من المتوقع ان تستكمل الحكومة هذا الاسبوع مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، علما ان وزير الاعلام كان اعلن بعد اجتماع الحكومة الجمعة، "ان
مجلس الوزراء انتقل إلى مناقشة أرقام الوزارات، أي مبالغ الاعتمادات المرصودة لكل وزارة، على أن يستكمل البحث في الأيام المقبلة، تمهيداً لإنهاء وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة".
وكتبت" الاخبار": في مشروع موازنة 2027، تزداد كلفة الحصول على الخدمات بقفزات كبيرة تطاول مجموعة واسعة من الرسوم الإدارية والخدمات العامة. ففي التربية والأمن العام والشباب والرياضة، تقترح الحكومة رفع تعرفات بعضها إلى عشرات ومئات أضعاف قيمتها الحالية، إلى جانب استحداث رسوم جديدة على عدد من المعاملات والخدمات. باختصار، لم يعد الأمر مجرد تصحيح لتعرفات قديمة فقدت قيمتها، بل إعادة تسعير واسعة للخدمات العامة من المستندات والامتحانات إلى التراخيص والتأشيرات. ومن أبرز الأمثلة، ارتفاع رسم طلب الحصول على بطاقة هوية 200 ضعف، ورسم الاشتراك في امتحان الشهادة المتوسطة 100 ضعف، فيما تصل الزيادة في بعض معاملات الشباب والرياضة إلى 20 ضعفاً، وفي بعض رسوم الأمن العام إلى 4.5 أضعاف.
للوهلة الأولى ، قد تبدو هذه الزيادات جزءاً من محاولة لزيادة إيرادات الدولة بعد
سنوات من انهيار قيمة الرسوم بالليرة. لكن أرقام مشروع الموازنة لا تدعم هذا التفسير بهذه البساطة.
المشكلة ليست أن الدولة قررت أخيراً تعديل رسوم بقي بعضها عند بضعة آلاف من الليرات، بل أنها انتقلت من أسعار فقدت معناها إلى أسعار جديدة من دون أي أساس ومعيار واضحين سوى العقل المحاسبي الذي يحكم إعداد الموازنات. والمفارقة أن هذه القفزات لا تأتي ضمن تحول مالي نحو الاعتماد أكثر على الرسوم. لذلك، فإن وصف ما يجري بأنه مجرد «تصحيح للرسوم» لا يشرح الكثير. فالمشروع لا يبين في أسبابه الموجبة على أي أساس قدر كل رسم، وهل أخذ بعين الاعتبار الوضع المعيشي في الخدمات التي يحتاجها محدودو الدخل، أو عدد أكبر من المواطنين.
اضافت" الاخبار": اتّسع العجز التجاري في
لبنان خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع قيمة الصادرات. ارتفعت الواردات من 9.61 مليارات دولار في النصف الأول من 2025 إلى 10.15 مليارات دولار في الفترة نفسها من 2026، فيما انخفضت الصادرات من نحو 1.74 مليار دولار إلى نحو 1.50 مليار. وبذلك، ارتفع العجز التجاري من نحو 7.87 مليارات دولار إلى نحو 8.65 مليارات، أي بزيادة قيمتها 780 مليون دولار ونسبتها 10%. كما تراجعت قدرة الصادرات على تغطية فاتورة الاستيراد من نحو 18% إلى أقل من 15%. ويمثّل العجز التجاري أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن الاقتصاد منهك في تغطية هذا العجز الذي ينعكس عليه بمؤشرات خادعة تظهر في النموّ على شكل زيادة في الاستهلاك.
في المجمل، لا يمكن تفسير ارتفاع فاتورة الاستيراد في النصف الأول من 2026 بعامل واحد. ففي بعض البنود، وفي مقدّمتها الفضّة والسيارات، حصل توسع واضح في الكميات المستوردة نفسها. وفي بنود أخرى، وخصوصاً المحروقات وبعض المنتجات الطبية والمعدات، ازدادت كلفة الاستيراد بوتيرة تفوق بكثير حركة الكميات. والأهم أن أكبر خمسة بنود صاعدة بالقيمة، الفضة والمشتقات النفطية والسيارات والأدوية والعنفات، أضافت مجتمعة نحو 800 مليون دولار إلى فاتورة الاستيراد، أي أكثر من كامل الزيادة الصافية البالغة 540 مليوناً، بعدما عوّضتها جزئياً تراجعات في بنود أخرى، وفي مقدمتها الذهب.
في المقابل، تراجعت قيمة الصادرات
اللبنانية في الأشهر الستة الأولى من عام 2026 إلى نحو 1.50 مليار دولار، مقارنة بـ1.74 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض يقارب 247 مليون دولار أو 14.1%. وجاء التراجع في الكميات أكبر، إذ انخفض الوزن الإجمالي للصادرات من نحو 901 ألف طن إلى 688 ألف طن، أي بنحو 23.7%. إلا أن انخفاض قيمة الصادرات كان متركزاً بدرجة كبيرة في عدد محدود من البنود، وعلى رأسها الذهب والماس. فقد انخفضت صادرات الذهب من 481.8 مليون دولار إلى 295 مليوناً، أي بنحو 38.8%، بالتوازي مع انخفاض الوزن المسجل من نحو 5 أطنان إلى طنين. كذلك انخفضت صادرات الماس من 103 ملايين دولار إلى 50.6 مليوناً، أي بنحو 51%. وبذلك، تراجع هذان البندان وحدهما بنحو 239 مليون دولار، وهو ما يوازي تقريباً كامل الانخفاض الصافي في الصادرات. وإذا استُبعد الذهب والماس، تكون قيمة بقية الصادرات قد تراجعت بنحو 0.6% فقط بين الفترتين.
وشملت التراجعات أيضاً بعض السلع التي انخفضت قيمتها وكمياتها معاً. فتراجعت صادرات الأسمدة الفوسفاتية من 50.8 مليون دولار إلى 30.2 مليوناً، أي 40.7%، فيما انخفض وزنها بنحو 58%. كذلك انخفضت صادرات خردة الحديد والصلب 23.4% بالقيمة، من نحو 83 مليون دولار إلى 63.6 مليوناً، مقابل تراجع الكميات 29.3%. أما زيت الزيتون، فتراجعت قيمة صادراته بنحو 54.7%، من 23.4 مليون دولار إلى 10.6 ملايين، بالتوازي مع انخفاض الكميات بنحو 56.8%، ما يشير إلى أن التراجع في هذه البنود يعكس بصورة أساسية انخفاضاً فعلياً في حجم الصادرات.
في الجهة المقابلة، سجلت بعض السلع زيادات لافتة. فقفزت صادرات بند المحركات النفاثة والتوربينية وتوربينات
الغاز وقطعها من 5 ملايين دولار إلى 31.7 مليوناً، أي بأكثر من خمسة أضعاف، وهو أمر مثير للاهتمام مع الأخذ في الحسبان الارتفاع الكبير الذي سجله استيراد هذه السلع في المقارنة مع السنة الماضية.
وارتفعت صادرات مجموعات توليد الكهرباء بنحو 32% إلى 32.9 مليون دولار، رغم بقاء الوزن شبه ثابت. أما في السلع التي يظهر فيها توسع واضح بالكميات، فارتفعت صادرات الخبز والفطائر والبسكويت بنحو 61% بالقيمة وبنسبة مماثلة تقريباً في الوزن، فيما ارتفعت صادرات منشآت الألومينيوم بنحو 77% بالقيمة و62% بالوزن. وبالتالي، فإن تراجع الصادرات الإجمالي في النصف الأول من 2026 لا يعكس انكماشاً مماثلاً في كل الصادرات اللبنانية، بل يرتبط بصورة أساسية بتراجع صادرات الذهب والماس، بينما سجلت مجموعة من المنتجات الصناعية والغذائية نمواً فعلياً.