كتب عباس صباغ في" النهار": لم تتوصّل المفاوضات
اللبنانية -
الإسرائيلية إلى اتفاق في شأن آلية التحقق في "المناطق التجريبية"، في ظل اعتراض إسرائيلي على مشاركة بعض الدول، وفي مقدمها
فرنسا، فيما يسعى الجاب الأميركي إلى وضع آلية تكون مقبولة من
إسرائيل التي تتمتع حصراً بحق الفيتو على الدول المرشحة للمشاركة في تلك الآلية.
في موازاة سعي
لبنان لإنشاء قوة دولية تحت مسميات عدة لتلافي الفراغ في الجنوب، يتقدم الحديث عن آلية التحقق التي نص عليها الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في 26 حزيران/ يونيو الفائت.
بيد أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، أخفقت في الاتفاق على الآلية بعد فيتو إسرائيلي - أميركي على مشاركة فرنسا، وقبول مبدئي بمشاركة إيطاليا، فيما اقترح لبنان كلا من فرنسا وإيطاليا وسويسرا والنمسا والأردنللمشاركة.
الاقتراح اللبناني لم يلقَ تجاوباً كاملاً من الطرفين
الإسرائيلي والأميركي، ولاحقاً طُرحت دول أخرى للمشاركة في الآلية، منها أذربيجان.
والحال أن لبنان الذي كان يطلب الانتقال إلى "مناطق تجريبية" جديدة وجد نفسه أمام إشكالية لم تكن ضمن حساباته، تكمن في الرفض الإسرائيلي - الأميركي لأي "منطقة تجريبية"، ما لم يتم التثبت مما حققه
الجيش اللبناني في المنطقة الأولى، على الرغم من كونها بغالبيتها العظمى منطقة محررة ينتشر فيها الجيش اللبناني، وخصوصاً في فرون وصريفا، فيما كانت أجزاء صغيرة من زوطر الغربية محتلة.
وبحسب الوفد اللبناني المفاوض، فإن الخشية تكمن في أن تكون آلية التحقق بديلاً من "اليونيفيل" أو من أي قوة دولية ستحل محلها.
توضح مصادر الوفد لـ"النهار" أن "الاقتراح الأميركي ينطلق من عدم التفريق بين آلية التحقق والمهمات التي كانت تضطلع بها "اليونيفيل". وبمعنى أوضح، إن دور آلية التحقق سيكون بديلاً من أي آلية سابقة، بما فيها قوة حفظ السلام".
أما الرفض الإسرائيلي لأي دور فرنسي في
جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، فتردّه تلك المصادر إلى "العلاقات الباردة بين أميركا وفرنسا في ما يتصل بجنوب لبنان، وتلك البرودة ظهرت قبل بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منتصف نيسان الفائت، وتحديداً عندما استبعدت فرنسا عن الاجتماعات العسكرية الثلاثية، وأنهي دورها في لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق العام 2024 لوقف النار (الميكانيزم)".
إلى ذلك، لا تواجه مشاركة إيطاليا في آلية التحقق رفضاً إسرائيلياً. فروما التي اختيرت لاستقبال جولتي التفاوض السادسة والسابعة (منتصف
تموز ومطلع آب من العام الحالي)، تواصلت مع أكثر من طرف مؤثر على الساحة اللبنانية، ولفت اتصال وزير خارجيتها بنظيره
الإيراني عقب عدم معارضة إسرائيل لدورها المرتقب، علماً أن إيطاليا هي الدولة التي شاركت في القوة المتعددة الجنسيات عام 1982 ولم تتعرض لأي هجوم في لبنان. وخلال ولاية "اليونيفيل" جمعتها علاقة مميزة مع أهالي الجنوب.
توازيا ، لم يُحسم بعد ما إذا كان الاجتماع العسكري الثلاثي المرتقب في فلوريدا سيناقش آلية التحقق، أو أن الأمر سيرحّل إلى جولة المفاوضات الثامنة التي لم يحدد موعدها بعد.