دخل الملف اللبناني مرحلة جمود قد تمتد شهرين، بفعل الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة. ففي إسرائيل، تحدّ المنافسة الانتخابية من هامش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأي تنازل، فيما قد تدفع الانتخابات النصفية الأميركية واشنطن إلى تقديم الملف الإيراني على اللبناني، بحسب مصدر مطلع.
وبالتوازي لم يحسم السفير
الاميركي ميشال عيسى الموجود في نيوبورك بأي موعد للجولة المقبلة من المفاوضات في روما، لافتاً إلى أنها تأجلت قليلاً عن الأسبوع الأول من تشرين الأول ولا موعد محسوماً بعد، وكرر أن تسليم "
حزب الله" سلاحه يفتح الباب أمام السلام والفرص تضيع مع الاحتفاظ به، وإذا نزع سلاح الحزب تنسحب إسرائيل ولن تكون حاجة لليونيفيل.
وقالت مصادر سياسية مطَّلعة لـ«اللواء» ان جلسة المفاوضات بين
لبنان واسرائيل والتي حُدِّد لها موعد في الشهر المقبل تخضع للتقييم، وأي تبدل معين يضع المعنيون به امام خيار تأجيل الموعد لاسيما ان الوقائع على الأرض في الجنوب قابلة للإشتعال.
وأفادت المصادر ان توسيع اسرائيل للتدمير والقصف يزيد من مخاوف انفلات الامور، ومن هنا يسعى لبنان الى لفت نظر المعنيين الى هذه المسألة، علماً ان لبنان يكرر القول ان اسرائيل تواصل خرق اتفاق الإطار.
وكتبت" الديار": تؤكد مصادر متابعة للتطورات الجنوبية، بان الايام والاسابيع التي تفصل البلاد عن موعد الانتخابات الاسرائيلية في 27 تشرين الاول مفتوحة على كل السيناريوهات ولا تستبعد قيام نتنياهو بعمل كبير يؤدي الى تاجيل الانتخابات او رفع شعبيته التي تراجعت حسب الاستطلاعات الاخيرة وإمكانية خسارة الاكثرية ورئاسة الحكومة، وكان لافتا اعلان الجيش الاسرائيلي البدء بمرحلة جديدة من القتال في لبنان مركزا على منطقة اقليم التفاح ونقل حزب الله قياداته واسلحته الى جبلي الريحان وصافي.
وكتبت" الاخبار": بينما يطالب الرئيس سلام بأن يكون القرار بالحرب والسلم حصرياً بأيدي المؤسسات الدستورية، تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي
اللبنانية، وتبقي على مواقع وانتشار عسكريين في مناطق جنوبية، وتعمل على خلق وقائع ميدانية جديدة. وأعلن جيش الاحتلال، وفق «القناة 12»، أنه سيقلّص حجم قواته بعد استكمال تدمير بنى تحتية ومجمّعات قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في تلال علي الطاهر والمنصوري. لكن هذا التقليص لا يعني الانسحاب، بل الانتقال إلى انتشار جديد، مع إنشاء مواقع عسكرية إضافية على امتداد «الخط الأصفر»، بما تقول إسرائيل إنه يمنحها عمقاً دفاعياً وحرية عمل في جنوب لبنان. وتؤكد الرواية
الإسرائيلية، أن الانتشار الجديد لا يعني إخلاء المواقع أو تسليمها إلى الجيش اللبناني، بل محاولة تثبيت وقائع أمنية قبل أيّ تسوية سياسية.
اضافت: لقاءات سلام في واشنطن، واللقاء المقرر مع
وزير الخارجية ماركو روبيو تصبح أكثر أهمية، بحسب مصادر مواكبة، تقول إن «المطلوب ليس الحصول على عبارات دعم إضافية للبنان، ولا تكرار الحديث عن الجيش والقرار 1701، بل معرفة ما إذا كانت
الولايات المتحدة مستعدة للضغط فعلياً من أجل انسحاب إسرائيلي واضح، وجدول زمني محدد، وآلية تمنع استمرار العمليات العسكرية بعد أي اتفاق». علماً أن سلام، قام بما يتوجب عليه قبل لقاءات واشنطن، بأن أطلق المزيد من المواقف ضد حزب الله وكرر التعهد بنزع سلاحه، لكنه طلب المزيد من الوقت.
أما في الجنوب، فإن التطورات الميدانية تفرض نفسها، وحديث العدو عن إعادة انتشار أو تقليص للقوات، لا يعني بالضرورة إنهاء الوجود العسكري، خصوصاً إذا ترافق مع تثبيت مواقع جديدة أو الإبقاء على حرية العمل داخل الأراضي اللبنانية. ومن هنا تأتي مسألة «اليونيفيل» ومرحلة ما بعد خروجها، وإمكانية الحفاظ على آلية دولية للمراقبة والتواصل، لكن وجود قوة دولية بحد ذاته كما يطالب لبنان لن يثمر شيئاً في ظل الواقع الراهن، فالتجربة اللبنانية خلال السنوات الماضية، أظهرت أن البيانات الدولية والقرارات الأممية، مهما كانت واضحة، لن يكون لها ترجمة حقيقية على الأرض، والدليل أن قوات «اليونيفيل» لم تمنع إسرائيل من تنفيذ ما تريد، لا بل على العكس كانت تأخذ نصيبها من الاعتداءات في كل مرة كان يشعر بها
الإسرائيلي أنها تعيق مشروعه.
وكتبت" النهار": في ما يتصل بلقاء الرئيس نواف سلام مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية الإيراني عراقجي، فأفادت تقارير عدة بأن اللقاء كان في حصيلته سلبياً، إذ عكس التباينات الكبيرة في مواقف لبنان وإيران من العلاقات الثنائية على خلفية التدخل الإيراني السافر بدعم "حزب الله" وتمسك الجانب الإيراني بهذا الدعم. كما أن خلافاً متجدداً نشب بين الجانبين في شأن تبديل السفير الإيراني في لبنان الذي جدد الرئيس سلام والوزير رجي رفض لبنان للسفير المعين والمجمدة مهمته، ولكن وزير الخارجية الإيراني تشدد بالتمسك به متحدياً موقف الحكومة اللبنانية، فرد عليه بصرامة كل من سلام ورجي ولم يتم التوصل إلى أي تسوية.
وكتبت" الديار": اعتبرت مصادر سياسية في
بيروت، ان مجرد عقد الاجتماع يشكل خطوة ايجابية رغم الملفات المعقدة بين البلدين حيث اكد كل طرف على موقفه وثوابته مع التاكيد على ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات الرسمية، كما تم التطرق الى موضوع السفير الإيراني ودعا سلام الرئيس الايراني الى تعيين سفير جديد في لبنان بعد رفض الحكومة اسم السفير شيباني لتولي المنصب، لكن الانظار بقيت مركزة على مدى التزام الحكومة بقرار السلطات الاميركية منع هبوط الطائرات الايرانية في مطارات العالم والذي ترجم منذ ايام برفض وزارة الأشغال السماح لإحدى الطائرات الايرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي مما اثار حركة احتجاجات في الضاحية الجنوبية، والسؤال، هل سيلتزم لبنان بشكل شامل بمنع الطائرات الايرانية من الهبوط في مطار بيروت؟ هذا القرار في حال الموافقة عليه، سيترك اثارا سلبية على شريحة واسعة من اللبنانيين وتحديدا من أبناء الطائفة الشيعية الذين يرتبطون بعلاقات اجتماعية وتربوية واقتصادية ودينية وفكرية ومصاهرة وقربى مع عائلات ايرانية، اضافة الى العلاقات والارتباطات المعروفة بين الشيعة اللبنانيين والايرانيين حتى قبل انتصار الثورة الايرانية.
وكتبت" البناء": لم تفضِ اللقاءات التي يعقدها الوفد اللبناني المشارِك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أيّ نتائج عملية حتى الآن لا على صعيد وقف الاعتداءات الإسرائيلية ولا الانسحاب من الجنوب ولا إعادة النازحين وتأمين تمويل لإعادة الإعمار، ما يعني أنّ السلطة الممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة وصلت إلى طريق مسدود وفشل كامل في تحقيق إنجاز واحد حتى في إلزام الاحتلال “الإسرائيلي” بتطبيق اتفاق الإطار الذي حقق المصالح الأمنية والسياسية والانتخابية الإسرائيلية، إلى جانب فشل المناطق التجريبية أو النموذجية، فيما يخفي نموذجا زوطر الغربية ودير ميماس والعدوان اليومي المفهوم “الإسرائيلي” لاتفاق الإطار وتطبيقه على أرض الواقع. كما علِم أنّ الوفد اللبناني سمع في نيويورك من المسؤولين
الأميركيين والغربيين والعرب الذين التقاهم، أنّ مسار المفاوضات طريق طويل وشاق ولن يؤتي ثماره قريباً، وعلى لبنان التمسك بخيار التفاوض واتفاق الإطار في واشنطن لأن لا بديل عنه حتى لو لم يؤدّ إلى نتائج عملية. كما أبلِغ الوفد وفق المعلومات بأن لا أحد مهتمّ بلبنان في ظلّ انشغال دول الخليج بالحرب في إيران واليمن، بينما تركز الولايات المتحدة على الأولوية الانتخابية، فيما أوروبا تواجه مأزقاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كبيراً. كما تلقّى الوفد اللبناني إشارات عدة باستحالة التجديد للقوات الدولية بصيغتها الحالية ولا قوة أوروبية أو دولية بديلة وفق القرار 1701، وأنّ الواقع الميداني والأمني والسياسي والدولي قد تغيّر وقواعد الاشتباك تبدّلت ولم يعد يُسمح بإبقاء اليونيفيل وفق الصلاحيات والمهام والإطار القانوني نفسه.