تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

العرض القطري فرصة لإنارة لبنان... ما علاقة ملف السلاح والحسابات الداخلية بالتنفيذ؟

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
04-11-2026 | 04:00
A-
A+
العرض القطري فرصة لإنارة لبنان... ما علاقة ملف السلاح والحسابات الداخلية بالتنفيذ؟
العرض القطري فرصة لإنارة لبنان... ما علاقة ملف السلاح والحسابات الداخلية بالتنفيذ؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يفتح العرض القطري لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء في لبنان الباب أمام فرصة استثمارية واعدة، لمعالجة أزمة مزمنة، من خلال إنشاء معامل جديدة لتوليد الطاقة وتأمين الغاز الطبيعي، إلى جانب تطوير مصادر الطاقة المتجدّدة. لكنّ أهمية المقترح وحجم الاستثمارات المطروحة لا يحسمان وحدهما فرص نجاحه، في ظلّ تساؤلات حول إمكان الانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ.
Advertisement
يتضمّن العرض إنشاء محطّتين تعملان بالغاز الطبيعي وفق تقنية الدورة المركّبة، بقدرة 825 ميغاواط لكلّ منهما، في دير عمار والزهراني، أي ما مجموعه 1650 ميغاواط، إلى جانب اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدّة عشرين عامًا. كما يشمل مشاريع للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميغاواط وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، وأنظمة لتخزين الكهرباء، فضلًا عن استيراد الطاقة من سوريا. ويقوم المقترح على استقطاب الاستثمارات من دون تحميل الخزينة اللبنانية نفقات رأسمالية مسبقة. توازيًا، لا تزال آليات التمويل والتنفيذ والجوانب القانونية والتجارية موضع بحث بين الجانبين القطري واللبناني.
لكنّ الفرصة التي يمنحها العرض القطري وحجم الاستثمارات المقترحة لا يحجبان مجموعة من التحدّيات، قد تعترض طريق تنفيذه، وتتجاوز الجوانب التقنية والمالية، لتطال اعتبارات سياسية ومصالح متشابكة داخل القطاع، فضلًا عن عوامل خارجية قد تتحكّم بمسار المبادرة.
في السياق، يرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة، أنّ تقدير أهمية العرض القطري يجب أن ينطلق من التمييز بين النوايا القطرية والعوامل التي قد تتحكّم بإمكانية تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أنّ العقبات لا تقتصر على الداخل اللبناني، بل تمتدّ أيضًا إلى المستوى الدولي.
الغطاء الدولي المفقود
يشير عجاقة في حديث لـ "لبنان 24" إلى أنّ العقبة الأولى ترتبط بالموقف الدولي، ولا سيّما الموقف الأميركي، متسائلًا عمّا إذا كانت واشنطن ستتيح حصول انفراج اقتصادي في لبنان من خلال تنفيذ المشروع القطري، في ظلّ الضغوط التي تمارسها في ملفات سياسية وأمنية، وفي مقدّمتها مسألة حصر السلاح بيد الدولة ومسار انخراط لبنان في ترتيبات السلام في المنطقة. وبرأيه، فإنّ هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة عند الحديث عن التمويل وتوريد الغاز، إذ إنّ تنفيذ المشروع يحتاج إلى ضمانات واضحة بشأن إمكان تحويل الأموال وتأمين الإمدادات. ويلفت إلى أنّ التعقيدات قد تظهر في التفاصيل المرتبطة بهذين المسارين، معتبرًا أنّ غياب الموافقة أو التسهيل الدولي قد يضع عراقيل أمام وصول الأموال أو الغاز إلى لبنان.وتأتي تجربة الغاز المصري لتطرح علامات استفهام حول مدى توافر الإرادة الدولية لتسهيل مشاريع الطاقة في لبنان، فاستجرار الغاز من مصر لم يصل إلى لبنان رغم عدم شموله بالعقوبات نفسها التي كانت مفروضة على سوريا، وحتى بعد رفع العقوبات عنها.
العقبة الداخلية... إلى أين ستذهب الأموال؟
أمّا على المستوى الداخلي، فيرى عجاقة أنّ إحدى أبرز المشكلات تكمن في غموض الآليات المالية التي ستُعتمد لتنفيذ المشروع، وتحديدًا الجهة التي ستتولّى استقبال الأموال وتحويلها إلى الشركات والمقاولين المنفّذين. ويوضح أنّ السؤال الأساسي هو: إذا حُوّلت الأموال القطرية للاستثمار في قطاع الكهرباء، فمن هي الجهة التي ستتولّى إدارتها وتسديد مستحقّات الشركات؟ وهل سيكون مصرف لبنان هو القناة المعتمدة لذلك؟ ويشير إلى أنّ مصرف لبنان لا يتعامل مباشرة مع الشركات الخاصة بالطريقة التي قد يتطلّبها تنفيذ هذه المشاريع، إذ تتركّز علاقاته المالية على المؤسسات الرسمية والمصارف، ما يستدعي وضع آلية واضحة تحدّد كيفية انتقال الأموال إلى الجهات المنفّذة وتسديد مستحقّاتها. ويعتبر أنّ عدم حسم هذه المسألة مسبقًا قد يحجب تعقيدات عملية تؤخّر التنفيذ. ولا تتوقّف التحدّيات، وفق عجاقة، عند الجوانب المالية، بل تشمل أيضًا المصالح الاقتصادية والسياسية المتشابكة داخل قطاع الكهرباء، لافتًا إلى وجود جهات تستفيد من واقع القطاع الحالي، سواء من تجارة المحروقات أو من سوق المولّدات الخاصة، متسائلًا عن كيفية تجاوز هذه المصالح، ولا سيّما أنّ لها تأثيرًا في القرار العام. كما يحذّر من احتمال دخول الاعتبارات السياسية والطائفية على خط تنفيذ المشروع، سواء في تحديد مواقع المعامل أو مسارات خطوط الغاز والبنية التحتية المرتبطة بها، بما قد يعيد إنتاج الخلافات التي لطالما رافقت مشاريع الكهرباء في لبنان.

إصلاح الكهرباء أبعد من بناء المعامل
وفي قراءة أوسع لأزمة القطاع، يعتبر عجاقة أنّ المشكلة لا تكمن فقط في نقص معامل الإنتاج أو مصادر التمويل، بل في منظومة من المصالح المتراكمة التي تجعل إصلاح الكهرباء مهمّة شديدة التعقيد. ويرى أنّ هذه المصالح تتجاوز حدود حزب أو جهة سياسية واحدة، ما يعني أنّ تفكيكها يحتاج إلى مسار طويل وإرادة فعلية للمحاسبة، ودور للقضاء في مواجهة التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها، بصرف النظر عن مواقعهم.
بالمحصّلة، يعكس العرض القطري نوايا إيجابية ورغبة في المساهمة في معالجة أزمة الكهرباء في لبنان، ويفتح أمام القطاع فرصة استثمارية مهمّة طال انتظارها. لكنّ هذه المبادرة تصطدم بشروط تتجاوز الجانب الاستثماري، في مقدّمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي سيبقى أحد أبرز الشروط الدولية لأي انفراج اقتصادي، لا سيّما من قبل الجانب الأميركي، نظرًا إلى تأثير واشنطن في مسارات التمويل وإمكان وصول إمدادات الطاقة إلى لبنان، كما أظهرت تجربة الغاز المصري. وإلى هذا العامل، تُضاف المصالح السياسية والاقتصادية المتشابكة داخل قطاع الكهرباء، ما يجعل نجاح المشروع مرتبطًا بقدرة الدولة على معالجة هذه التعقيدات، وتوفير الغطاء السياسي والقانوني والمالي اللازم.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

نوال الأشقر Nawal al Achkar