أعلن رئيس الحكومة نواف سلام من النبطية ان "كل زيارة الى هذه المنطقة تحمل مشاعر ألم بسبب المعاناة والمسؤولية تجاه ما تستحقونه من دولتكم" .
وقال سلام من سرية درك النبطية: "أعود اليوم إلى النبطية لأؤكد لكم أمراً ثابتا "التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم ولن يتغير".
وتوّجه سلام إلى الجنوبيين قائلا: "كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن في كل من لقاءاتي مع
الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين
الأميركيين ورئيس البنك الدولي".
وأشار سلام إلى انه "قد تكون المشاريع التي نطلقها اليوم محدودة أمام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب".
وتابع: "ننتهي اليوم من ترميم سراي النبطية الحكومي ونعيد افتتاح مركز امن الدولة ودائرة النفوس فيها، ومركز الأمن العام كما سيعاد قريباً افتتاح قصر العدل".
وأضاف سلام: "نحن هنا لنعلن عن 23 مناقصة أطلقها مجلس الإنماء والإعمار".
وشدد على ان "مسيرة التعافي وإعادة الاعمار لم تنطلق الّا لتستمر"، مشيرا إلى ان حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة
اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها".
واعتبر سلام ان "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب
الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة".
وأضاف: "نريد دولة قادرة وفاعلة وواحدة لكل أبنائها جيشها واحد وقرارها واحد". وسأل: "ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع
لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟".
من جهته، أكد
وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في كلمة له ان "الدولة مع اهل الجنوب والاولوية اليوم تحرير الاراضي المحتلة وبسط سلطة الدولة"، مؤكدا ان الدولة لن تتخلى عن الجنوب.
من جانبه، رحب النائب هاني قبيسي في كلمته برئيس الحكومة في منطقة النبطية، مشيرا إلى ان هذا الأمر يدل على رعاية الحكومة للجنوب بعد الحرب الهمجية التي شنها العدو الإسرائيلي.
وكان سلام وصل في مستهل زيارته إلى النبطية إلى مجمع قوى الأمن الداخلي في كفرجوز، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين.
وضح حجر الأساس لمركز الدفاع المدني في النبطية
ولاحقا وضع الرئيس سلام حجر الأساس لمركز الدفاع المدني الجديد في مدينة النبطية، مؤكداً ضرورة توفير مقر يليق بعناصره ويمنحهم الإمكانات اللازمة لأداء مهامهم.
وقال سلام من أمام المقرّ الجديد خلال جولة له في النبطية:" قدّم مركز الدفاع المدني في النبطية شهداء في سبيل إنقاذ الناس وخدمتهم. ومن هنا، نستذكر اليوم الشهداء الذين سقطوا أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، ونحيّي جميع رفاقهم الذين واصلوا، وما زالوا يواصلون، أداء هذه المهمة رغم كل الظروف".
أضاف:" أقل واجب تجاه هؤلاء الشباب أن يكون لديهم مركز جديد يليق بهم، ويوفّر لهم الإمكانات والظروف اللازمة للقيام بواجبهم".
وختم قائلا:" اليوم نضع حجر الأساس لهذا المركز، وسيتولى مجلس الجنوب أعمال البناء، وإن شاء الله نلتقي هنا مجدداً، في أقرب وقت ممكن، لافتتاحه".
زيارة مقر الأمن العام
وأكد سلام، خلال زيارته مقر الأمن العام في النبطية، أن عودة المركز إلى العمل تحمل رسالة واضحة بشأن تمسّك الدولة بأرضها وحضور مؤسساتها.
وقال: "مجرّد وجودنا هنا، وعودة مركز الأمن العام إلى عمله، يشكّلان رسالة كبيرة: هذه أرض لبنانية، نحن متمسكون بها وثابتون فيها، ومؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات".
وأضاف سلام: "أحيّي ضباط الأمن العام وعناصره على كل الجهود التي بذلوها وما زالوا يبذلونها، وعلى وجودهم هنا إلى جانب الناس وفي خدمتهم، رغم كل هذه الظروف الصعبة".
كما زار سلام سماحة الشيخ عبد الحسين صادق، خلال جولته في النبطية.
كلمة سلام كاملة من سرية درك النبطية:
"أهلنا في النبطية، أهلنا في الجنوب، كل زيارة الى هذه المنطقة الغالية تحمل معها مشاعر كثيرة. مشاعر الألم لما عانيتموه وتعانونه، والتقدير لما تحملتموه وتتحملونه، والمسؤولية تجاه ما تستحقونه من دولتكم. ها انا اعود اليوم الى النبطية للمرة الثالثة مند تشكيل حكومتنا. ولم تكن زياراتي مجرد مناسبات رسمية، بل تعبيرا عن
التزام اردت ان اترجمه الى متابعة وعمل. كانت زيارتي الأولى في اليوم التالي لنيل حكومتنا الثقة. يومها كان هدفي أن أسمع منكم مباشرة، وأن أفهم معاناتكم واحتياجاتكم، وأن أعرف أولوياتكم وما الذي تنتظرونه من الدولة. منذ ذلك الحين، عملنا، داخل الحكومة ومع المؤسسات الدولية، على تأمين الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. ثم عدت إلى النبطية بعد بضعة أشهر، والتقينا في هذه الغرفة نفسها، لأعلن بدء مسار إعادة الإعمار، بعدما كنا قد أمّنا أول رزمة من التمويل، تمهيداً للانتقال من تحديد الاحتياجات إلى التنفيذ.
أعود اليوم إلى النبطية لأؤكد لكم أمراً ثابتا ألاوهو أن التزامنا تجاه أهلنا في الجنوب والنبطية لم يتغير ولن يتغير. أعرف أن عدداً كبيراً من الوزراء زاروا النبطية والجنوب خلال الفترة الماضية. وأعرف أن الناس بدأوا يسألون: لماذا كل هذه الزيارات؟ وماذا نتج عنها فعلياً؟ وللأمانة، عدد كبير من هذه الزيارات تم بطلب منّي، وكنت أتابع نتائجها شخصياً. فقد طلبت من الوزراء أن يأتوا إلى النبطية والجنوب، وأن ينزلوا إلى الأرض، لنحدد معاً أين يمكننا التحرك سريعاً، وما الذي تستطيع الدولة إنجازه بإمكاناتها الحالية، وما الذي يحتاج إلى موارد وتمويل إضافيين.
وكانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي، سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار. أنا هنا اليوم لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم. قد تكون المشاريع التي نطلقها اليوم محدودة أمام حجم ما تحتاجه النبطية والجنوب، ونحن لا ندّعي غير ذلك. ننتهي اليوم من ترميم سرايا النبطية بمبادرة مشكورة من النادي الحسيني، ونعيد افتتاح مركز امن الدولة ودائرة النفوس فيها، ونعيد افتتاح مركز الأمن العام، كما سيعاد قريباً افتتاح قصر العدل.
يعمل المجلس أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، بالإضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره بعد ان قام بمسح الاضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الاساس.
الى جانبي الوزيران جابر وحيدر، الفخوران بالانتماء الى هذه المنطقة الغالية من بلادنا، والموجودان اصلا معكم وبينكم. يرافقني اليوم وزير الداخلية والبلديات والقادة الامنيون، تأكيداً لدور القوى الأمنية وتعزيز حضورها وقدراتها على القيام بواجباتها. ولهذا بدأنا زيارتنا من سرية درك النبطية في كفرجوز، لنقول لضباطها وعناصرها إننا نقف إلى جانبهم، كما نطلب منهم أن يبقوا إلى جانب الناس. يرافقني أيضاً رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس مجلس الجنوب، ومعنا رئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة
مجلس الوزراء، لأنني لا أريد أن تقتصر هذه الزيارة على افتتاح ما أُنجز، أو الإعلان عن المشاريع التي ستلزّم، بل للتأكيد ان مسيرة التعافي وإعادة الاعمار لم تنطلق الّا لتستمر.
مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. اعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن اريدكم ان تثقوا اننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب. أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات
الإسرائيلية، انسحاب
إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه. أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في
بيروت، وما قلته في
واشنطن، وما أقوله في أي مكان، لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم بحسب المكان أو الزمان. الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال. أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي او لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل ان يقبل بذلك".لنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها وهي ملاذنا الاوّل والأخير، وحدها الضمانة لامننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا".