تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

التوتر الداخلي مستمر "بإنتظار الحرب الاقليمية"

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
31-10-2026 | 06:00
A-
A+
التوتر الداخلي مستمر بإنتظار الحرب الاقليمية
التوتر الداخلي مستمر بإنتظار الحرب الاقليمية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتجه الواقع السياسي الداخلي في لبنان نحو مزيد من التوتر، مع استمرار الضغط على "حزب الله" واتساع المسافة بينه وبين السلطة السياسية. فالمواجهة لم تعد محصورة في تباين حول ملف محدد، بل باتت تلامس موقع "الحزب" ودوره وحدود تأثيره في المرحلة المقبلة. وهذا ما يجعل أي خطوة إضافية عرضة لتفسيرات تتجاوز مضمونها المباشر، ويزيد احتمالات انتقال الخلاف من السجال السياسي إلى اشتباك داخلي فعلي، في لحظة لا يملك فيها لبنان ترف اختبار قدرته على تحمل أزمة جديدة.
Advertisement

خطورة المشهد أن هذا الاحتقان يتزامن مع مرحلة إقليمية مفتوحة على احتمالات التصعيد، وفي مقدمها احتمال توجيه ضربة إسرائيلية أميركية إلى إيران. وإذا كانت الحرب ليست محسومة، فإن مجرد توقعها يدفع الأطراف المعنية إلى التصرف على أساس أن قواعد التوازن قد تتغير قريبا. لذلك يصبح التحرك في الساحات المرتبطة بالمواجهة جزءا من الاستعداد لما بعدها، بقدر ما يرتبط بحسابات المعركة نفسها.

وفق هذه القراءة، تسعى القوى الإقليمية إلى تحسين شروطها قبل الوصول إلى التفاوض الفعلي، الذي قد يعقب عملا عسكريا محدودا وقصيرا، إذا بقي التصعيد تحت السيطرة. فالأطراف لا تتقدم إلى التسوية بما تملكه من مواقف فقط، وإنما بما تستطيع تثبيته من وقائع على الأرض. وكل مكسب يتحقق قبل الجلوس إلى الطاولة يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط، كما أن كل خسارة قد تفرض تنازلات يصعب تفاديها.

من هنا يمكن فهم أهمية الساحة اليمنية، حيث يرتبط السعي المنسوب إلى حكومة صنعاء لحسم معركتي تعز والساحل الغربي بمحاولة تثبيت موقع أقوى في أي ترتيبات مقبلة. فحسم جبهات مستنزفة، إن تحقق، يتيح لها تقليص الضغوط العسكرية وتوجيه مواردها نحو أولويات أخرى، ويمنحها قدرة أكبر على التفاوض. لكن هذا المسار يبقى رهنا بتعقيدات الميدان، وبمواقف القوى المحلية والإقليمية التي تتقاطع مصالحها في اليمن.

في المقابل، يمكن قراءة الضغوط التي يمارسها خصوم "حزب الله" في لبنان ضمن محاولة موازية لتحسين مواقعهم وإحداث توازن مع أي تقدم يحققه حلفاء إيران في ساحات أخرى. وبذلك لا تعود محاصرة "الحزب" وإضعاف نفوذه مجرد عنوان داخلي، بل تصبح، في حسابات بعض القوى، وسيلة لتعديل ميزان أوسع. فلبنان حاضر في الصراع الإقليمي، حتى حين تستخدم أدوات سياسية ومؤسساتية لبنانية لإدارة المواجهة.

غير أن هذه الحسابات تحمل مخاطرة كبيرة. فما يعتبره طرف تحسين شروط تفاوضية قد يراه الطرف الآخر محاولة لإقصائه أو تهديدا لوجوده السياسي والأمني. وعند هذه النقطة تضيق مساحة التسويات، ويصبح التراجع أكثر كلفة، خصوصا إذا شعر أي طرف بأن خصومه يستعجلون استثمار لحظة إقليمية ضاغطة لفرض وقائع نهائية عليه. وهنا تحديدا يمكن أن تنزلق المواجهة إلى مسار لم يكن أصحابه يريدونه في البداية.

ولا يعني ذلك أن الاشتباك الداخلي حتمي، أو أن جميع القوى تتحرك وفق خطة واحدة. فداخل السلطة حسابات متباينة، ولدى خصوم "الحزب" مصالح لا تتطابق بالضرورة. لكن النتيجة قد تكون واحدة إذا تراكمت الضغوط وغابت قنوات التواصل: ارتفاع منسوب الاحتقان وتراجع قدرة الوسطاء على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

بهذا المعنى، يبدو التصعيد اللبناني جزءا من سباق إقليمي على أوراق القوة، لكنه يجري فوق أرض شديدة الهشاشة. والمشكلة أن محاولة تحسين الموقع على طاولة التفاوض قد تنتهي بإضعاف البلد الذي يفترض أن يحتضن أي تسوية. لذلك تبقى مسؤولية القوى السياسية ضبط حدود المواجهة، قبل أن يتحول الضغط المحسوب إلى تفجير يتجاوز حسابات الجميع.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash