يكثف لبنان الرسمي تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في موعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وفصل لبناني بين هذا الملف وبين الطروحات المتعلقة بمسار أوروبي لدعم الجيش.
وعلى وقع استمرار الغارات
الإسرائيلية على عدد من قرى الجنوب، شدّد رئيس بعثة "اليونيفيل" الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، على ضرورة ضمان قدرة وكالات
الأمم المتحدة الأخرى والجيش
اللبناني على تولي المهام التي تنفذها القوة قبل أن تبدأ انسحابها في نهاية العام الحالي.
وتوقع في حديث لوكالة "رويترز" أن يكون "من الصعب للغاية" تسليم بعض مواقع اليونيفيل إلى الجيش اللبناني، بما أن أكثر من نصفها يقع داخل مناطق تسيطر عليها حاليًا القوات الإسرائيلية.
وقال : "هناك كيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة هنا في الجنوب، ولذلك فإن الأمر البالغ الأهمية لنا هو تنفيذ انتقال سلس جدّاً إلى كيانات أخرى أو تمهيد (الطريق أمام) بعثة جديدة في
المستقبل". واضاف أن اليونيفيل تعمل بالفعل مع فريق الأمم المتحدة المعني بلبنان لضمان تقديم المساعدات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها
إسرائيل، وتبادل المعلومات مع الجيش اللبناني بشأن "المناطق الحسّاسة وكيف يمكنه إدارة هذا الوضع".
وقال أبانيارا إن تمديد تفويض القوة سيكون "شرفاً عظيماً" لكنه أضاف أنه في حال عدم صدور قرار جديد من
مجلس الأمن، فستضطر القوة إلى إنهاء عملياتها في نهاية العام. واضاف "هذه مدّة ليست طويلة... وجود الأمم المتحدة في الجنوب بالغ الأهمية، وبالنسبة إليّ فهو اليوم أكثر أهمية منه في أيّ وقت مضى".
وكان مصدر مطلع قال لـ"
الشرق الأوسط" إن الطرح المتعلق بقوة أوروبية "يُبحث في مسار منفصل عن ملف الجنوب، ولا يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل (اليونيفيل) أو بأي ترتيبات خاصة بالقوة الدولية في جنوب لبنان".
وأوضح المصدر أن "المسار
الأوروبي يتعلق في جزء أساسي منه بدعم الجيش وتأهيله، وبملفات عسكرية ومؤسساتية داخلية، ولذلك لا ينبغي الخلط بينه وبين النقاش الدائر حول شكل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل)".
وأكد أن الموقف اللبناني "لا يزال يركز على ضرورة استمرار وجود قوة أممية"، مشيراً إلى أن "البحث يمكن أن يشمل قوة أصغر حجماً أو مختلفة في تشكيلتها ومهماتها عن (اليونيفيل) الحالية، لكن الأساس بالنسبة إلى لبنان هو الحفاظ على مظلة أممية ووجود دولي في الجنوب"، ومؤكداً أنّ "العمل الدبلوماسي مستمر، ولا تزال الأفكار المطروحة في إطار العناوين العامة من دون الدخول في تفاصيل نهائية".
وكانت "الأخبار" كتبت أمس: من المقرر أن تبدأ "اليونيفيل" الشهر المقبل بتسريح عدد من الموظفين، وتستمر عملية التسريح الشهرية حتى بداية العام المقبل، مع وجود ما يزيد حالياً عن 400 موظف لبناني متبقٍّ في البعثة، بعد استقالة ما يزيد عن مئتين خلال العام الحالي. وتبرز أكبر المشكلات في المواقع التي ستُخليها القوات الدولية، ولمَن ستسلّمها مع حاجة الجيش اللبناني إلى عشرة آلاف جندي إضافي لاستلام المواقع التي تشغلها القوات الدولية حالياً، بالإضافة إلى مواقعه، مع عدم قدرته على ملء المواقع في المناطق التي تحتلها إسرائيل.
اضافت "الأخبار": أكّدت مصادر أممية أن
الولايات المتحدة الأميركية ورغم المواقف السابقة الرافضة لأي قوات أممية في جنوب لبنان، بدأت تستمع باهتمام أكبر لطروحات تشكيل قوة أممية بديلة عن قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، والتي تنتهي مهمتها رسمياً نهاية هذا العام، بعدما تبيّن للأميركيين صعوبة حسم الوضع في الجنوب في وقت قصير كما كانوا يتوقّعون، وأن هناك فواصل زمنية بين تحقيق الأهداف الكاملة ونهاية مهمة اليونيفيل، وهو ما يفرض البحث في كيفية ملء الفراغ ومراقبة تطبيق التطورات الميدانية.
في المقابل، تشكّك مصادر غربية في النوايا الأميركية، وتعتبر المصادر أن الولايات المتحدة غير مستعدة لدعم تشكيل قوة سلام مادياً ومعنوياً وتفضل تمرير الوقت بالطريقة الحالية إلى حين تقوية الجيش اللبناني وحسم إسرائيل عسكرياً ما تستطيع حسمه.