مقدمة "الجديد"
على زنةِ سبعةٍ واربعين كيلوغراماً من الكوكايين ارتفع منسوبُ الخبر فليلةُ القبض على شحنة المخدرات وُصفت بأنها الاكبر في تاريخ مطار رفيق الحريري الدولي في عمليةٍ جاءت نتيجة رصدٍ ومتابعةٍ امنية وتنسيق ميداني بين جهازي الامن العام والجمارك وخطُ سيرِ الرصد بدأ من معبر جديدة يابوس وصولاً الى أكرا في غانا ومنها الى مطار
بيروت حيث تم القبض على الكيلوغرامات البيضاء والتي دفعت رئيسَ الحكومة نواف سلام الى اطلاق عبارات التهنئة ومنها دخل الى الموقف السياسي القاضي بأن معابرَ
لبنان البرية والبحرية والجوية لن تكون ممراً لتهريب المخدرات او تبييض الاموال او ممارسة اي انشطةٍ غير مشروعة وفي لعبة المعابر يأتي من صوب الحدود الجنوبية قرعُ طبولِ حربٍ مفترضة ففي الميدان تصعيدٌ تواصل اسرائيل احترافَه يومياً وجديدها دخولُ المسيّرات المنازلَ المأهولة بهدف تفتيشها اضافةً الى تفجيراتٍ وغاراتٍ عنيفة واحدةٌ منها استقبلت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في جولتها الجنوبية واثناء زيارتها بلدة فرون والتصعيدُ الميداني ترافق مع تسريباتٍ عن سيناريوهاتٍ تتجاوز الخطوطَ الحمر وآخرها تقريرٌ لصحيفة معاريف عن خطط عسكرية تتضمن احتمالَ التوغل واحتلال صور وصيدا والنبطية وصولاً الى فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس في حال تحرّك
حزب الله لمساندة ايران اذا تجددت الحرب بين تل ابيب وطهران ولبنان الرسمي يحبس انفاسه انتظاراً لخروجِ مسارِ المنطقة من عُنقِ الزجاجة ويتمسك بمساره التفاوضي ولو اصبح معلقاً الى ما بعدَ انتهاءِ مفاعيل الاستحقاقات الانتخابية من اسرائيل الى اميركا ومع ارتفاع مؤشرات الخطر أعاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التأكيد ان قرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتملُ تعدد المرجعيات محذراً من ان محاولات تهريب السلاح تهدد السلم الاهلي والاستقرار وفي موازاة الانتظار اللبناني حركةٌ دبلوماسية على خط واشنطن طهران محورُها الدوحة ولليوم الثالث على التوالي يقيم المفاوضون الايرانيون في قطر لاجراء محادثات مع الوسطاء القطريين بمحاولة لاحتواء التصعيد وتجنّبِ الحرب وسط سباقٍ مع الاستعدادات العسكرية الاميركية والتحذيرات الايرانية من ردٍّ لن يكون مقيّداً بأي حدودٍ جغرافية لكن الاجتماعات المتواصلة وخطوط الجهود الدبلوماسية والحديث عن احتمال انتقال مفاوضين اميركيين الى الدوحة في خلال وجود الجانب الايراني هناك كلها عوامل تشير الى اطمئنانٍ حذرٍ ولو بعد حين وبين حسابات واشنطن وطهران وجهود الدوحة وأجندةِ اسرائيل تبقى المنطقة في مرمى التصعيد والدبلوماسية طريقاً اما الى تسويةٍ مُبرمة او محطةً في مواجهةٍ مؤجلة.
**********
مقدمة "أو تي في"
بين صناديق الاقتراع وطاولات التفاوض، المنطقة أمام مرحلة تتزاحم فيها الاحتمالات. فبعد الانتخابات العامة في إسرائيل، تتجه الأنظار إلى الانتخابات النصفية الأميركية الثلاثاء المقبل، بحثاً عن مؤشرات إلى اتجاه السياسة الأميركية، وحدود تأثير موازين القوى الجديدة في الكونغرس على خيارات الإدارة.
وبين واشنطن وطهران، تستمر الاتصالات والوساطات على وقع التهديدات المتبادلة، فيما تبقى المسافة بين التفاوض والاتفاق محكومة بحسابات الطرفين وشروطهما. وكلما ارتفع منسوب الحديث عن تفاهم محتمل، ارتفعت معه الأسئلة عن مضمونه، وعن الساحات التي سيشملها، والأثمان التي قد تُطلب من دول المنطقة وشعوبها.
وفي قلب هذه الأسئلة، يقف لبنان أمام خطر أن يبقى على الطاولة، وليس إلى الطاولة؛ أن يُبحث أمنه ومستقبل جنوبه ضمن ملفات الآخرين، فيما يكتفي مسؤولوه بانتظار ما يصلهم من نتائج. فأين المبادرة
اللبنانية؟ وأين الموقف الذي يجمع بين المطالبة بالانسحاب
الإسرائيلي الكامل، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة؟ وكيف تُحمى مصلحة لبنان إذا بقي قراره موزّعاً، وبقيت سلطته عاجزة عن تحويل مواقفها إلى خطوات واضحة؟
هذا الانتظار الخارجي يواكبه استنزاف داخلي متواصل. الأزمات تتراكم، والملفات تنتقل من اجتماع إلى آخر، فيما تتآكل قدرة اللبنانيين على الاحتمال. من الكهرباء والخدمات إلى حقوق المودعين والأعباء المعيشية، تتكرّر المطالب، وتطول المهل، وتبقى المحاسبة مؤجّلة. وكل يوم يمرّ يضيف إلى كلفة الأزمة، ويعمّق المسافة بين كلام السلطة وحياة الناس.
**********
مقدمة "المنار"
سَمِعَتِ الحكومةُ اللبنانيةُ ورَأَتْ بعينِ وزيرتِها للشؤونِ الاجتماعيةِ شؤونَ الجنوبيينَ في ظلِّ العدوانيةِ الصهيونيةِ المتماديةِ. وعلى مرمى نظرةٍ من مقرٍّ مقترحٍ للنازحينَ في فرون، نزحتِ الوزيرةُ عن منبرِ كلمتِها بعدما علتْ أصواتُ الواقعِ المريرِ من غاراتٍ واعتداءاتٍ وتفجيراتٍ صهيونية، فوقَ جداولِ الوعودِ الحكومية التي لا تزالُ بعيدةً عن أرضِ الواقعِ حتى الآن.
سَمِعَتِ الوزيرةُ "حنين السيّد" من فرون أصواتَ الـ«تي إن تي» والـ«سي فور» وكلِّ أنواعِ المتفجراتِ الأميركيةِ التي يستخدمُها الاحتلالُ الاسرائيليُ في استهدافِ القرى الجنوبيةِ، كالمنصوري وحداثا، والقصيرِ والقنطرةِ وأخواتِها، على أملِ أن تنقلَ الوزيرةُ الصورةَ التي رأتها بأم عينها إلى السلطةِ الغائبةِ طوعًا عن الحقيقةِ بفعلِ الإملاءاتِ الأميركيةِ والأحقادِ الداخليةِ، عسى أن يقتنعوا بأنَّ الـ«سي فور» والـ«تي إن تي» لا يردعُهما إلا مثيلُهما، الذي كانت المقاومةُ تعملُ على تحويلِه إلى أداةِ ردعٍ، قبلَ أن تعتقلَها السلطةُ على ضهرِ البيدرِ، وتدّعيَ على رجالِها المحكمةُ العسكريةُ بإملاءاتٍ سياسيةٍ.
أمّا الإملاءاتُ والضغوطُ الأميركيةُ والاستجابةُ لها، فتأخذُ البلادَ إلى ما لا تُحمدُ عقباهُ، والحرصُ على الاستقرارِ والتهدئةِ في الداخلِ، لا يمكنُ أن يكونَ على حسابِ حق المقاومةِ وعملها، كما أجمعتْ مواقفُ أهلِ المقاومةِ.
في الإقليمِ، تجمعُ المعطياتُ على تقدُّمٍ في المساعي القطريةِ على خطِّ الوساطةِ الإيرانيةِ الأميركيةِ، لكنّه تقدُّمٌ لم يبلغْ عتبةَ الحسمِ، فيما تُرصدُ الاستعداداتُ على ضفّتَي الجبهةِ لكلِّ الاحتمالاتِ، مع حشدِ الأسلحةِ والتصريحاتِ، انتظارًا لما ستؤولُ إليه الأمورُ.
والأمرُ ليسَ على ما يُرامُ لدونالد ترامب، الذي تُطبقُ عليه صناديقُ الانتخاباتِ النصفيةِ، كما أطبقتْ على بنيامين نتنياهو، الذي باتَ يعملُ على دفعِ الكيانِ إلى انتخاباتٍ جديدةٍ بعدَ انعدامِ قدرتِه على تشكيلِ حكومةِ وحدةٍ، كما تنقلُ التحليلاتُ ووسائلُ الإعلامِ العبريةُ.
وقد نقلَ الميدانُ الفلسطينيُّ، من غزةَ إلى الضفةِ، صورةً عن الرغبةِ في التأزيمِ عبرَ تكثيفِ الغاراتِ على القطاعِ وارتقاءِ ثمانيةِ شهداءَ، فضلًا عن تواصلِ التنكيلِ وهدمِ البيوتِ في الضفةِ، لا سيّما في الخليلِ.
وفي الخليجِ، ضيقٌ وضياعٌ لدى أهلِ العدوانِ على اليمنِ، فيما لا يزالُ أهلُ الحكمةِ والإيمانِ ثابتينَ على معادلاتِهم بأنّه لن تسكتَ النارُ اليمنيةُ ضدَّ الأراضي والمنشآتِ السعوديةِ ما لم يتوقفِ العدوانُ ويُرفعَ الحصارُ، ولو رفعوا أعدادَ حلفائِهم لمقاتلةِ اليمنيينَ، الى عشرات انظمةِ المدّعينَ والواهمينَ.
**********
مقدمة "أم تي في"
ايران تهدد وتفاوض في آن معا. مستشار المرشد الايراني أعلن ان نطاق الردع في ايران أُعيد تعريفُه ليتجاوز الاطار الاقليمي، فيما كشف
وزير الخارجية الايرانية ان المفاوضات مع الوسطاء القطريين جارية وتشهد تقدماً. فأي ايران نصدق: ايران التي تهدد بتوسيع الحرب الى ابعد من حدود الاقليم، ام ايران التي تقبل بالمفاوضات وتنتظر اجاباتٍ ايجابيةً من الطرف
الاميركي قد تبعد عنها الكأسَ المرة؟
في المقلب الاخر، اميركا تتريث، وتفضل ان تنال بالديبلوماسية، لابالحرب، ما تريده من طهران. أما اسرائيل فمستعجلة لشن هجوم، وهو ما يفسر الاتصال الهاتفي الطويل الذي جرى امس بين دونالد ترامب وبنيامين نتانياهو. فهل يتخطى الرئيس الاميركي مرحلة الانتظار، ام يواصل سياسة التريث، باعتبار انه، وكما قال، ليس على عجلة من امره لان القوات الاميركية الحقت دمارا كبيرا بالقدرات العسكرية والبرنامجٍ النووي الايراني؟
في لبنان، الوضع على تفجره عسكريا وسياسيا. فاسرائيل شنت غارات عنيفة واطلقت مسيرات، فيما تولت آلياتها جرف المنازل في زوطر الشرقية والقنطرة. اما في الداخل فانتظار لما ستؤول اليه الامور في ايران. علما ان الحكومة اللبنانية تعيش مأزقا حقيقيا. فمن جهة ثمة ضغوط عربية ودولية لحملها على مواجهة حزب الله جديا وعمليا وليس بالكلام فقط، في المقابل طهران تلوح باشعال جبهات لمساندة ايران وفي طليعتها لبنان.
من هنا، يتمثل الاختبار الحقيقي للحكومة في ملف المتفجرات، وما اذا كانت ستحيله على المجلس العدلي ام لا. فالملف المذكور لم يعد ملفا لبنانيا خالصا، اذ ان العين العربية والدولية على الحكومة بعدما اصبحت متفجرات ضهر البيدر معياراً لاختبار قدرتها على التفلت من سطوة حزب الله. البداية من اجواء الحرب لبنانيا واقليميا .. فهل يبقى لبنان خارج ايِ حرب جديدة على ايران؟
***********
مقدمة "أن بي أن"
لم يطرأ أي تعديل حاسم من شأنه ترجيح كفة أحد خيارَي الحرب أو اللاحرب المتحكـمـَيـْن بمعادلة المشهد الأميركي - الإيراني أقلــُّـه خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة. وعلى مبعدة يومين من الثلاثاء الانتخابي الكبير في
الولايات المتحدة ارتفع منسوب العمل الدبلوماسي الذي يتصدره القطريون من خلال محادثاتهم مع الإيرانيين في طهران ثم في الدوحة. ولـئـِـن يجري تنسيق هذه المحادثات من خلال اتصالات منتظمة مع واشنطن فإنه من غير المستبعد بالنسبة لمصادر مقربة من الوسيط القطري ان يلتحق وفد أميركي بالمفاوضات لإجراء محادثات مع الوفد الإيراني في الدوحة وهو أمر لم يرجــّـحه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال ان لا خطط حاليـًا لمثل هذا اللقاء.
في المقابل لم يحدد نظيره الأميركي ماركو روبيو إطارًا زمنيـًا للمحادثات في قطر لكنه قال ان اتصالات مباشرة وغير مباشرة تجري مع إيران. وأشار إلى ان الرئيس دونالد ترامب يفضل حلاً دبلوماسيـًا لكنه قال اننا سنكون قادرين على شن عمل عسكري إذا احتجنا إليه. وترامب نفسه قال اننا قد نشهد اتفاقَ سلامٍ كبيرًا يشمل إيران خلال قمة العشرين وشدد على ان الإيرانيين يرغبون في إبرام اتفاق لكنه لوَح بضربات تستهدف موقعـًا او اثنين أحدهما جبل الفأس.
على المقلب الإيراني كانت الوقائع تمزج بين الرغبة في حل دبلوماسي والاستعداد لمواجهة أي مغامرة عسكرية. وغداة توصية السيد مجتبى خامنئي القوات المسلحة بالاستعداد للرد على أي تهديد من دون قيود جغرافية نشرت وسائل اعلام إيرانية خرائط تتضمن أهدافـًا يمكن أن تطالها الضربات الإيرانية. وفي الوقت نفسه أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي ان الأمن القومي للجمهورية الإسلامية خط أحمر قائلاً إنه إذا ارتكب العدو خطـأ جديدًا فسنرد بضربات مروّعة. ومع ذلك لاحظ رضائي ان نبرة
الأميركيين تغيرت تمامـًا وهذا مؤشر جيد. هذه الإيجابية أزعجت الإسرائيلي الذي يقتات على الحروب والقتل والتدمير فأطل من النافذة الإيرانية لتوجيه تهديدات للبنان. وتولـّت نقلَ هذا التهديد صحيفة معاريف العبرية في تقرير لمراسلها العسكري يقول ان الجيش الإسرائيلي يخطط لاحتلال مدن صور وصيدا والنبطية في اجتياح بري إذا انضم حزب اللـ إلى حرب محتلمة بين إسرائيل وإيران. وقال التقرير إن السيناريوهات تتضمن هجمات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت وفرْضَ حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس.
**********
مقدمة "أل بي سي"
من الآن وحتى موعد إنتهاء الانتخابات النصفية الأميركية، يُبقي دونالد ترامب نافذةَ التفاوض مفتوحة. الدوحة وإسلام آباد على خط المفاوضات الأميركية – الإيرانية. إتصالاتٌ مكثفةُ بحثاً عن صيغة تجنّبُ المنطقةَ دماراً جديداً. وزيرُ الخارجية الإيراني يتحدثُ عن تقدمٍ في المباحثات مع القطريين، لكن من دون نتائجَ نهائية.
دولُ حلف مكة تواكب المسار والمؤشرُ الأبرز: إجتماعاتٌ أميركية – سعودية – تركية في أتلانتا، على هامش قمة العشرين.
في لبنان، انتظارٌ ثقيل، إن دلَ على شيء، فعلى حجمِ الترابطِ بين الداخل والخارج. في هذا الوقت الضائع، يتحرك المسارُ الحكوميُ مع دمشق. نائب رئيس الحكومة طارق متري يتوجه غداً إلى دمشق، على رأس وفد يضم أربعةَ وزراء، بينهم الوزير محمد حيدر المحسوبُ على حزب الله. العنوان المعلنُ تقني، لكن الدلالةَ السياسية لا يمكن تجاهلُها: تواصلٌ حكومي رسمي، هو الاولُ بهذا المستوى، بين الحزب والقيادة
السورية.
الثلاثاء، وزيرُ الخارجية الاردني في بيروت. وبعد نحو 10 أيام، لبنان على موعد آخر، تركيٌ هذه المرة. بلال أردوغان، نجلُ الرئيس التركي في بيروت والشمال، حيث يُنَظَم له استقبالٌ شعبيٌ كبير، والعنوانُ أيضاً تقنيٌ بصفته راعياً لمؤسسات تركيةٍ إنسانية وتربوية تساعد لبنان.
وسْط كل هذه الاستحقاقات، أزمةُ كهرباء تطل برأسها من جديد. باخرة الفيول المرتقبُ وصولُها في التاسع عشر من الجاري تحتاج إلى إعتمادات مالية، وإلاّ فالمعاملُ ستتوقف، والإعتمادُ على المولدات سيرتفع. مؤسسة كهرباء لبنان قررت، إعتباراً من صباحِ الغد، تنفيذَ قرارِها بقطع التيار عن المؤسسات والإدارات الرسمية ومصالح المياه، المتخلفةِ عن سدادِ فواتيرها. قرارٌ يَستثني المستشفيات الحكومية، ومؤسساتٍ تعهدت بالدفع، ولو بالتقسيط، ومنها مطارُ بيروت.
أما المخاطرُ الامنية، فتطلُ من وراء الحدود الجنوبية، حيث تطلق إسرائيلُ تهديداتٍ قد تكون جِديةً، وقد تكون مجردَ تهويلٍ في زمنٍ إنتخابي عسير.