أكد النائب إلياس جرادي أن "الجنوب هو نشيد الوطن لكل من يفقه بالوطنية والإنسانية والتاريخ والعلم والجغرافيا"، مشدداً على أن "الإنسانية والمقاومة لم ولن تكون يوماً فعل تخاذل"، وأنه "لن يكون شيطاناً صامتاً في ظل ما يجري، لأن كل الجنوب أهلي ووطني".
كلام جرادي جاء خلال رعايته افتتاح معرض "عديسة في الذاكرة"، الذي نظمته حملة "راجعين يا عديسة" في بلدية صيدا، حيث استهل كلمته بتوجيه تحية وفاء إلى أهل صيدا "الذين احتضنوا أهلهم النازحين الجنوبيين وكانوا نموذجاً في العمل الوطني".
وقال: "عديسة وأكثر من 77 قرية في قلب لبنان"، معتبراً أن "الجنوب هو نشيد الوطن لكل من يفقه بالوطنية والإنسانية والتاريخ والعلم والجغرافيا، وهو درب إسراء ومعراج، ودرب جلجلة".
وشدد على أن "الإنسانية والمقاومة لم ولن تكون يوماً فعل تخاذل، أن تقف وتتفرج وتتماهى مع القاتل ضد الضحية، ولن أكون شيطاناً صامتاً في ظل ما يجري، لأن كل الجنوب أهلي ووطني، آخر معاقل الإنسانية، حيث تُشن حرب ضده، ونحن ندافع عن هذه الإنسانية ليس في هذا الشرق فحسب، بل في العالم كله، وهو قدرنا الذي نقبله بكل مسؤولية".
وأضاف: "نواجه حرب سرديات خطيرة جداً، من اقتلاع لذاكرتنا ووجودنا، وكأنه بات تسليماً حقيقياً، حتى بممارسة السلطات عندنا، بأنه قد قُضي ما قُضي وأصبحنا نساوم على خط أصفر وآخر رمادي، ولكن لمن لا يعلم، نحن أبناء الجنوب الحد في هذا الحق، ومن سيدافع عن وجه الإنسانية".
وتابع: "لذلك من العديسة، لأن ما يُمارس علينا هو أكثر من حرب عسكرية وإعلامية وسرديات لاقتلاعنا من ذاكرتنا، وليقولوا إن وجودنا وحقنا بالحياة كان خطيئة. في المقابل، القاتل له كل الحق في كل ما يفعل ونتماهى مع منطقه، لكن في زمن هذه السردية سأكون مع كلمة الحق والإنسانية، لأنني أنا من أهل البيت، والضحية، والجريح، والدم".
وأردف: "ما يميز الجنوب تنوعه الذي بات نشيداً للوطن وللإنسانية. ففي حين أن كل لبنان منقسم انقساماً عامودياً وطائفياً بين ألوان وأحزاب وطوائف، ترون فيه وحدة الدم، وحضورنا اليوم هو للتأكيد على وحدة الدم والمصير لنبقى معاً".
وأكد أن "هذه المناسبة لتستمر عديسة وأكثر من 77 قرية يحاولون محو تاريخها وجغرافيتها، لا بل هناك كرامة وإنسانية يعملون على إبادتها، لكنهم لن يحققوا هدفهم. ولن نكون على الحياد بالمطلق، ولا يراهنن أحد على شيء، لأننا سندافع عن هذا الحق والإنسانية في الصفوف الأمامية، وسنحمل الشعلة معاً، ولن نتخلى عن تاريخنا وأرضنا وعرضنا ودماء شهدائنا وجرحانا وذاكرتنا، وستكون أيقونة في أعناقنا وشعلة لآخر العمر لكل الإنسانية".
وأكد جرادي أن "هذا الليل لن يطول، ومهما كُمّت أفواه الديوك عن الصياح فإن الفجر آتٍ"، مشيراً إلى أن "هذا المعرض لنبقى سوية، ويبقى الجنوب حياً وليس في الذاكرة فقط".