تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"علي الطاهر": بين صمت "الحزب" واستحقاقي "الكنيست والكونغرس"

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
08-09-2026 | 03:00
A-
A+
علي الطاهر: بين صمت الحزب واستحقاقي الكنيست والكونغرس
علي الطاهر: بين صمت الحزب واستحقاقي الكنيست والكونغرس photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تتحرك الحرب بتوقيت واحد، ففي الجنوب تتقاطع الحسابات العسكرية مع استحقاقين انتخابيين يقتربان هما انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الأول، وانتخابات الكونغرس الأميركي في 3 تشرين الثاني. وبينهما، يجري شدّ الحبل حول شكل التصعيد وحدوده، من إيران وهرمز إلى لبنان.
Advertisement

في هذا السياق، جاءت "معركة علي الطاهر"، حيث أعلنت إسرائيل السيطرة على الموقع وقدّمته كإنجاز ميداني، فيما التزم حزب الله الصمت رسميًا، ولم يصدر عن مؤسساته الإعلامية أو العسكرية موقف واضح بشأن التطور، أما المواقف المتفرقة المتضاربة الصادرة عن شخصيات حزبية، فلم تؤدِّ إلى إزالة الغموض، بل زادت الالتباس حول حقيقة الوضع الميداني.

وقد يكون الصمت، بحسب قراءة مصدر سياسي مقرّب من "الثنائي الشيعي"، مقصودًا بحد ذاته، فإذا أرادت إسرائيل تقديم ما جرى في علي الطاهر باعتباره انتصارًا، فليكن ذلك، طالما أن النتيجة قد تفتح بابًا لخفض الاستهدافات وإرساء قدر من الهدوء في منطقة النبطية، لكن استمرار الغارات الإسرائيلية بعد إعلان السيطرة يطرح سؤالًا أساسيًا: ماذا تحقق فعليًا في علي الطاهر؟ ولماذا تحتاج إسرائيل إلى مواصلة القصف إذا كانت قد أنجزت هدفها المعلن؟

المشهد يوحي، بحسب المصدر نفسه، بأن "علي الطاهر" لم تكن هدفًا عسكريًا منفصلًا، بل جزءًا من محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الجبهة الجنوبية. فالتطورات الميدانية خلال اليومين الأخيرين، من استهداف عناصر "الحزب" إلى توسيع بنك الأهداف، مرورًا بإنذارات إخلاء الأبنية تمهيدًا لتدميرها واستهداف المدنيين، تشير إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع الجنوب باعتباره ملفًا أُنجز، بل كساحة يجري إعدادها لمستوى جديد من الضغط والتصعيد.

وبصرف النظر عن تفاصيل الأرقام الميدانية، فإن اتساع دائرة الخسائر المدنية يعكس انتقال التصعيد إلى مستوى أكثر خطورة، ويعزز الانطباع بأن الهدف لم يعد مجرد الرد على عمليات محددة، وإنما فرض وقائع جديدة على امتداد الجبهة.

ولأن الوقت الانتخابي يضغط على القرار العسكري، فإن بنيامين نتنياهو يحتاج إلى صورة إنجاز أمني وعسكري تعيد ترتيب المشهد الداخلي حول الحرب والردع، وكلما بقيت الجبهة مشتعلة، ازدادت قدرته على إبقاء الأمن في صدارة الحسابات السياسية، أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيحتاج إلى نتيجة يمكن تسويقها انتخابيًا، تتمثل في ضغط قوي على إيران وحلفائها، لكن من دون حرب مفتوحة تتسع كلفتها وتتحول إلى عبء مع اقتراب انتخابات الكونغرس.

هنا تتقاطع واشنطن وتل أبيب، لكن مصالحهما لا تتطابق، فما يريده ترامب قد يكون تصعيدًا مضبوطًا، فيما قد يرى نتنياهو في التصعيد المفتوح مساحة أوسع لخدمة معركته السياسية، وإذا تجاوزت الحرب السقف الأميركي، يمكن أن تتحول الورقة التي يفترض أن تعزز موقع ترامب إلى عبء عليه أمام الناخب الأميركي، ولذلك، فإن المعركة المقبلة ليست فقط على الأرض، بل على قرار ضبطها، فمن يحدد السقف؟ من يملك قرار التهدئة؟ ومن يستطيع منع الجبهة اللبنانية من التحول إلى امتداد لحرب أوسع مع إيران؟

في هذه المعادلة، تتجاوز "علي الطاهر" حدود موقع عسكري في جنوب لبنان لتصبح جزءًا من حسابات تمتد إلى تل أبيب وواشنطن، حيث يتداخل الميدان مع الاستحقاق الانتخابي. فالمسألة لم تعد فقط من يفرض سيطرته على الأرض، بل من يستطيع تحويل هذه السيطرة إلى مكسب سياسي.وهنا يبقى السؤال: هل يحمل نتنياهو إنجاز علي الطاهر إلى صندوق الكنيست، أم يحوّل ترامب نتائج التصعيد إلى ورقة انتخابية في صندوق الكونغرس؟
 
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham