حدد القضاء 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»، ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.
وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».
وتوقع أن «يتم الادعاء اليوم على الأشخاص الذين حُددت مسؤولياتهم في هذا الملف». وشدد على أن التحقيق الأولي «توصل إلى كشف الأسماء الحقيقية للمتورطين بالقضية، وبعضهم صدرت مذكرات إحضار وبحث وتحرّ بحقهم وهي قيد التنفيذ».
وجدّد وزير العدل عادل نصار إصراره على إحالة الملف إلى المجلس العدلي، عادَّاً أن «خطورة الملف تتجاوز نقل المتفجرات وتخزينها إلى تهديد الأمن الوطني والسلم الأهلي»،مؤكداً أن هذا الموقف «لا يعني التشكيك بالقائمين على التحقيق، خصوصاً مفوض الحكومة لديها القاضي كلود غانم».
وشدّد نصار، على أن القضية «لا تتعلق فقط بنقل المتفجرات، بل تنطوي على بُعد أوسع يهدّد الأمن الوطني والسلم الأهلي، وهو ما يستند إليه في المطالبة بالإحالة».
وكشف وزير العدل عن أنه أعدّ مطالعة قانونية سلّمها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، خلص فيها إلى أن «استلام متفجرات بهذه الخطورة يشكّل خرقاً للأمن الوطني والقومي، كما أن تخزينها ونقلها يهدّدان سلامة اللبنانيين وحياتهم»، عادَّاً أن «اعتراف الفريق المعني (حزب الله) بحيازته هذه المواد واستخدامها في (جبهة إسناد جديدة) يشكّلان إقراراً بأنه شريك في تهديد الأمن الداخلي اللبناني، وبالتالي هناك مسؤولية تترتب على احتمال انفجار هذه المواد خلال تخزينها أو نقلها، لما قد ينجم عن ذلك من كارثة تطول المدنيين».
وقال : أن «إقرار منظومة أمنية وعسكرية بأنها تستورد هذه المواد لاستخدامها في الحرب خارج إطار الدولة يشكّل أكبر تهديد للأمن القومي الداخلي اللبناني». وربط خطورة القضية بـ«طبيعة المواد المضبوطة وباستخدامها بعيداً عن سلطة الدولة». ورأى أن «المضيّ في هذا المسار والتمسّك بعمل المؤسسات» يمثّل «انتصاراً لقلم الشرعية على السلاح غير الشرعي».
ويشار في هذا السياق إلى أن رئيس الجمهورية جوزف عون التقى أمس وزير العدل وأفيد أنه عرض معه الواقع القضائي في البلاد، وعمل المؤسسات القضائية والمحاكم.
وأکّد مصدر في حزب الكتائب لـ"النهار" أنّ "مبادرة وزير العدل عادل نصّار إحالة ملفّ شحنة متفجّرات
حزب الله على المجلس العدليّ، تأخذ في الاعتبار كلّ المنظومة الأمنيّة والعسكريّة التابعة له على المجلس، بسبب تبنّي المتفجّرات التي ضبطت في ضهر البيدر". وبحسب الكتائب، لا بدّ من إجراء يُتّخذ على مستوى الإحالة، لأنّ منظومة "حزب الله" الأمنيّة والعسكريّة ورّطت
لبنان في حروب ذات كلفة باهظة بشريّاً وماديّاً وديموغرافيّاً. ولقد أنشئ المجلس العدلي لكلّ ما يمتّ إلى جرائم الأمن الوطني بصلة.
وفق المصدر، إنّ "طرح الإحالة على المجلس العدليّ لا يعني التشكيك في جديّة تعامل القضاء العسكري والجزائي، ولكن على مستوى الحدث، يجب أن يصار إليه قضائيّاً من دون أن يخضع للمساومة والتسويات".
وأوضح أنّه "ليس مطروحاً حتى الآن الانسحاب من جلسات حكوميّة أو عدم المشاركة فيها. ولا بدّ من الأخذ في الاعتبار أن الحكومة سياديّة بأكثريتها الساحقة في موقفها السياديّ".
وتابع: "موقف الكتائب واضح، وطرح الإحالة لا يتحمّل مماطلة أو تأجيلاً، ولا يزال على الطاولة. وسيطرح وزير العدل الملف على النقاش في جلسات حكوميّة مرتقبة من خارج جدول الأعمال، ويصرّ على طرحه لأنه جزء من كلّ في تطبيق حظر تنظيم حزب الله العسكري والأمني. وحزب الكتائب سيبقى مهتمّاً بالإحالة على المجلس العدليّ".
قاسم
وجدّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، التأكيد أنّ سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائماً وعدوانه على لبنان مستمراً، مشدّداً على أنّ المقاومة «مستمرّة بشرعية حقّ المقاومة وما كفله دستور الطائف، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان». ودعا العدو إلى الانسحاب وفق اتفاق 27 تشرين الثاني والقرار 1701، وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
وفي بيان أصدره أمس بشأن التطوّرات السياسية في لبنان والمنطقة، اعتبر قاسم أنّ «اتفاق الإطار» فاقد للشرعية، لمخالفته «الدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري»، واصفاً إياه بأنّه «بحكم معدوم الوجود»، إذ «يعطي العدو ما ليس له، ويتنازل عن مصادر قوّة لبنان، ويعتمد على الفتنة وتخريب البلد».
و أكّد قاسم أن حزب الله معني بالاتفاق الإيراني - الأميركي، باعتباره «مصدر القوّة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيّديها»، وقد «أثبت فاعليته بمجرّد إطلاق مذكرة التفاهم في تخفيض مستوى العدوان على لبنان». ودعا إلى «وضع حدّ للوصاية الأميركية وتحكّمها ببعض مفاصل الدولة»، مؤكّداً أنّ «الوصاية كالاحتلال، وكلاهما انتهاك للسيادة». وفي المقابل، شدّد على حرص الحزب على الوحدة الوطنية واستعداده «للقيام بكلّ ما يرأب الصدع ويوحّد الموقف»، مطالباً الآخرين بخطوات عملية تؤكّد التزامهم بهذا التوجّه.
ورأى مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أنّ بيان قاسم "يُشكّل خروجًا فاضحًا عن الإرادة الوطنية الجامعة، وإمعانًا في سياسة فرض الأمر الواقع ومواصلة المغامرات التي لم تجلب للبنان سوى الدمار والتهجير والانهيار". واعتبر أنّ الأخطر في البيان "ليس تكرار المواقف المعروفة لـ"الحزب" فحسب، بل إصراره على وضع قرارات الحرب والسلم وشروط السيادة الوطنية خارج مؤسّسات الدولة وإرادة اللبنانيين، وكأنّ البلاد ملك لفريق يقرّر عنها مصيرها ومستقبل أبنائها". ولفت المصدر إلى أنّ "المطلوب ليس منح
إسرائيل أيّ تنازل، بل تمكين لبنان من مواجهة اعتداءاتها بأدوات الدولة والقانون والشرعية الدولية، بدلًا من إبقاء البلاد رهينة معادلات عسكرية مفتوحة لا يملك اللبنانيون قرار إنهائها".
وكتبت" البناء": رأى مصدر دبلوماسي أوروبي أن كلام الشيخ نعيم قاسم يتضمن إشارتين أساسيتين لفهم موقع لبنان في الحراك التفاوضي الإقليمي. الأولى، تثبيت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701 مرجعيةً لوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، بما يعني أن رفض اتفاق الإطار يقترن بالتمسك بمرجعية قائمة لتنفيذ الالتزامات، وليس بإغلاق باب الحل. والثانية، تأكيد الرهان على تمسك
إيران بوقف الحرب على لبنان والانسحاب الإسرائيلي منه ضمن أي اتفاق مع
الولايات المتحدة. ويلفت المصدر إلى أن قاسم استند إلى أثر مذكرة التفاهم في تخفيض مستوى العدوان، ليقول إن الربط بين المسارين الإيراني واللبناني يستند إلى تجربة ملموسة. وبذلك، يحمل الكلام رسالة إلى الوسطاء بأن معالجة الملف اللبناني لا تُختصر ببحث السلاح، بل تبدأ بإنهاء الاحتلال والعدوان، وأن نجاح التفاوض الأميركي الإيراني يُقاس لبنانياً بقدرته على تحويل هذين الالتزامين إلى إجراءات ميدانية واضحة ومضمونة التنفيذ.