صورة تلو أخرى، وشعار وأغنية تدغدغ الحنين وتسجيلات قديمة من زمن بيت الشعب ومواعيد، موعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وموعد خطاب القسم وربما مقتطفات منه، وموعد الاستقبالات الشعبية في بعبدا.
هكذا تتكرر اللعبة، موعداً تلو الآخر. شهراً ترتفع المعنويات وشهراً تتكسر. مصدر ما يصفونه بـ"المعلومة" الثمينة طبعاً هو عضوان أو أكثر في ما بات يوصف بلقاء السبت العونيّ. لا أحد يعلم إن كان المستهدف بعملية رفع المعنويات هذه العماد ميشال عون الذي لم يحتج يوماً لمن يرفع معنوياته بحكم ارتفاعها الدائم حتى في أحلك الظروف، أو الرأي العام العونيّ الذي لا يعاني أزمة ثقة بالنفس حتى يجري التلاعب به على هذا النحو مرة تلو الأخرى لاستجرار الإحباط. ولا أحد يعلم صاحب براءة هذا الاختراع القائم على نظرية تقول إن الرئيس سعد الحريري أمام ثلاثة خيارات للعودة إلى السلطة: 1، تعديل اتفاق الطائف. 2، الموافقة على قانون انتخابات غير قانون الستين. 3، انتخاب العماد ميشال عون رئيساً.
النظرية لا تستند طبعاً إلى أية معطيات جدية، باعتبار أن تعديل الطائف غير مطروح من قبل أية جهة سياسية بشكل جديّ وواضح وحاسم، فيما تيار المستقبل وحلفاؤه لا يزالون قادرين على إطاحة أي قانون انتخابات جديد، فضلاً عن أن الحريري لم يخرج أساساً من السلطة ليعود إليها في ظل الولاء المطلق لغالبية المديرين العامين له وسيطرته على أكثر الوزارات حساسية. لكنها مع ذلك تغيب بضعة أشهر ولا تلبث أن تعود بزخم أكبر وبهارات أقوى. فلا يكاد يصادف تيار المستقبل تعثراً في جامعة أو نقابة أو بلدية حتى يسحب أحد العونيين هذه النظرية ويبني عليها تحليلاً يفيد بنية الحريري انتخاب عون رئيساً لإخراجه من ورطاته. وبدل أن يسأل العونيون كيف يكون انتخاب رمز الإصلاح والتغيير والنزاهة في نظرهم فرصة ثمينة لمن يرون فيه رمز الفساد والإفساد والهدر واستغلال الإدارة العامة، ينشغلون عن الأسئلة بالاحتفالات. ينشغلون عن قول وزير الداخلية نهاد المشنوق إن الحريري دفع في طرابلس ثمن تنازلاته بمواقف النائب وليد جنبلاط المتقلبة. والخطير في هذه الاحتفالية أنها تحل غالباً محل تقويم الأداء العونيّ في أحد الاستحقاقات. فبعيد الحراك المدني أخذ الجمهور العوني إلى تظاهرة بعبدا، وبعيد الانتخابات الحزبية عصفت شائعة مماثلة لشائعة اليوم بالحالة العونية، لينشغل الجميع بمقولة أن انتخاب العماد عون رئيساً مسألة وقت فقط. علماً أن التدقيق يبين عدم وجود معطى جديّ واحد في هذا الاتجاه. فما يحصل كل مرة يتكرر هذه المرة: تفترض إحدى المجموعات أن أمانيها معطيات، وتبدأ نشر الأخبار على هذا الأساس. في ظل قدرة رهيبة على تطويع الأحداث بما يتناغم مع مصالحها.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(غسان سعود - الاخبار)