فيما بقيَ الوضع الأمني في الجنوب في صدارة المشهد الداخلي، طَفَت الملفات الاقتصادية والمالية والهموم المعيشية والحياتية إلى السطح، مع إسراع الحكومة إلى احتواء غضب المواطنين بسلسلة إجراءات مؤقتة ، بعدما كاد الشارع ينفجر رفضاً لسياسة الضرائب والرسوم وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وأقساط المدارس والاستشفاء وغيرها من السلع والخدمات وارتفاع نسبة البطالة والفقر.
فقد أقرّ
مجلس الوزراء في جلسته مشروع الموازنة العامة، كما أقرّ الموافقة على رسالة الدعم
الأوروبي للجيش اللبناني. وأقرّ أيضاً تعديل البدل اليومي للنقل بمعدل خمسة ليترات بنزين يومياً ووافق على مشروع دعم السائقين العموميين على أن لا يزيد عن 800 ألف ليرة ولا يقل عن 500 ألف ليرة، كما وافق على مرسوم تعديل التعويضات العائلية. ولم يوافق مجلس الوزراء على اقتراح وزير الطاقة بإلغاء أو تعليق رسم الـ300 ألف ليرة ضمن سعر صفيحة البنزين. وفي ظل عدم أخذ مجلس الوزراء باقتراح القوات، تحفّظ وزراء القوات عن عدد من البنود في الموازنة.
هذا الرفض اثار حفيظة الاعلام المحسوب على"
القوات اللبنانية، الذي اتهم الحكومة
بأنها سارعت الى "امتصاص غضب الشارع برشوة خمسة ليترات من البنزين، ودعمت السائقين العموميين بـ12 مليون ليرة شهريًّا، وتركت سائر اللبنانيين أمام ضيقهم، وكأنها لا تزال أسيرة حساباتها الضريبية، وكأن جيب اللبناني المثقوب الصندوق الأسهل والأسرع لدرّ الأموال".
ووسط الاستعدادات لجولة التفاوض العسكرية الطابَع التي ستعقد في تامبا- فلوريدا بين 20 تشرين الأول الجاري و22 منه، أفادت معلومات أمس أن
لبنان الرسمي يسعى لجعل هذه الجولة سياسية- عسكرية، وليس عسكرية فقط، وكشف مصدر مطلع أن الوفد اللبناني سيعاود طرح ملف الأسرى اللبنانيين لدى
إسرائيل باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.
ولفت إلى أن الوفد اللبناني سيطرح، كما في السابق، تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع «المنطقة التجريبية»، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج «آلية التحقق» من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومُقاتليه.
وأشارت أوساط سياسية ودبلوماسية إلى أن استئناف المفاوضات كان بضغط أميركي على إسرائيل التي لم تكن مستعدة للمشاركة في أي جولة تفاوضية قبل الانتخابات المقبلة، لكون الحسابات
الانتخابية هي المؤثر الأكبر على القرار
الإسرائيلي. ولفتت إلى أن الجولة التفاوضية الجديدة جزء من إدارة
وزارة الخارجية المعركة العسكرية والتفاوضية بين لبنان وإسرائيل لإحياء المسار التفاوضي والضغط على الحكومة
اللبنانية للدفع بقراراتها إلى التنفيذ ولفتح مسار تطبيق “اتفاق الإطار”، إلا أن الوفد الإسرائيلي التفاوضي وفق الأوساط سيكتفي بالتفاوض على الجانب العسكري لا السياسي وسيستغل المفاوضات للتشدّد بالشروط العسكرية والأمنية والسياسية
الإسرائيلية وسيعيد الربط بين الانسحاب ووقف الحرب وعودة النازحين بتسليم
حزب الله لسلاحه على كافة الأراضي اللبنانية والتزام الحكومة بذلك.