استقبل وزير العمل سجعان قزي في مكتبه اليوم وفد الاتحاد العمالي العام برئاسة رئيسه الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب غسان غصن.
وأثنى قزي خلال اللقاء على العلاقة الجيدة بينه وبين الاتحاد. وقال: "انني انتمي الى حزب يؤمن بالشرعية، ولذلك لم أدعم نقابة او اتحادا عماليا على حساب هذه النقابة او ذاك الاتحاد، بل كنت اتعامل مع الامور وفق القضايا المطروحة بعيدا عن المنظار الحزبي او الطائفي، وبقيت وسأستمر على مسافة واحدة من الجميع".
أضاف قزي: "بالنسبة الى الاتحاد العمالي، كان مطلبي احترام الاستحقاقات الانتخابية من دون أي تدخل، وقد استطعنا بذلك تحريك الانتخابات النقابية، لأن ما يهمني هو انتظام العمل وأن يقوم الاتحاد العمالي بدوره في ملء الساحات لكي لا يملأ غيره الفراغ. أما بخصوص الضمان فإننا حققنا انجازات مهمة خصوصا لجهة توسيع شريحة التغطية الصحية ورفع نسبة التغطية لادوية الامراض المستعصية لتصبح مئة في المئة، وكذلك الوصفة الطبية الموحدة والكثير من الامور".
وقال غصن بعد اللقاء: "تشرفنا كقيادة اتحاد عمالي عام بزيارة معالي وزير العمل لشكره على دعمه الاتحاد وتأييده انتخاب رئيسه للامانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات عمال العرب وتمثيله دولة رئيس الحكومة في حفل الاستقبال الذي اقيم لهذه الغاية حيث كانت له كلمة مؤثرة ومهمة جدا".
أضاف: "تطرقنا في اللقاء الى موضوع حماية اليد العاملة اللبنانية التي تعاني نسبة بطالة عالية بفعل الانكماش الاقتصادي ومنافسة اليد العاملة الاجنبية، خصوصا من النازحين السوريين، وانكفاء المؤسسات الدولية عن تأمين الرعاية والايواء لهم".
وعن رأيه في الاجراءات التي يتخذها وزير العمل لحماية اليد العاملة اللبنانية، قال غصن: "إن الاتحاد العمالي العام يقف بشدة الى جانب الاجراءات التي يقوم بها الوزير قزي في هذا الخصوص، إذ لا يجوز أن يحرم العامل اللبناني عمله وينافسه فيه مواطن آخر غير لبناني، ونحن ندعوه الى اتخاذ المزيد من الاجراءات بهذا الخصوص لقطع الطريق أمام استفادة بعض أصحاب العمل من حاجة النازحين وتشغيلهم على حساب العامل اللبناني".
وقال غصن، عقب انتهاء مشاركته في فعاليات الدورة 105 لمؤتمر العمل الدولي التي انعقدت في مدينة جنيف، في حضور 5000 شخصية تمثل حكومات ومنظمات وأصحاب العمل والعمال من 187 دولة: إن "هذه الدورة حققت المراد منها في رصد بعض الملفات المحددة والتي تقررت مناقشتها في هذا المؤتمر الدولي"، معربا عن "قلقه من الأرقام والمعلومات التي جاءت في التقارير"، ووصفها ب"المفزعة وخصوصا لناحية الفقر والبطالة وعمالة الأطفال والملف الفلسطيني والإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية (1,3 مليون عامل فلسطيني للعمل داخل اسرائيل في ظروف لا إنسانية)، وجود 168 مليون طفل عامل، و85 مليون منهم يعملون في أعمال خطرة وزهاء 327 مليون عامل يعيشون في فقر مدقع و 199,4 مليون عاطل في نهاية العام 2016".
وأضاف: "لا مفر من العمل الدولي المشترك بين أطراف العمل الثلاثة من حكومات واصحاب عمل وعمال من أجل مواجهة تلك الظواهر واثارها". وأوضح ان "هذا المؤتمر ناقش سلسلة من القضايا الخاصة بعالم العمل وتتضمن سلاسل التوريد العالمية، والعمل اللائق من أجل السلام والأمن والقدرة على مواجهة الكوارث، فضلا عن الآثار المترتبة عن إعلان منظمة العمل الدولية في شأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة والتعديلات الخاصة بقانون اتفاق العمل البحري ومراجعة تقرير المدير العام حول الفقر".
وشرح "الرقم المفزع الأول والخاص بعمالة الأطفال"، وقال: "إن اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي انعقد على هامش المؤتمر كشف عن وجود 168 مليون طفلٍ عامل في العالم، تحمل شتى سلاسل التوريد بدءا بالزراعة والصناعات التحويلية ومرورا بالخدمات وانتهاء بالبناء وأخطار عمل الأطفال فيها".
وأثنى على "قول غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية: "ليس مقبولاً وجود 168 مليون طفلٍ عامل، 85 مليون منهم يعملون في أعمال خطرة. وعمل الأطفال موجود في قطاعات عدة بدءا بالزراعة - 99 مليون - ومرورا بالتعدين والصناعات التحويلية وانتهاء بالسياحة، وهو ينتج سلعا وخدمات يستهلكها الملايين كل يوم، ويجب أن نعمل الآن للقضاء على عمل الأطفال من طريق تنفيذ أهداف التنمية المستدامة والعمل معا لجعل مستقبل العمل من دون عمل الأطفال".
وتطرق الى "الرقم المفزع الثاني والمتمثل في ظاهرة الفقر التي جاءت تفاصيلها في تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بحيث رصد زهاء 327 مليون عامل يعيشون في فقر مدقع و967 مليون شخص يعيشون في فقر متوسط او على حافة الفقر في الدول النامية وذات الاقتصادات الناشئة على حد سواء".
وأشار التقرير الى "وجود ارتفاع في معدلات الفقر في الدول ذات الاقتصادات المتقدمة في الفترة ما بين عامي 2006 و 2011"، وكشف بين صفحاته عن "نسبة البطالة بحيث حذرت منظمة العمل الدولية في تقرير لها من أن استمرار ارتفاع معدلات البطالة عالميا وقولها ان تواصل العمالة في ظروف غير مستقرة يؤثران بشدة على أسواق العمل في العديد من اقتصادات الدول الناشئة والنامية" وتوقع تقرير "توجه العمالة العالمية والمنظور الاجتماعي" (WESO) لعام 2016 ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل بمقدار 2,3 مليون لتصل إلى 199,4 مليون بنهاية العام".
وكشف غصن عن "الارقام المفزعة الاخرى والخاصة بملف الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة وخصوصا في فلسطين".
ولفت الى أن "كل المعلومات ومعظم الاراء تقول ليس المعقول والمقبول ان نكون الان داخل القرن الحادي والعشرين وما زلنا نتحدث عن إحتلال وإغتصاب لأراضي العرب، داعيا المجتمع الدولي الى ان "يتدخل من أجل إنهاء تلك الجريمة في حق البشرية والانسانية نظرا لما يفعله الاحتلال من قتل وحصار وفساد وإفساد".
وتطرق الى "رصد بعض المعلومات والارقام التي جاءت في اوراق الدورة 105 لمؤتمر العمل الدولي وتكشف تلك الحقيقة المفزعة"، موضحا انه "بسبب الاحتلال فإن 2 مليون مواطن فلسطيني يعيشون في غزة، 80 في المئة منهم لاجئون منذ العام 1948، على مساحة لا تزيد عن 1,3 من مساحة فلسطين التاريخية، في ظل حصار وبطالة وفقر بسبب الإجراءات الإسرائيلية القاسية وحروبها التي دمرت غزة ثلاث مرات خلال 5 سنوات، وتعرقل الآن ادخال مواد البناء اللازمة لإعادة الاعمار والبناء، ووجود 2 مليون طن من الردم بسبب الحرب الأخيرة عام 2014 والتي تركت عشرات الألوف من الأسر تعاني التشرد والفقر والضياع والقلق من المستقبل. الامر الذي سيفضي الى انفجار الأوضاع وسيضع المنطقة كلها في دائرة العنف والتطرف".
وتطرق تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر عن "اوضاع عمال الاراضي الفلسطينية المحتلة والذي يصف بشاعة الاجراءات الاسرائيلية التي يتعرض لها زهاء 200,000 عامل فلسطيني اضطرتهم حال الفقر والبطالة التي يرزح تحتها 1,3 مليون عامل فلسطيني للعمل داخل اسرائيل في ظروف لاإنسانية تتمثل في حرمانهم حقوقهم الأساسية بتشغيلهم من دون تسجيل، واستخدام السماسرة ليتقاسموا معهم نصف اجورهم، وتشغيل الاحداث والاطفال في ظروف بعيدة من معايير العمل اللائق".
وختم: "يوجد في فلسطين طبقا لأفضل الاحصاءات 320 الف اسرة تعيش تحت خط الفقر، ونسبة بطالة في غزة تصل الى 40 في المئة وفي اوساط الشباب والخريجين اكثر من 55 في المئة وبين الشباب من سن 16 عاما إلى 29 عاما زهاء 73 في المئة. وفي المقابل، يوجد اقتصاد ضعيف وهش ومحاصر بسبب الاجراءات الاسرائيلية، حيث يعيش الشعب الفلسطيني داخل الوطن في حالة مستحدثة من الاحتلال بشكل جديد - فالواردات والصادرات والمعابر، والوقود والكهرباء وبطاقات الهوية وجوازات السفر والمواد الخام ، كلها بإمرة اسرائيل ولا حق للفلسطينيين في استخراج الغاز من الشواطئ، ولا البترول من الارض حتى الماء الخارج من تحت الارض يشتريه الفلسطينيون ويدفعون ثمنه لإسرائيل لكي يشربوه".