تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الدولة تقطع الكهرباء عن إداراتها.. هل يبدأ انتظام الدفع من الموازنة؟

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
04-11-2026 | 06:00
A-
A+
الدولة تقطع الكهرباء عن إداراتها.. هل يبدأ انتظام الدفع من الموازنة؟
الدولة تقطع الكهرباء عن إداراتها.. هل يبدأ انتظام الدفع من الموازنة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
وصلت أزمة الكهرباء إلى مرحلة تطالب فيها الدولة نفسها بالدفع، تحت طائلة قطع التيار عن إداراتها. فمؤسسة كهرباء لبنان التي تلاحق المشتركين لتحصيل فواتيرهم، وجدت نفسها مضطرة إلى ملاحقة مؤسسات عامة للغاية نفسها. أما الحكومة، فلا تستطيع الاكتفاء بدور الوسيط لتقسيط الديون وإعادة التغذية، وهي المسؤولة عن تمويل إداراتها ومتابعة إنفاقها. فكيف تراكمت نفقات يفترض أن تكون محسوبة سلفًا، ولماذا احتاج تسديدها إلى التهديد بالعتمة؟
Advertisement
عمليًا، بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ القطع مطلع الأسبوع، بحق الجهات المتخلّفة عن التسديد التي لم تراجعها لتسوية أوضاعها، قبل أن تعلن إعادة التيار إلى جهات دفعت جزءًا من المستحقات وقدّمت تعهدات خطية بجدولة الباقي على أقساط شهرية. وفي المقابل، قالت وزارة الأشغال إن تراكم مستحقاتها يعود بصورة أساسية إلى ارتفاع التعرفة من دون زيادة موازية في الاعتمادات المخصصة لها.
لكن تحريك التسويات لا يجيب وحده عن سؤال المرحلة التالية. فقد تُسدَّد دفعة اليوم، فيما تبدأ فواتير جديدة بالتراكم غدًا، إذا بقيت أسباب التعثر قائمة. لذلك، تتوقف استدامة نتائج الحملة على ما سيحدث بعد استعادة التغذية: هل تلتزم الإدارات بالأقساط والفواتير الجديدة معًا، أم تعود إلى انتظار الإنذار التالي؟ وهل تستطيع الحكومة فرض انتظام الدفع من دون معالجة تمويل هذه النفقة في الموازنة ومتابعة تسديدها؟
 
هل تلتزم الإدارات بالتسويات؟
أظهرت الاستجابة الأولية للحملة أن التهديد بفقدان الخدمة يستطيع تحريك تسويات تأخرت رغم المطالبة بالمستحقات. وبحسب بيان مجلس إدارة المؤسسة، تجاوبت جهات بدفعات وتعهدات، فيما لم تبادر أخرى إلى التسديد، مع تأكيد أن الإخلال بالتسويات أو بالفواتير الجارية سيؤدي إلى إعادة القطع. غير أن هذه الاستجابة لا تكشف وحدها أسباب التأخير السابق، ولا تضمن الوفاء بالتعهدات المقبلة. فالمعيار الفعلي هو مقدار ما يُسدَّد في مواعيده خلال الأشهر التالية، ومدى انخفاض الدين المتراكم، لا عدد التسويات الموقّعة.
ولا يصح اعتبار ديون المؤسسات العامة مجرد قيود تتبادلها أجهزة تنتمي إلى الدولة نفسها. فكهرباء لبنان تحتاج إلى تحصيل إيراداتها لتغطية نفقاتها واستمرار عملها، وتأجيل الدفع يحمّلها كلفة خدمة استهلكتها جهة أخرى. كما يضعف صدقية مطالبة المشتركين بتسديد فواتيرهم إذا بدت الإدارات الرسمية قادرة على تأخير التزاماتها من دون معالجة. ومن حق المؤسسة، بالتالي، المطالبة بأموالها، وعلى الحكومة تأمين تسديدها بدل تركها تتراكم ثم البحث عن تسوية كلما اقترب موعد القطع. فالانتظام الذي يُطلب من المواطن يفترض أن تلتزم به الإدارة أيضًا.
لكن الحزم في التحصيل يحتاج إلى مراعاة طبيعة الخدمة العامة. فقرار القطع استثنى المستشفيات الحكومية، وأعلنت وزارة الأشغال معالجة ملف تغذية المطار بما يضمن استمرار تشغيله من دون انقطاع. وتبرز أهمية هذه المعالجات في تجنّب انتقال المشكلة المالية إلى مستخدمي المرافق العامة. فإذا طال القطع أو أصاب مرفقًا لا يملك بديلًا مناسبًا، فقد تتأثر خدمة يحتاج إليها المواطن، من دون أن يكون مسؤولًا عن تأخر فواتيرها.
 
من يسدّد الفاتورة المقبلة؟
لكن إلزام الإدارات بالتسويات يعيد النقاش إلى قدرتها على تنفيذها: من أين ستدفع الأقساط والفواتير الجديدة معًا؟ هنا تبرز الموازنة التي تُقدَّر فيها نفقات استهلاك الإدارات وتُرصد اعتماداتها. ويطرح تفسير وزارة الأشغال، وإن كان يخص مستحقاتها ولا يكفي للحكم على أسباب التعثر لدى جميع الجهات، سؤالًا ينبغي الإجابة عنه في كل إدارة: هل تتناسب المبالغ المرصودة مع التعرفة وحجم الاستهلاك المتوقع؟ فإذا كانت الاعتمادات أقل من الحاجة الفعلية، يصبح التعثر قابلًا للتجدد حتى مع وجود نية للتسديد. أما إذا كانت كافية، فينتقل السؤال إلى مسار الفواتير والتدقيق بها وتنفيذ النفقة، وصولًا إلى تحديد الجهة المسؤولة عن التأخير.
 
وهنا لا بدّ من التمييز بين تسوية رصيد قديم وتمويل الاستهلاك المقبل. فقد أشارت وزارة الأشغال إلى موافقة حكومية سابقة على مشروع قانون لفتح اعتماد إضافي بقيمة مئة مليون دولار لتغطية نفقات كهرباء الإدارات العامة. وهذه خطوة في مسار تأمين التمويل، يتوقف أثرها على استكمال الإجراءات اللازمة ووصول الأموال إلى المؤسسة. وفي موازاة معالجة المتأخرات، تحتاج الحكومة إلى ضمان تمويل الفواتير الجديدة، حتى لا تُسدَّد ديون سابقة وتتراكم أخرى مكانها. فأي اعتماد استثنائي يبقى محدود الأثر إذا استمر الاستهلاك الجاري في توليد التزامات لا تجد طريقها إلى التسديد
كذلك، فإن تقدير النفقة المقبلة يحتاج إلى احتساب الاستهلاك المتوقع، ومراجعة إمكان خفضه من دون الإضرار بالخدمة. فزيادة الاعتمادات ينبغي أن تستند إلى حاجة مبررة، وأن تقترن بضبط الإنفاق ومتابعة الفواتير. ولا يكفي أن تتعهد إدارة بدفع أقساط شهرية إذا لم تحدد مصدر تمويلها وكيفية تسديد استهلاكها الجديد في الوقت نفسه. كما لا يكفي رصد اعتماد سنوي إذا تعطّل التنفيذ المالي. ومن هنا، تصبح متابعة الأقساط والفواتير الجارية بصورة منفصلة ضرورية لمعرفة ما إذا كانت التسوية تخفض الدين فعلًا، وتحديد التعثر عند حدوثه، قبل أن يستدعي إنذارًا جديدًا ووساطة لإعادة التغذية.
 
في النتيجة، يبدأ انتظام الدفع من الموازنة، إذا ربطت اعتمادات الإدارات بكلفة استهلاكها الفعلية، ويكتمل بتنفيذ مالي منتظم ومسؤولية واضحة عن التأخير. أما القطع، فقد حرّك تسويات، لكن نجاح الحملة يُقاس بقدرة الإدارات على الوفاء بها من دون تكرار الإجراء. وعلى الحكومة أن تضمن حق مؤسسة الكهرباء في تحصيل إيراداتها، وأن تؤمّن الاعتمادات اللازمة لإداراتها، وتلزمها بضبط الاستهلاك وتسديد الفواتير في مواعيدها. فإذا عادت الفواتير إلى التراكم بعد هذه التسويات، فستكون المشكلة في طريقة إدارة الدولة لنفقاتها، مهما تكررت حملات التحصيل.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa