افتتح وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين اليوم، المؤتمر السنوي لطب الأطفال الذي نظّمه قسم طب الأطفال في مركز مستشفى أوتيل ديو دو فرانس الجامعي وكلية الطب في جامعة القديس يوسف في بيروت، وذلك في مستشفى أوتيل ديو، بحضور نقيب الأطباء البروفسور الياس شلال، البروفسور نسيب نصر ورئيسة قسم طب الأطفال في كلية الطب – جامعة القديس يوسف البروفسورة ساندرا الصباغ، ومستشار الوزير للشؤون الصحية والاستشفائية الدكتور جوزف الحلو، ونخبة من أطباء الأطفال والاختصاصيين من لبنان والخارج، لمناقشة أحدث المستجدات والتطورات في مجال طب الأطفال، وتبادل الخبرات والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدّمة للأطفال في لبنان.
واستهل الوزير ناصر الدين كلمته متوقفاً عند إحراق مستشفى ميس الجبل يوم أمس من قبل العدو الإسرائيلي، وقال: "إنني أغتنم المناسبة في هذا الصرح الطبي العريق، لكي أسلّط الضوء على أن مؤسسة رسمية تابعة لوزارة الصحة العامة، وهي مستشفى ميس الجبل، قد تعرضت للحرق أمس، فما هو حجم الخطر الذي كان يمثله المستشفى وما هي الغاية من حرقه في وقت أنه يقع في منطقة محتلة ولا يمكن الوصول إليه".
أضاف: "لماذا حُرق المستشفى؟ إن السؤال يطرح نفسه: لماذا هذه البربرية والإجرام في قتل الأمل بالعودة إلى مناطقنا في جنوب لبنان؟".
وجدد إدانة وشجب وزارة الصحة العامة والقطاع الصحي لهذا الاعتداء، مطالباً المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب لبنان؛ وتابع أن مستشفى ميس الجبل مؤسسة حكومية عملت الوزارة على تجهيزها خلال العام الماضي، ووضعت فيها الإمكانات اللازمة، وشدد على ضرورة وضع حد لهذا "الانتهاك الصارخ للقطاع الصحي في الجنوب".
ثم تناول الوزير ناصر الدين أهمية المؤتمر المنعقد، فقال إن هذا المؤتمر وسائر المؤتمرات المماثلة تشكل أساساً للتفكير الإستراتيجي في شؤون الصحة، والتأكيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، هذه الشراكة التي تتبلور من خلال اللجان التي يتم تشكيلها، والتي تبرز فيها أهمية دور الأكاديميا في مجالات عدة، من بينها العناية بالأطفال واللقاحات والدواء والاستشفاء ووهب الأعضاء.
وفي ما يتعلق باللقاحات، أوضح الوزير الدكتور ناصر الدين أن الوزارة وبالتعاون مع الأكاديميا تعمل على توسيع رزنامة اللقاحات وعدم الاكتفاء باللقاحات الروتينية، وقد طلبت تأمين لقاحات إضافية بأفضل نوعية، بهدف توسيع الرزنامة وفق أعلى معايير الجودة.
وتناول وزير الصحة العامة تأثيرات الوضع العام على موازنة الوزارة، فقال إن وزارة الصحة كانت قد وضعت موازنة عام 2027 على أساس توقعات بنمو اقتصادي نسبته 3.4%، إلا أن الظروف الصعبة أدت إلى تغيير هذه التوقعات، ما دفع الوزارة إلى التركيز على الأولويات الأساسية، وفي مقدمها تأمين العمليات الاستشفائية الأساسية. وقال: "كان لدينا الكثير من الطموحات، لكننا نعمل بحسب الإمكانات المتاحة".
وفي ملف الدواء، أوضح ناصر الدين أن الموازنة الشهرية المخصصة للدواء تبلغ 12 مليون دولار، في حين أن الوزارة تنفق نحو 15 مليون دولار شهرياً على أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية، ما يعني وجود عجز يبلغ نحو 3 ملايين دولار شهرياً. ولفت إلى أن الوزارة تغطي مرضى الضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والقوى الأمنية، "ولا تستطيع التخلي عنهم"، الأمر الذي يدفعها إلى إيجاد نوع من المنافسة في سوق الدواء، بما يسهم في خفض الأسعار مع الحفاظ على نوعية الدواء وتأمين الكميات المطلوبة، تفادياً لحصول انقطاع في الأسواق كما حدث خلال أزمات سابقة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على توسيع السوق والتركيز على آليات تسجيل الأدوية، مع التشديد على أن معيار الجودة يبقى أساسياً، "لأننا لا نستطيع إدخال أي دواء" إلى السوق. وقال إن البحث يجري وفق "ميزان دقيق" بين الأدوية ذات العلامات التجارية والأدوية الجديدة التي ستدخل إلى السوق اللبنانية، مشدداً على أهمية دور الأكاديميا في التحقق من جودة الأدوية البديلة الحيوية (Biosimilars).
وأوضح أن اتفاقاً أُبرم مع منظمة الصحة العالمية، تم بموجبه تشكيل لجنة تضم 14 متخصصاً من الأكاديميا، من ضمنهم ممثلون عن الجامعة اليسوعية، وبالتنسيق مع نقابة الصيادلة، لوضع الإرشادات والمعايير (Guidelines) المتعلقة بهذه الأدوية.
وأكد أن اللجنة تعمل على مراجعة الأدوية، مشدداً على أن تسجيل أي دواء لا يعني أنه سيبقى مسجلاً مدى الحياة، كما أن دخول أي شركة إلى السوق اللبنانية ليس أمراً حتمياً، وقال إن المنافسة في سوق الدواء يجب أن تكون قائمة على أساس الجودة. أضاف: "لن أقبل أن أعطي دواءً لمريض لا آخذه أنا أو لا أعطيه لأبي أو لابني".
وشكر ناصر الدين جميع المشاركين في هذه اللجنة، مؤكداً أن "الصحة تجمعنا"، وقال إن الوزارة استطاعت إثبات أن الصحة بعيدة عن السياسة، وأنه يمكن إبعاد قطاعات عدة عن التجاذبات السياسية عندما يكون العمل قائماً على العلم، ومن دون مساومة على النوعية. وقال إن "الرأي السياسي له مكانه في مجلس الوزراء، أما ما يهم المواطنين فهو الحصول على الدواء والاستشفاء والقدرة على مواصلة حياتهم".