تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بين الرئاسة و" حزب الله"… أزمة ثقة تؤجّل الانفراج

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
29-10-2026 | 04:00
A-
A+
بين الرئاسة و حزب الله… أزمة ثقة تؤجّل الانفراج
بين الرئاسة و حزب الله… أزمة ثقة تؤجّل الانفراج photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على الرغم من المساعي الجدية التي يبذلها عدد من الأطراف الإقليمية لتهدئة الأوضاع في لبنان، تبدو فرص إحداث خرق يعيد التواصل المباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و"حزب الله" محدودة في المرحلة الحالية. فالمشكلة الفعلية وفق قراءات قصر بعبدا، تكمن في أن "الحزب" لا يريد التعامل مع المرحلة الجديدة بمنظور جديد، ولا يتفهم المسار الذي يريد أن يسلكه رئيس الجمهورية حفاظا على ما تبقى من لبنان. ومن هنا، مطلوب ان يمنح "حزب الله" رئيس الجمهورية فرصة لتحقيق بعض المنجزات على المستوى التفاوضي، من دون أن يعتبر أن أي توجه لا يتطابق مع وجهة نظره يستهدفه أو يستهدف الطائفة بأكملها.
لذلك، فإن عون مصر على ضرورة أن يتعامل "الحزب" بواقعية مع المرحلة الراهنة، خصوصا أن تقديم السلطة اللبنانية بعض المنجزات للولايات المتحدة الأميركية من شأنه، وفق هذه القراءة، أن يؤدي تلقائيا إلى زيادة الضغط على إسرائيل، بما يفتح الباب أمام انسحابها من لبنان في مراحل لاحقة.
في المقابل، فان قراءة "الحزب"، تتجاوز الخلاف على موقف أو إجراء، لتصل إلى أزمة ثقة تجعل أي تفاهم محتمل عرضة للاهتزاز عند أول اختبار سياسي.

ينطلق "حزب الله" من اعتقاد بأن عون لن يلتزم بما قد يتفق عليه معه، مهما بلغ وضوح التفاهمات أو حجم الضمانات المحيطة بها. ويستند "الحزب" في مقاربته إلى تجارب سابقة خاضها "الثنائي الشيعي" مع رئيس الجمهورية، ويرى أنها لم تؤدّ إلى النتائج التي كان ينتظرها. وهذه، بطبيعة الحال، قراءة "الحزب" لتلك التجارب، لكنها باتت تتحكم بطريقة تعامله مع محاولات إعادة وصل ما انقطع.

لذلك، لا يبدو أن "الحزب" يتعامل مع استئناف التواصل باعتباره خطوة كافية بحد ذاتها. وهو، وإن أبقى الباب مفتوحاً أمام الوساطات، وضع على الطاولة مطالب يعتبر أن على عون تحقيقها قبل العودة إلى اللقاءات المباشرة. بالنسبة إليه، المطلوب خطوات عملية تسبق الحوار وتمنحه سبباً للاعتقاد بأن الجولة المقبلة ستكون مختلفة، لا مجرد عودة إلى نقاشات تنتهي بتجديد الخلاف نفسه.

وفي حسابات "الحزب"، فإن العودة إلى التواصل من دون حصول تبدل ملموس قد تعيد إنتاج المشكلة، وتضعه أمام التزامات سياسية لا يثق بأن الطرف الآخر سيقابلها بالمثل. من هنا، تصبح المطالب المسبقة جزءاً من محاولة اختبار جدية أي مسار جديد. غير أن هذا المنطق يجعل مهمة الوسطاء أكثر تعقيداً، لأن استعادة الحوار تصبح مشروطة بنتائج يفترض عادة أن يناقشها الحوار نفسه.

أمام هذا المشهد، يصعب توقع انفراج قريب في العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، كما يضيق هامش الحركة أمام أي جهد ينطلق من عين التينة لتقريب المواقف. فإدارة القطيعة قد تكون ممكنة، لكن تحويل التهدئة إلى تفاهم يحتاج إلى معالجة أصل الاعتراض، وهو أمر لا توحي المعطيات المطروحة بأنه أصبح قريباً.

ويتزامن ذلك مع حضور قطري متقدم في الملف، من دون أن يعني بالضرورة امتلاكها القدرة على تجاوز التعقيدات التي تعطل التواصل.

ويبدو أن الأولوية القطرية تتمثل في منع اتساع المواجهة، وتجنب الصدام مع "حزب الله"، والحؤول دون انتقال التوتر السياسي والعسكري إلى الشارع. وهذه المقاربة تمنح "الحزب" قدراً من الارتياح، لأنه يقرأ فيها حرصاً على احتواء التصعيد، أكثر مما يرى فيها ضغطاً يدفعه إلى تعديل شروطه.

وعليه، لا يشعر "حزب الله"، وفق هذه الحسابات، بأنه مضطر إلى تقديم تنازلات فعلية في المرحلة المقبلة. وما دام جهد الوساطة يتركز على منع الانفجار، يستطيع التمسك بمطالبه وانتظار ما ستنتجه الاتصالات. وهكذا، تبقى التهدئة هدفاً قابلاً للمتابعة، فيما تبدو استعادة التواصل السياسي الكامل مؤجلة إلى حين ظهور خطوات تبدّل حسابات الثقة بين الطرفين.
Advertisement
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash