تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ليس المطلوب نسف "اتفاق الطائف" بل المراجعة وتصحيح الخلل

Lebanon 24
12-09-2026 | 23:26
A-
A+
ليس المطلوب نسف اتفاق الطائف بل المراجعة وتصحيح الخلل
ليس المطلوب نسف اتفاق الطائف بل المراجعة وتصحيح الخلل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب بسام الصرّاف في "النهار":
 
 
لا يمكن مناقشة موقع المسيحيين في لبنان من دون العودة إلى اتفاق الطائف. فالطائف أنهى الحرب الأهلية، ورسّخ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في مجلس النواب، لكنه أعاد أيضاً توزيع السلطة التنفيذية، وجعل مجلس الوزراء مجتمعاً مركز السلطة التنفيذية، فيما بقي رئيس الجمهورية رئيس الدولة ورمز وحدتها.ومن هنا يبدأ السؤال الذي لم يُحسم: هل المشكلة في الطائف نفسه، أم في طريقة تطبيقه؟ المشكلة ليست أن المسلمين حصلوا على شراكة أوسع.
Advertisement
 
المشكلة تبدأ عندما تتحول الشراكة إلى اختلال.فالطائف لم يكن تفويضاً بإلغاء الدور المسيحي، كما أن المناصفة لم تكن مجرد ترتيب انتخابي؛ بل كانت جزءاً من محاولة إعادة بناء الدولة على قاعدة المشاركة. لذلك، إذا كانت بعض بنود الطائف قد طُبّقت، وبقيت بنود أخرى معلقة أو طُبّقت بصورة انتقائية، فإن المطلوب ليس نسف الاتفاق، بل مراجعة التطبيق وتصحيح الخلل. قد يقول البعض إن المسيحيين ما زالوا يحتفظون برئاسة الجمهورية، وبالتالي لا مشكلة في التوازن.
 
 
لكن الرئاسة ليست تعويضاً عن ضعف التمثيل في المؤسسات. رئيس الجمهورية ليس طائفة. هو رئيس الدولة ورمز وحدتها. والمسيحيون لا يحتاجون إلى منصب رمزي يعوّض خسارتهم في مؤسسات الدولة، بل إلى دولة تطبّق الشراكة بصورة فعلية. فالمطلوب ليس استعادة صلاحيات الرئاسة كما كانت قبل الطائف بالضرورة، بل ضمان أن يكون رئيس الجمهورية شريكاً فعلياً في صناعة القرار الوطني، وأن تكون المؤسسات الدستورية متوازنة وقادرة على العمل.
 
المخاوف المسيحية لا تأتي من فكرة حصرية السلاح بحد ذاتها.المخاوف تأتي من احتمال أن تتزامن هذه المرحلة مع تفاهمات إقليمية أو دولية تعيد ترتيب موازين القوى داخل لبنان. وهنا يجب التمييز بين الاحتمال والواقع.
 
عندما تفقد الدولة قدرتها على حماية الجميع، يبدأ كل مكوّن بالبحث عن ضمانته الخاصة. وحين يشعر المسيحي أنه مهدد، يبحث عن منطقة آمنة. وحين يشعر السنّي بأنه مهمّش، يبحث عن حماية سياسية.
 
 
وحين يشعر الشيعي بأنه مستهدف، يتمسك أكثر ببيئته وسلاحه. وحين يشعر الدرزي بأن وجوده مهدد، يبحث عن ضمانات خاصة به. وهكذا يبدأ لبنان بالتفكك من الداخل. ليس لأن اللبنانيين يريدون التقسيم بالضرورة، بل لأنهم يفقدون الثقة بالدولة. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
 
 
لا نريد لبناناً يتحول، بفعل الخوف وانعدام الثقة وانهيار الدولة، إلى أربع دويلات طائفية:دويلة للمسيحيين، ودويلة للسنّة، ودويلة للشيعة، ودويلة للدروز. ولا نريد أن تتحول الطوائف الأربع إلى جزر منفصلة، لكل واحدة أمنها ومناطق نفوذها وضماناتها .
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك