في طرابلس، حيث توافق الرئيس نجيب ميقاتي مع الرئيس سعد الحريري بعد فترة جمودٍ وترقّبٍ بينهما، وانضمّ الى التحالف بين السياسي الأول والثاني في عاصمة الشمال وجهان أساسيان آخران هما النائب محمد الصفدي والوزير السابق فيصل كرامي، تتحوّل المعركة الانتخابية من مواجهة شرسة بين أطراف سياسية متخاصمة كما كانت الحال لو لم يتمّ التوافق، الى معركة بقاء للأطراف التي خرجت عن هذا التحالف، وتحديداً لكلٍ من النائب السابق مصباح الأحدب والوزير المستقيل أشرف ريفي.
وريفي الذي انشقّ عن تيار "المستقبل" ولجأ الى مزايدات سنية لتثبيت موقعه وحيثيته خارج التيار الأزرق، إنّما يعتمد شعارات لم يعد لها نفس الوقع والإيقاع بحسب مراقبين لانتخابات الشمال، من تشدّده ضدّ "حزب الله" ورفعت عيد، أحد رموز السياسة في الطائفة العلوية، والرئيس السوري بشار الأسد. فقد كسر التحالف الطرابلسي مفعول هذه الشعارات، خاصة أنّ لائحة "لطرابلس" المدعومة من هذا التحالف، من الصعب تصنيف منتسبيها الى أية من التيارات السياسية الأساسية، باستثناء مرشحي الجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع، ما يسقط تلقائياً مفعول مزايدات ريفي المباشرة وغير المباشرة ضدّ الجهات السياسية التي يحاول منافستها.
ومع أنّ المعركة الانتخابية مضمونة لصالح لائحة "لطرابلس"، سوف يكون لنتائج التصويت مؤشرات الى مدى نجاح ريفي تحديدا بخلق حيثية له في طرابلس خارج محيطه "المستقبلي". وتفيد مصادر مطلعة على أجواء المدينة أن ريفي لم يلق استقبالاً واسعا ولا ترحيباً ملحوظاً في أيٍّة من المناسبات التي أقامها أو دُعيٓ اليها في فترة ما قبل الانتخابات، حيث لم يتعدّ عدد المرحبّين به المئة شخص في أفضل الحالات، ما يشير الى أنّه سوف يواجه صعوبات في تثبيت نفسه خارج القفص الذي اعتاد التغريد فيه.