في تصعيد لافت منذ إعلان وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، وسّع العدو الإسرائيلي أمس نطاق استهدافاته، منفّذاً عملية اغتيال جويّة خارج المنطقة المحتلّة.
ونفّذت مسيّرة إسرائيلية استهدافاً مباشراً في بلدة قبريخا الجنوبية، أمس، أدّى إلى استشهاد شخص وإصابة آخر.
وبرّر بيان الجيش الاسرائيلي الضربة بأنه استهدف شخصين قال إنهما كانا يراقبان قواته في المنطقة.
وكتبت" الاخبار": توقيت الضربة ومكانها يتجاوزان، في دلالاتهما، الرواية
الإسرائيلية، ولا سيما أنهما يتزامنان مع تصاعد التهديدات والتحضيرات العسكرية الإسرائيلية تحسّباً لاحتمال تجدّد المواجهة الإقليمية.
ولم يكن الاستهداف في الجنوب المؤشر الوحيد. فقد سُجّلت خلال الساعات الماضية تحليقات مكثّفة للمسيّرات الإسرائيلية في أجواء
بيروت ومناطق لبنانية أخرى، بعضها على علوّ منخفض، في مشهد أعاد المخاوف من اتساع نطاق النشاط الاستطلاعي والعسكري الإسرائيلي. وتحمل هذه التحركات، خصوصاً عندما تطاول العاصمة ومحيطها، أبعاداً تتصل بالضغط النفسي والأمني، كما تطرح تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي تريد تل أبيب إيصالها إلى الدولة
اللبنانية وحزب الله.
اضافت: يعيد هذا التطور طرح مسألة سعي
إسرائيل إلى استعادة ما تسمّيه «حرية الحركة» في مختلف المناطق اللبنانية، على غرار ما كانت تمارسه بين وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026. وكانت الاعتداءات السابقة خارج المنطقة المحتلّة تأتي، وفق الرواية الإسرائيلية، رداً على عمليات قالت تل أبيب إنها استهدفت قواتها داخل المناطق المحتلّة.
وقال مصدر عسكري ل"
لبنان 24": يلفت الانتباه في البيان الإسرائيلي بشأن الغارة التي استهدفت دراجة نارية في بلدة قبريخا جنوبي
لبنان، استخدام الجيش الإسرائيلي تعبير "مراقبة القوات" لتبرير استهداف شخصين، في اختلاف لافت عن بيانات سابقة اعتادت الاستناد إلى ذرائع من قبيل "إزالة تهديد" أو الاشتباه بنشاط عسكري. ويطرح هذا التحول في المفردات تساؤلات بشأن ما إذا كانت إسرائيل تتجه نحو توسيع تعريف التهديد ليشمل مجرد مراقبة تحركات قواتها، حتى خارج ما تسميه "المنطقة الأمنية"، وهو ما قد يفتح الباب أمام تبرير استهدافات إضافية بذريعة حماية الجنود. والأبرز أن البيان أقرّ بوقوع الاستهداف خارج المنطقة المذكورة، قبل أن يؤكد
التزام إسرائيل بالاتفاق مع لبنان، في مفارقة تعكس محاولة الجمع بين توسيع نطاق العمليات العسكرية وتأكيد احترام التفاهمات القائمة. ويبقى السؤال عما إذا كان استخدام تعبير "المراقبة" حالة مرتبطة بهذه الغارة تحديداً، أم مؤشراً إلى تغيير أوسع في قواعد الاستهداف الإسرائيلية
جنوب لبنان.
في الموازاة، حملت الجولة الميدانية لرئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في المنطقة الشمالية رسائل عسكرية إضافية. فقد أجرى تقييمًا للوضع خلال زيارته الخيام، واطّلع على نموذج "فريق القتال الروبوتي" الذي عرضته القوات الإسرائيلية. وشدّد زامير على أن إسرائيل لن تسمح لـ"
حزب الله" بإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية أو تعزيز قدراته، محذّرًا من أن أي محاولة لتهديد البلدات الشمالية ستُقابل بردّ فوري وقوي. واعتبر أن "حزب الله" أثبت خلال الحرب أنه "ذراع إيرانية وليس وطنيًا لبنانيًا"، متّهمًا إياه بالإضرار بمصالح لبنان ومواطنيه. وأكد جاهزية الجيش الإسرائيلي لمواجهة التطورات على الجبهات القريبة والبعيدة، وتوجيه ضربات إلى أي عدو يحاول تهديد إسرائيل.