قد تحتاج عائلة في لبنان إلى ما يعادل أجراً شهرياً لتغطية تكاليف الدفن وحده، إذ تتراوح كلفته، شاملة المستلزمات، بين 25 و35 مليون ليرة، بحسب أرقام اطّلع عليها "لبنان24". وبمقارنتها بالحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري، البالغ 28 مليون ليرة، يتبيّن أن هذه الكلفة تعادل ما بين نحو 89% و125% منه.
وتُظهر الأرقام كيفية توزيع هذه النفقات، إذ تبلغ الكلفة التقريبية 30 دولاراً للحفر، و50 دولاراً لأحجار الباطون، و40 دولاراً للإسمنت، و40 دولاراً للرمل والبحص والحديد، و180 دولاراً للرخام وحفر البيانات، إضافة إلى 40 دولاراً لأعمال البناء والصبّ وتركيب الرخام. ويبلغ مجموع هذه البنود 380 دولاراً، يستحوذ الرخام وحده على نحو 47% منها.
وفي
بيروت، تدخل كلفة تأمين القبر أيضاً ضمن حسابات العائلة، فبحسب الأرقام، تتراوح أسعار خدمات الدفن بين 500 و5 آلاف دولار، وتُضاف إليها كلفة تعمير القبر التي تتراوح بين 500 وألف دولار. أما شراء قبر لعائلة لا تملك واحداً، فتُقدَّر كلفته بما بين 15 و50 ألف دولار.
وقد ترتفع الفاتورة مع إضافة بعض المصاريف الاختيارية، إذ تبلغ كلفة تنسيق زهور جنائزية بقطر 50 سنتيمتراً قرابة 367 دولاراً، تُضاف إلى المبالغ التي تدفعها العائلة لقاء الدفن وتجهيز القبر.
وفي تفسير هذه
الكلف، تربط بعض المقابر ارتفاع أسعارها بزيادة أسعار مواد البناء والوقود وارتفاع الأجور، إلى جانب تراجع التبرعات بسبب الحرب.
وتضع هذه الكلفة العائلات ذات الدخل المحدود أمام نفقات طارئة قد تستهلك أجراً شهرياً أو أكثر، فيما يرتفع العبء على الأسر التي لا تملك قبراً وتحتاج إلى تأمينه. ومع إمكان الاستغناء عن الزهور وبعض الخدمات الإضافية، تبقى مصاريف الدفن وتجهيز القبر نفقات أساسية ينبغي تأمينها خلال وقت قصير، ما يضغط على ميزانية الأسرة وقدرتها على تغطية احتياجاتها الأخرى.