لفتت صحيفة "الراي" الكويتية أن أوساطاً سياسية قريبة من قوى "14 آذار" بدت حاسمة في ربْط "حزب الله" بالتفجير، مستندة الى مجموعة "إشارات" أبرزها:
- كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي جزم أن "لبنان والمهجر" هو المستهدَف وأن "التفجير هو خارج سياق التفجيرات العادية ولا علاقة له بالتفجيرات السابقة".
-"المراكمة" الإعلامية لفريق 8 آذار الذي صوّبت صحف محسوبة عليه في الأيام الماضية على حاكم مصرف لبنان و"بنك لبنان والمهجر" (BLOM ) بالاسم باعتباره أكثر المتشددين في تطبيق القانون الاميركي و"المزايدين حتى على الأميركيين أنفسهم". علماً انه كان من أوائل المصارف التي أقفلت حسابات رواتب نواب من "حزب الله"، حتى قبل صدورالمراسيم التطبيقية لهذا القانون، فيما ذهبت حملات مؤيدة لـ "حزب الله" على مواقع التواصل الاجتماعي الى اقتراح "قائمة سوداء" تصدّرها "BLOM".
- ما سبق التفجير من مناخ عبر وسائل إعلام محسوبة على "حزب الله" عكست اعتبار الحزب "معركته" لوقف ما يعتبره استهدافاً لبيئته الحاضنة من خلال القانون الاميركي بمستوى الحروب التي يخوضها في السياسة والميدان، مستحضرة تجربة 7 آيار 2008 حين حمى الحزب سلاح الإشارة التابع له بـ "النار" التي دهمت بيروت.
وفي موازاة كتابات إعلاميين قريبين من الحزب و"أبْلسة" القطاع المصرفي، لفت قبل ساعات قليلة من وقوع انفجار فردان نشر وكالة "فارس" الايرانية تقريراً بعنوان "العدوان المالي على حزب الله: جيش لحد مصرفي"، تحدثت فيه عن أن "المواجهة بين حزب الله والمصارف غدت شبه حتمية"، ناقلة عن اوساط "حزب الله" أن "الملف سيفتح على مصرعيه في الأيام المقبلة، إلا إذا عادت المصارف إلى رشدها، لأن الطاولة ستقلب على الجميع عندما ترتفع أسهم بورصة المواجهة الشعبية مع المصارف، رضي الحزب بذلك أم لم يرض"، مشيرة الى أن "المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان القرار الأميركي 1559 (...) والبعض يعود مع المشهد الحالي إلى الحقبة السابقة عندما كان جيش لحد يشاطر الإسرائيليين على أبناء الوطن"، ومحذرة: "إما أن تستثنى بيئة الحزب الحاضنة وتنحصر المواجهة معه بشكل مباشر، وإلا نكون في النهاية أمام 7 مايو جديد، وربما الخامس والعشرين منه".
وانطلقت اوساط 14 آذار من هذه الاشارات لتعتبر أن الانفجار الذي اختير توقيته بدقة في ساعة الإفطار وفي شارع فرعي كي لا تقع اي أضرار بشرية (سقط جريحان اصابتهما طفيفة)، رمى في الواقع الى تحقيق هدفين: الاول توجيه رسالة مباشرة الى البنك وعبره الى القطاع المصرفي برمّته حيال مخاطر الاستمرار بتنفيذ القانون الاميركي خارج الضوابط التي حددها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أي ربْط أي قرار بقفل حسابٍ أو الامتناع عن فتح حساب بهيئة التحقيق الخاصة. والثاني إرسال تحذير مزدوج الى واشنطن والدول الاوروبية، من مغبّة انزلاق القارة العجوز نحو تصنيف الحزب بكافة أجنحته تنظيماً ارهابياً كما يحضّها على ذلك الاميركيون، ومن "الأكلاف" التي ستترتب عن إصدار لوائح اسمية جديدة لأشخاص ومؤسسات، بما يهدّد قطاع المصارف الذي يُعتبر حجر الزاوية في ما تبقى من استقرارٍ في لبنان "يستميت" الغرب للحفاظ عليه خشية ان يؤدي انهيار الوضع اللبناني من اي بوابة، سياسية او اقتصادية او امنية، الى «تحريك» كتلة الـ 1.5 مليون نازح سوري في اتجاه اوروبا.