توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق، فيما تواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات تدقيق المعطيات المستخرجة من هواتف مرتبطة بالقضية، وسط استمرار تعذّر إحضار مسؤولين في الحزب سبق أن صدرت بحقهما مذكرتا إحضار.
وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن مفوض الحكومة لدى
المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، «سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز، وصاحب الشاحنة التي نقلت المتفجرات، بعدما جرى استدعاؤهما للتحقيق أمام
مديرية المخابرات في
الجيش اللبناني، لكنهما امتنعا عن الحضور، وتواريا عن الأنظار». وأكد أن التحقيق «شهد تقدماً في مسألة تحديد أسماء جديدة للاشتباه في علاقتها بشحنة المتفجرات».
أكد المصدر القضائي أن التحقيق الأولي «مستمر في المسارين المعتمدين، أمام مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في
قوى الأمن الداخلي، بما يُشير إلى مواصلة العمل على الملف رغم عدم حضور الأشخاص المستدعين». ولم يربط المصدر استمرار التحقيق بتسليم المطلوبين، بل شدد على أن «الإجراءات لا تزال جارية حتى نهايتها».
وأوضح أن تفريغ هواتف الموقوفين علي
الكردي وهيثم أمهز، إضافة إلى هاتف زوجة الأخير «وفّر معلومات يجري التحقق منها ومقاطعتها مع معطيات محددة». وقال: «تبقى هذه المعلومات في إطار التدقيق، من دون إعلان نتائج نهائية بشأنها، أو تحديد ما يمكن أن يترتب عليها من إجراءات لاحقة».
وأشار المصدر إلى أن أهميتها «تكمن في مضمون الاتصالات أو طبيعة الصلات التي يبحث فيها المحققون». وأضاف «لا شكّ في أن هناك معلومات مهمة توفرت وهي قيد التدقيق، لتحديد مسؤولية كل شخص له علاقة أو صلة معينة بهذه الشحنة».
وكتبت" الاخبار": لم يكن عدم إحالة الحكومة لقضية شاحنة «ضهر البيدر» إلى المجلس العدلي مجرّد تفصيل إجرائي، بل خطوة جنّبت البلاد مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة، من دون أن تُبدِّد الأسئلة حول حقيقة التفاهم الذي أفضى إليها، أو الضمانات التي تحول دون تجدّد الاشتباك.
وبينما رحّبت كتلة «الوفاء للمقاومة» بقرار التأجيل، معتبرة إياه «تريّثاً محموداً بانتظار استكمال المعالجة في الاتجاه الصحيح»، بقيت طبيعة التسوية وحدودها موضع تساؤل. وقد قرأ البعض في موقف رئيس الجمهورية
جوزيف عون ورئيس الحكومة
نواف سلام انعكاساً لإدراكهما حساسيةَ المرحلة وموازين القوى الداخلية والإقليمية، والمخاطر المترتّبة على نقل الخلاف إلى مستوى المواجهة المباشرة مع
حزب الله. وتعتبر هذه القراءة أن إحالة الملف إلى المجلس العدلي كانت ستتجاوز خطوطاً حُمْراً، وتفتح الباب أمام تصعيد يصعب ضبطه، خصوصاً أن التحذيرات التي أرسلها حزب الله كانت جدّية وتؤكد أنه لن يسكت.
في المحصّلة، نجح التأجيل في احتواء جولة من التصعيد، لكنه لم يحسم أصل النزاع. والاختبار المُقبِل لن يكون في بقاء التفاهم على الورق، بل في قدرته على الصمود إذا عاد الملف إلى جدول الأعمال، وفي ما إذا كانت التهدئة ستفتح باباً لتفاهم أوسع أم ستبقى هدنة مؤقّتة بانتظار تبدّل الظروف.