كتب ابراهيم حيدر في" النهار": يكشف التصعيد العسكري
الإسرائيلي وعمليات التفجير في الجنوب حجم الضغوط التي يتعرض لها
لبنان للتسليم بالوقائع التي يفرضها الاحتلال، ولانسداد المسارات السياسية والدبلوماسية التي تعوّل عليها الدولة لوقف التصعيد وصوغ ترتيبات لضبط الوضع الميداني وإطلاق المفاوضات في جولتها الثامنة. بات واضحاً أن
إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع أمنية في الجنوب، لإلزام لبنان بشروطها في المفاوضات، وأولها تحرّك الدولة لنزع سلاح "
حزب الله" في شمال الليطاني، ومنعه من التحرك جنوب النهر، وتشترط التنسيق مع الجيش اللبناني والتحقق من خطواته، ومن الصعب وفق مصادر دبلوماسية متابعة، تسلّم الجيش مراكز القوات الدولية في النقاط الواقعة تحت السيطرة
الإسرائيلية، وهو ما يعني أن إسرائيل برفضها لقوات أوروبية بديلة تريد إحداث فراغ أمني كامل جنوب الليطاني مع استمرار الاحتلال لأمد طويل. يستمر أيضاً تعليق المفاوضات
اللبنانية الإسرائيلية، بقرار من تل أبيب التي تضع شروطاً لعقد الجولة الثامنة، منها عدم مطالبة لبنان بانسحاب جيشها، قبل تفكيك بنية "حزب الله" وسحب سلاحه وحل مؤسساته المالية والتربوية والاجتماعية، والأخطر وفق المصادر أن إسرائيل تريد إجراءات لبنانية حاسمة مباشرة بما فيها دخول الجيش اللبناني بمواجهة مع "حزب الله"، وأيضاً اللعب على وتر الانقسام اللبناني الذي يزيده "حزب الله" حدة في رهاناته المستمرة على المسار
الإيراني.
وتشير مصادر سياسية إلى أن الشروط الخارجية خصوصاً الأميركية على لبنان لا تزال ثابته، فالمساعدات تبقى معلقة بنزع سلاح الحزب، ما يعني أن المرحلة الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية وأيضاً الأميركية، قد تزيد من المأزق اللبناني. والثابت حتى الآن وفق المصادر الدبلوماسية أن لا مفاوضات بين لبنان وإسرائيل قبل شهرين على الأقل مع احتمال ترحيلها، ما قد يؤدي إلى انتهاء مفاعيل اتفاق الإطار، إلا إذا قررت
الولايات المتحدة التحرك لمنحه صفة أممية بعرضه على
مجلس الأمن، فيما تستمر إسرائيل بالضغط العسكري والسياسي وتضع فيتو على أي قوات بديلة لليونيفيل بالاتفاق مع
واشنطن وهو ما يعمق من المأزق اللبناني ويضع البلاد أمام المجهول.
وكتب ابراهيم بيرم في" النهار": أطلقت إسرائيل العنان لحملة إعلامية عنوانها العريض أن "حزب الله": بدأ يعمل على خطة ميدانية خلاصتها العودة إلى مرحلة "حرب العصابات". ولإثبات هذه السردية، روجت التقارير العسكرية الإسرائيلية معلومات عن رصد مجموعات وخلايا صغيرة العدد أرسلها الحزب إلى داخل المناطق الحدودية التي تبسط إسرائيل سيطرتها عليها بعد 2 آذار الماضي للبدء بتنفيذ غارات وهجمات وفق النمط الذي كان متبعاً سابقاً والذي ألحق الأذى المادي والمعنوي بالقوات الإسرائيلية المنتشرة في الحزام الحدودي.
واللافت أن تلك التقارير الإسرائيلية قد تحدثت عن إحباط جيشها محاولات جادة نفّذها الحزب لإعادة إحياء ذلك النمط القتالي عبر إرساله مجموعات نجح بعضها في النفاذ والتسلل إلى المناطق المحتلة وتموضع بعضها الآخر في مناطق متاخمة للبلدات المحتلة، وهو ما يفسر القصف الإسرائيلي اليومي على المنصوري في قضاء صور وعلى حداثا وحاريص وعيتا الجبل والطيري وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وحيال ذلك فإن السؤال المطروح: هل الخوف الذي تتحدث عنه إسرائيل هو خوف حقيقي أم أن الآلة الإعلامية الإسرائيلية تتولى التضخيم لتبرير ممارساتها العدوانية؟
يقول الخبير في
القضايا الاستراتيجية العميد الركن المتقاعد الياس فرحات رداً على هذه التساؤلات: نحن في المبدأ نعرف أن سياسة إسرائيل في لبنان تقوم على الحديث الدائم عن مخاطر تتهددها مصدرها لبنان، وذلك بقصد إيجاد التبريرات لممارساتها العدوانية. وبناءً على ذلك، يضيف فرحات، لا يمكننا أن نرتكن إلى السردية الإسرائيلية في هذا المجال ونعتمدها، كما لا يمكننا أن نسقطها من الحساب. ومما يزيد في الغموض والالتباس، يستطرد العميد فرحات، أن "حزب الله" يعتمد سياسة الاعتصام بالصمت حيال الوضع العسكري واحتمالاته وتوجهاته في الميدان منذ فترة، إلى درجة أن قضية مكشوفة مثل تلة علي الطاهر وما رافقها من أحداث ميدانية، ظَلَّ يكتنفها الغموض ورفض الحزب إلى الآن الكشف عن خفاياها ومجرياتها، فكيف يمكن والحال هذه أن نستشف توجهات الحزب الميدانية في مقبل الأيام، ونعرف هل رواية إسرائيل صحيحة أم هي مجرد بروباغندا وتهويل لكي يغطي على ممارساته وبقائه في الجنوب. ونسأل العميد فرحات هل الحزب، بعد كل ما لحق به من خسائر عسكرية، ما زال يفكر فعلياً في العودة إلى ميدان المواجهات مع القوات الإسرائيلية؟ فيجيب: نحن في الأصل فوجئنا بأن الحزب جدد المواجهات في 2 آذار الماضي، وظهر أنه ما زالت لديه قوة لا بأس بها لفتح المعارك. وفي تقديرنا إن نقطة ضعفه كانت في معركة خلة الراج بالقرب من دير سريان، التي عبر الإسرائيلي منها لبلوغ زوطر والشقيف وكفرتبنيت وتلة علي الطاهر لاحقاً. ونحن ننطلق من هذه الوقائع الميدانية لنستنتج أن السردية الإسرائيلية لها منطلقاتها الثابتة.