 مليون يورو.

وقال مصدر دبلوماسي لـ”البناء” إن المساعي تتركز على إبقاء قوات دولية في الجنوب، لكن لم يتم حسم الصيغة حتى الساعة مع ترجيح تشكيل قوات أوروبية بصيغة معينة تحت قيادة اليونيفيل وبرعاية أميركية. وكشف المصدر عن مرونة تُبديها الولايات المتحدة حيال إبقاء قوات دولية في الجنوب لتسهيل وقف إطلاق النار ونزع فتيل التوتر وعودة الحرب وتطبيق اتفاق واشنطن تطبيقاً كاملاً وتعزيز الرقابة على طول الحدود ومساعدة الجيش اللبناني على القيام بدوره ومهامه.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك