يعود الاهتمام الى ما ينتظر
لبنان من قضايا مهمة امنية وسياسية، اولها الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي يعقد اليوم في باريس، وما سيتم تسريبه من معلومات عن نتائج تفصيلية لإجتماع السفيرة
اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض مع السفير الاسرائيلي، وما يمكن ان يحصل حول تحديد موعد جديد لمفاوضات روما الشهر المقبل، وتشكيل هيئة التحقق من الانسحابات الاسرائيلية، عدا متابعة البحث في تشكيل القوة البديلة عن قوات اليونيفيل، حيث ظهر استعداد باكستاني للمشاركة فيها خلال زيارة زيارة
وزير الداخلية احمد الحجار الى اسلام آباد.
وكتبت" اللواء": ان لقاء السفيرين في واشنطن مهد الطريق لإستئناف المفاوضات في روما ولو لم يعلن عن موعد دقيق لها، وتنفيذ اتفاق الاطار.فيما اكدت الخارجية الأميركية: أن سفيري لبنان وإسرائيل بحثا جولة التفاوض المقبلة ومستمرون في دعم مسار الحوار والإطار الثلاثي هو السبيل للسلام.
وجاءفي" الديار": في الوقت الذي يتحرك فيه عون في باريس، بقي المسار الآخر مفتوحاً في واشنطن، حيث التقت السفيرة اللبنانية ندى معوض السفير
الإسرائيلي يحيئيل لايتر في اجتماع استمر نحو ساعتين.
وتركز البحث، وفق المعلومات المعلنة، على التطورات وآلية تنفيذ «الإطار»، في استمرار لقناة اتصال باتت تشكل جزءاً من المشهد التفاوضي المتعلق بالجنوب. إلا أن أهمية اللقاء لا تعني أن اختراقاً قد تحقق.
فحتى مساء أمس، لم يصدر ما يشير إلى تفاهم جديد حول الانسحاب الإسرائيلي، كما لم يُعلن عن تقدم حاسم في الملفات العالقة. كذلك أُرجئت جولة روما الرسمية إلى تشرين الأول، ما يؤكد أن المفاوضات مستمرة، ولكنها لا تزال بحاجة إلى وقت وإلى قرارات سياسية تتجاوز مجرد استمرار اللقاءات.
وهنا تكمن العقدة الأساسية: لبنان يقول إن المسار يجب أن يبدأ بخطوات إسرائيلية على الأرض، فيما تركز الضغوط الخارجية أيضاً على ما يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية في ملف السلاح.
وكتبت" الاخبار": اجتماع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر في
وزارة الخارجية الأميركية لم ينتج اختراقاً معلناً. وخلال ساعتين نوقشت آلية تنفيذ صيغة الإطار، ومطلب لبنان وقف العمليات والانسحاب، وإمكان توسيع «المناطق التجريبية»، على أن تنقل الخلاصة إلى المستوى السياسي تمهيداً لجلسة المفاوضات المرتقبة أوائل الشهر المقبل. علماً أن المصادر الأميركية تتحدث عن ضيق الوقت من أجل تحقيق نتائج فيما تقترب
إسرائيل من استحقاقها الانتخابي.
وبذلك، تبدو وظيفة الاجتماع في هذه المرحلة، إبقاء قناة التفاوض مفتوحة وترتيب جدول أعمال الجولة التالية أكثر من إنتاج تسوية سريعة. فالعقدة في اختلاف ترتيب الأولويات. ويطالب لبنان بخطوات إسرائيلية ملموسة، وفي مقدمها وقف العمليات والانسحاب، قبل الانتقال إلى مراحل إضافية، بينما تربط إسرائيل خطواتها بتقدم في ملف السلاح وانتشار الدولة. وبين الموقفين، تعمل واشنطن على منع سقوط صيغة الإطار، من دون أن تنجح حتى الآن في تحويل هذا المسار إلى إجراءات متبادلة على الأرض. وكان الأهم في معطيات الأمس إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير أن الجيش اللبناني لا يبدو مستعداً أو قادراً على نزع سلاح
حزب الله.
يأتي ذلك بالتزامن مع الحزمة العسكرية الأميركية المخطط بيعها لإسرائيل بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، والتي تشمل كميات كبيرة من الذخائر الثقيلة والخارقة للتحصينات. ولا توجد معلومات أميركية معلنة تثبت أن هذه الذخائر غير مخصصة للبنان، إلا أن طبيعتها تكتسب أهمية في ضوء تركيز العمليات
الإسرائيلية الأخيرة على الأنفاق والمنشآت تحت الأرض. وهنا تظهر ازدواجية الدور الأميركي ما بين رعاية عملية سياسية من جهة، ومواصلة تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى، بما يبقي ميزان الضغط مختلاً خلال التفاوض لصالح إسرائيل.
أما البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، فالنقاش يتجه إلى ما هو أبعد من الأزمة الحالية. وتبحث فرنسا وإيطاليا إمكان استمرار وجود دولي في الجنوب لتجنب الفراغ بعد انتهاء ولاية القوة الدولية، فيما يقول عون إن أي قوة بديلة يجب أن تعمل ضمن إطار قانوني يحفظ سيادة الدولة، وأن تساعد الجيش بدلاً من أن تحل محله.
هكذا تتصل مفاوضات واشنطن بمؤتمر باريس وبمستقبل «اليونيفيل» ضمن تصور واحد تقريباً للجنوب: تفاهم أمني يحدد القواعد مع إسرائيل، وجيش يتولى مساحة أكبر من المسؤوليات، ودعم خارجي ووجود دولي مشروط من أجل دعم المرحلة الانتقالية. لكن الحلقة التي لم تُحسم هي ترتيب الالتزامات. فإسرائيل تربط خطواتها بملف السلاح، وهذا ما يجعل المسار كله مهدداً. وفوق ذلك، لا يزال العامل الإقليمي حاضراً. فالقوى الفاعلة والمؤثرة في لبنان لا تفصل ما يجري عن مصير الاتصالات الأميركية ــ
الإيرانية، وما إذا كانت ستقود إلى استئناف المفاوضات أو إلى تصعيد جديد. وهذا يترك جزءاً من المسار اللبناني مرتبطاً بتوازنات تتجاوز قدرة
بيروت على التحكم بها.