كتب نخلة عضيمي في "نداء الوطن": تطرح التطورات الأمنية والقضائية المتسارعة تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين الدولة و"
حزب الله"، في ظل مؤشرات إلى تحوّل كبير ومفصلي.فالتطوّر الأخطر بعد مداهمة مستودع الأدوية وملف المتفجّرات، يكمن في انتقال الأجهزة الأمنية والقضاء من مرحلة التنسيق مع مسؤولي "حزب الله" لتسهيل تنفيذ المهمات الأمنية، إلى مرحلة التحقيق مع بعض هؤلاء المسؤولين وملاحقتهم قضائيًا. كلّ المؤشرات، من العراضات شبه العسكرية للحزب أمام المستودع الفاسد، وصولا إلى إقفال مداخل
بيروت بشبّيحته وكتيبة الدراجات النارية، تؤكّد أنّ انتقال الملاحقات إلى مستويات أعلى سيدفع "حزب الله" إلى تصعيد الضغط في الشارع، وصولا إلى التلويح بنقل المواجهة إلى الداخل. ووصول التحقيقات إلى مستويات تنظيمية أعلى سيشكّل اختبارًا للدولة، وسينقل فعليًا الكلام حول حصرية السلاح إلى التنفيذ على الأرض، وقد يكون شرارة تنطلق معها المواجهة الفعلية مع الدويلة.
وتؤكّد المعلومات أنّ قرارًا باستخدام القوة قد اتُّخذ بالفعل، وينتظر ساعة الصفر التي يحدّدها
الأمين العام للحزب نعيم قاسم إذا تطوّر مسار استهداف بنية نفوذ "حزب الله" ومصالحه الأمنية والتنظيمية. لكنّ الردّ الرسمي لم يتأخّر، وظهر في الانتشار اللافت للجيش في محيط الضاحية الجنوبية. كلّ الاحتمالات واردة، فالحزب يهدّد بمعادلته الجهنمية: إمّا الدويلة وإمّا المواجهة الداخلية. وما علينا سوى الانتظار.
وكتب غاصب المختار في"اللواء": كان من الطبيعي أن تتفاقم سياسياً وقضائياً وأمنياً مسألة ضبط شحنتي متفجرات للمقاومة في ظهر البيدر والبقاع، وضبط أدوية فاسدة والتعرّض للقوى الأمنية في منطقة غاليري سمعان.
لكن ما فاقم الأزمة أكثر هو التدخّل الأميركي المباشر في قضايا داخلية لبنانية، ومحاولة فرض قرارات صارمة على السلطة
اللبنانية تخدم التوجه الأميركي الجديد في
لبنان بالتدخّل في كل شاردة وواردة وفي كل كبيرة وصغيرة.
كان من الأجدى بالإدارة الأميركية التي تتبنّى كل مطالب وشروط وتوجهات كيان الاحتلال
الإسرائيلي في لبنان، أن تترك للمسارات الرسمية اللبنانية القضائية والأمنية المتشدّدة التي بوشر بها لمتابعة ملف المتفجرات لأن تأخذ مجراها القانوني، لا سيما لناحية توجه الحكومة لإحالة القضية على المجلس العدلي، كونها تمسّ الأمن القومي كما صرّح بالأمس وزير العدل عادل نصار.لكن اتصال
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية وتناوله مسائل المتفجرات وما تم إعلانه عن طلبه التشدّد في التحقيق ونشر نتائجه وأسماء من يقف وراء نقل المتفجرات ووجهتها وحصول
واشنطن على التفاصيل كاملة، هذا عدا الاستثمار السياسي الأميركي والداخلي لمسألة المتفجرات لتوجيهها نحو احتمال أن يكون هدف نقل المتفجرات تنفيذ عمليات اغتيال سياسية في لبنان، أثار مزيداً من القلق والإرباك في
القضاء أولاً وفي الشارع ثانياً. ومن مؤشرات التدخّل الأميركي في كل المسائل حتى التنموية والاجتماعية والمعيشية منها، جولة السفير الأميركي عيسى قبل يومين على مطار القليعاتفي عكار للتأكّد من جهوزية تشغيله، وسط تساؤلات عن سبب الاهتمام الأميركي بتشغيل
المطار والاطمئنان الى سلامة الاجراءات فيه، هل هو تمهيد لإحتمال استخدامه لأغراض عسكرية وأمنية أميركية في لبنان ولأي هدف عسكري أو أمني؟ كل هذا الضغط الأميركي المباشر على لبنان وفرض مزيد من المطالب والشروط تحت طائلة حجب الدعم، لن يؤدي في بلد مثل لبنان سوى الى مزيد من التأزّم وتصعيد التوتر الداخلي والانشغال بمشكلات داخلية عن مواجهة مشكلة الاحتلال الإسرائيلي.