لم يقتصر الصراع بينَ المقاومة الإسلامية والعدو الإسرائيلي على استخدامِ الأسلحة والأساليب العسكرية، بل تعداه إلى ما يمكن تسميته بسلاح الكاميرا أو "الإعلام الحربي"، وهو مجال لطالما تفوقت فيه اسرائيل لما تملك من قدرات وهيمنة على وسائل الدعاية والإعلام.
منذ بداية الصراع في العام 1982، وجدت المقاومة أنَ العدو الإسرائيلي يَكتم المعلومات حول خسائره وأعداد قتلاه وجرحاه، ويَقلب الحقائق وينشُر الأكاذيب عبر صياغة إخبارية توزَّعُ على وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المختلفة بما يخدم اغراضه.
أمام هذا الواقع، ابتكرت المقاومة الإسلامية تصوير عملياتها العسكرية من خلال إنشاء وحدة خاصة سُميت بـ"الإعلامِ الحربي" بناءً لتوصية خاصة من القائد العسكري لحزب الله مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)، على أن يتولى أفرادُها المدربون عسكرياً وفنياً مرافقة المهاجمينَ فيُوثِّقون بالصوت والصورة الوقائع الحية ومن ثم يتم توزيعها بعد انتهاء العملية إلى وسائل الإعلام ووكالاتِ الأنباء.
أولى العملياتِ المصورة جرت في العام 1986 خلال اقتحام موقعِ "سُجُد" حيث شاهد العالم فيلماً حياً لكيفيةِ وصول مقاتلي حزب الله إلى الموقع الحصين، ومن ثم مهاجمته والالتحام مع حاميته والإجهاز عليهم ثم الانسحاب إلى الخطوطِ الخلفية.
توالت بعدها المشاهد الحية التي تلتقطها كاميرا الإعلام الحربي من اقتحام المواقع إلى زرع العبوات وتفجيرها والقصف الصاروخي وغيرِها، ودخلت بقوة في شن الحرب النفسية ضد العدو الإسرائيلي الذي أصبح مكبلاً أمام مصداقية المقاومة، لا سيما بعد تلقيه صفَعات عدة عندما دحضت كاميرا المقاومة أكاذيبه وإنكاره حصول بعض العمليات النوعية للمقاومة، كما حصل مثلاً عندما اقتحمَ المقاومون موقع "الدبشة" الاستراتيجي عام 1994، لكنَ العدو نفى حصول العملية، إلا أن المشاهد التي وزَّعَها "الإعلام الحربي" وعرضت ليلاً على شاشة التلفزة، أثبتت أنَ أقدام مقاتلي حزب الله وطئت أرض الموقع وزرع أحدهم رايةَ الحزب فوق إحدى دشمِه.كان مصطفى بدر الدين قد أشرف شخصيا على ادخال عنصر "الاعلام الحربي" في العملية آنذاك.
سقط العديد من المقاومين العاملين في الإعلام الحربي ما قبل عام التحرير أثناء ادائهم عملهم، وفي مقدمتهم "بهجت دكروب" (بهاء) و "احمد حيدر احمد" (باقر) في العام ثلاثة وتسعين، مصطفى مزنر (صادق) في العام سبعة وتسعين، وسعيد فران (حمزة) في العام تسعة وتسعين.
بالتوازي مع الإعلام الحربي، واكب عمليات المقاومة مؤسسات إعلامية أخرى هي صحيفة "العهد" الأسبوعية، إذاعة النور، قناة المنار، والإعلام الإلكتروني.