تتواصل عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وسط مشاركة لافتة في عدد من الولايات، وترقب للنتائج التي ستحدد موازين القوى داخل مجلسي الشيوخ والنواب، في وقت تشهد فيه الساحة الأميركية تطورات سياسية وقضائية وأمنية متلاحقة.
وعلى الصعيد السياسي، أعرب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد عن تفاؤله بموقف حملته، لكنه شدد على أن حسم النتيجة يبقى بيد الناخبين، مؤكداً استعداده لمختلف السيناريوهات.
وفي سياق متصل، قال السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس إن أعضاء في حزبه تلقوا إحاطة بشأن مخاوف من محاولات للتأثير على العملية الانتخابية، مشدداً على ضرورة ضمان انتخابات حرة ونزيهة وآمنة.
كما برزت تحذيرات من رسائل احتيالية تستهدف الناخبين، بالتزامن مع تطورات قضائية وأمنية، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه وقف المساعدات المالية لإسرائيل بحلول نهاية العام.
أما على مستوى النتائج، فمن المتوقع أن تبدأ المؤشرات الأولية بالظهور مع إغلاق مراكز الاقتراع تباعاً، إلا أن حسم بعض المنافسات المتقاربة قد يستغرق ساعات أو أياماً، ما يعني أن الصورة النهائية لموازين القوى داخل الكونغرس قد لا تتضح فور انتهاء التصويت.
وبعد انطلاق التصويت في فيرمونت وولايات الساحل الشرقي، امتدت العملية تدريجياً إلى ولايات الوسط والغرب، وصولاً إلى الساحل الغربي، قبل فتح صناديق الاقتراع في هاواي، لتكون الانتخابات قد انطلقت في جميع الولايات الأميركية.
ويتنافس المرشحون على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، إضافة إلى مناصب حكام 36 ولاية وانتخابات محلية واستفتاءات.
وبرز تطور ميداني في مقاطعة ويستشستر بولاية نيويورك، حيث واجهت أجهزة قراءة بطاقات الاقتراع مشكلة منعتها من قبول الأوراق بسبب سماكتها، وفق بيان لمجلس الانتخابات المحلي. وأكد المجلس استمرار التصويت، طالباً من الناخبين تعبئة البطاقات ووضعها في حقائب طوارئ برتقالية مخصصة، تبقى محفوظة وتحت المراقبة إلى حين احتسابها وفق الإجراءات المعتمدة.
وتكتسب المشكلة أهمية خاصة لوقوعها ضمن منطقة تشهد منافسة محتدمة على مقعد الدائرة السابعة عشرة في مجلس النواب، بين النائب الجمهوري مايك لولر ومنافسته الديمقراطية كايت كونلي. ودعا المرشحان الناخبين إلى البقاء في الطوابير والإدلاء بأصواتهم، مؤكدين أن البطاقات ستُحتسب رغم الخلل التقني.
وفي ولاية ماين، أفادت مسؤولة الانتخابات بتسجيل مشاركة مرتفعة جداً خلال التصويت المبكر، مشيرة إلى أن فرز الأصوات وفق نظام التصويت التفضيلي قد يستغرق أسبوعاً بعد يوم الانتخابات.
وفي نيويورك، تسببت أعطال في أجهزة مسح بطاقات الاقتراع بمقاطعة ويستشستر في اعتماد آلية بديلة، تقوم على جمع البطاقات الورقية في أكياس برتقالية مؤمنة وتحت المراقبة، على أن تُفرز لاحقاً وفق الإجراءات المعتمدة. وأكدت لجنة الانتخابات أن جميع الأصوات المستوفية للشروط ستُحتسب، فيما تتابع المدعية العامة للولاية تداعيات العطل.
وفي بنسلفانيا، مُدّد التصويت لمدة 30 دقيقة في ثلاثة مراكز اقتراع بمقاطعة تشيستر، بعدما أدت مشكلات في تجهيز أجهزة التصويت إلى تأخير فتحها. وبموجب القرار، تستمر المراكز المعنية باستقبال الناخبين حتى الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي، على أن تُستخدم بطاقات اقتراع مؤقتة للأصوات المدلى بها بعد الساعة الثامنة.
وفي فلوريدا، فرضت الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة نقل عدد من مراكز الاقتراع. كما أثارت الفيضانات في أجزاء من الجنوب الغربي الأميركي صعوبات في الوصول إلى بعض المراكز، مع اتخاذ ترتيبات بديلة في المناطق المتضررة.
وعلى الصعيد الأمني، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن ولايات أميركية عدة استعانت بالحرس الوطني لتقديم الدعم في مجال الأمن السيبراني ومهام مرتبطة بالانتخابات، فيما أكد مكتب الحرس الوطني عدم نشر قوات اتحادية في مراكز الاقتراع.
وفي جورجيا، حذّرت مقاطعة فولتون الناخبين من رسائل نصية احتيالية تتضمن معلومات مضللة بشأن نقل مراكز الاقتراع، داعية إياهم إلى التحقق من مواقع التصويت عبر القنوات الرسمية.
وعلى الصعيد القضائي، برز قرار أصدرته القاضية الفيدرالية تانيا تشاتكان في واشنطن، في وقت متأخر من مساء الإثنين، يمنع إدارة ترامب من إرسال مزيد من القوائم بأسماء ناخبين يُشتبه في عدم حملهم الجنسية الأميركية إلى مسؤولي الانتخابات. واعتبرت القاضية أن إرسال هذه البيانات قد يربك الناخبين والمسؤولين في توقيت ينبغي فيه تركيز الموارد على إدارة الاقتراع، فيما قالت ولايات ومنظمات معنية بحقوق التصويت إن القوائم تتضمن أخطاء.
وجاء ذلك بعدما رفضت المحكمة العليا طلباً عاجلاً لإدارة ترامب يتعلق بفصل بطاقات اقتراع بريدية تخص نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا، تمهيداً لاحتمال استبعادها، بدعوى احتمال عدم أهليتهم للتصويت. وقال مسؤولو الولاية إن البيانات الحكومية قد تشمل مواطنين يحق لهم الاقتراع.
وفي ولاية ماين، أثار قرار وزارة العدل الأميركية إرسال مراقبين إلى مراكز الاقتراع اهتماماً إضافياً، إذ أعلنت مسؤولة الانتخابات في الولاية أن الوزارة ستنشر مراقبين في بورتلاند وليويستون وساوث بورتلاند. ويأتي ذلك ضمن عملية مراقبة انتخابية واسعة أعلنتها الوزارة على مستوى الولايات المتحدة.
وسياسياً، قال ترامب في مقابلة هاتفية مع برنامج "فوكس آند فريندز"، صباح يوم الانتخابات، إن واشنطن ستوقف تقديم نحو أربعة مليارات دولار سنوياً لإسرائيل بحلول نهاية العام، مؤكداً أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ذلك. وأضاف أن إسرائيل ستتمكن من شراء الأسلحة الأميركية، وأن الولايات المتحدة ستساعدها إذا احتاجت إلى المساعدة. ولم يصدر تعليق فوري من مكتب نتنياهو، بحسب "أسوشيتد برس".
وفي موقف جمهوري لافت، ربط حاكم فلوريدا رون ديسانتيس ارتفاع أسعار الوقود بالحرب مع إيران، داعياً ترامب والجمهوريين إلى مصارحة الناخبين بشأن أسباب زيادة الأسعار. وقال، وفق ما نقلته "الشرق"، إن تحميل الرئيس السابق جو بايدن المسؤولية يتجاهل تأثير الصراع الحالي على كلفة الوقود ومعيشة الطبقة العاملة.
وفي جورجيا، حذّر المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم ريك جاكسون من أن ضعف إقبال الناخبين قد يكلّف حملته الفوز، مشيراً إلى أن أنصاره لم يتلقوا تحذيراً كافياً من احتمال الخسارة، في ظل تقارب المنافسة مع المرشحة الديمقراطية كييشا لانس بوتومز.
أما في ألاسكا، فقد صعّد ترامب اتهاماته للديمقراطيين بشأن وجود مرشح يحمل اسماً مشابهاً لاسم السيناتور الجمهوري دان سوليفان، معتبراً أن ما حدث يشكل "احتيالاً انتخابياً" و"عملاً إجرامياً". وتتمحور القضية حول وجود مرشح آخر يدعى دان سوليفان على بطاقة الاقتراع، وسط اتهامات بتعمد استغلال تشابه الاسمين للتأثير في أصوات الناخبين، وهي اتهامات نفتها المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا.
وفي واشنطن، أفادت "سي إن إن"، نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض، بأن التفاؤل الحذر يسود إدارة ترامب في يوم الانتخابات، في وقت دعا نائب الرئيس الأميركي الناخبين إلى توجيه رسالة إلى ما وصفه بـ"أقصى اليسار"، والتعبير عن رفضهم لسياساته.
وتأتي عمليات التصويت الحضوري بعد مشاركة نحو 60 مليون ناخب في الاقتراع المبكر، وفق مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا. ولا تعكس هذه الأرقام اتجاهات التصويت الفعلية، ولا تشكل دليلاً حاسماً على تقدم أحد الحزبين.
وفي ما يتعلق بتوقعات مجلس الشيوخ، أشار متوسط توقعات "ريل كلير بوليتكس" النهائي إلى إمكانية تحقيق الديمقراطيين مكاسب تصل إلى خمسة مقاعد، فيما تتضمن خريطة السباقات تسع منافسات متأرجحة يصعب ترجيح الفائز فيها. كما نقل الموقع سباق مجلس الشيوخ في ولاية نبراسكا من خانة الميل لمصلحة الجمهوريين إلى خانة السباقات المتقاربة، في تطور يعكس احتدام المنافسة على الأغلبية.
وتتركز المتابعة على سباقات مجلس الشيوخ في ميشيغان وتكساس وكارولينا الشمالية وأوهايو وماين وجورجيا، إلى جانب ولايات أخرى قد تؤثر في حسابات الأغلبية. ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بأربعة مقاعد لانتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ، بينما تبلغ عتبة الأغلبية في مجلس النواب 218 مقعداً.
ومن المقرر أن تُقفل أولى مراكز الاقتراع في أجزاء من إنديانا وكنتاكي عند الواحدة فجر الأربعاء بتوقيت بيروت، لتبدأ النتائج الأولية بالظهور تباعاً. ويستمر إقفال المراكز على مراحل حتى الثامنة صباحاً في آخر مناطق ألاسكا، فيما قد يتطلب حسم بعض السباقات المتقاربة أياماً إضافية لاستكمال الفرز والتحقق من البطاقات البريدية.