أقيم حفل تخريج "دورة سلاح المعرفة للضباط الاختصاصيين المتمرنين وتلامذة الضباط في مبنى الكلية الحربية - الفياضية، في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع عضو المجلس العسكري اللواء الركن محمد خير ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، قائد الكلية الحربية العميد فادي غريب، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد وضباط الكلية وحشد من أهالي الخريجين. وتم تقديم الشهادات للضباط الخريجين البالغ عددهم 42 ضابطا.
وتحدث اللواء ابراهيم، فقال: "يسعدني ان نلتقي بكم اليوم في رحاب الكلية الحربية. هذا المكان العظيم الذي له في عقلي ووجداني ذكريات لا تنتسى. نجتمع لنحتفل معا بتخريج ضباط اختصاصيين وتلامذة ضباط بعد انتهاء دورتهم العسكرية المسماة "دورة سلاح المعرفة". خرجت هذه الكلية ضباطا كانوا مفخرة للبنان في الأداء والتضحية والعطاء، لكي نستحق وطنا جديرا بالحياة في مواجهة الموت المدفوع من الإرهابين الإسرائيلي والتكفيري".
اضاف: "احتفالنا هذا، يكتسب أهمية وقيمة مضافة كونه يجسد التعاون والتكامل بين مؤسستين شقيقتين، تعملان بالتكافل والتنسيق لحماية لبنان التنوع، لبنان الرسالة ولبنان الحياة. تشكل هذه المناسبة لحظة مهمة ومطمئنة، وبقعة ضوء في الجمود الذي يضرب البلد ويشله جراء الواقع المرير الذي نمر فيه. يزداد ألق المناسبة توهجا ونحن نمضي في تطوير المديرية العامة للأمن العام بالخبرات والكفاءات المتخصصة، من ضمن الأهداف الوطنية التي وضعناها لبناء وطن آمن بالحرية والكفاءة والمواطنة، وليس بالقمع والالغاء".
وتابع: "سبق ان تخرجتم في جامعاتكم بعد مسيرة من التحصيل العلمي، وبفضل شغفكم ومواطنيتكم نحتفل مرة ثانية بتخرجكم للعمل في الحقول الأمنية والقانونية والإدارية. ها انتم تخرجون ضباطا من رحم المؤسسة العسكرية. تنتقلون إلى حضن المديرية العامة للامن العام لتضخوا دما وجهدا نوعيين، متسلحين بخلقية وطنية ومعرفية، وتشكلوا مع رفاقكم جسدا متماسكا يعكس حيوية نوعية ومستدامة لخدمة كل الوطن والمواطنين، وجميع المقيمين، بناء على القوانين والأنظمة، من دون محاباة او تمييز لأي سبب كان. عكس ذلك يعني فشلكم ونهايتكم، ونحن في الأمن العام ليس في قاموسنا فشل وتقاعس وتردد.تخرجكم ضباطا، كل منكم في اختصاصه، يعني انكم طويتم الحياة المدنية التي عهدتموها، وتطوعتم لخدمة لبنان مع ما في ذلك من أكلاف ومشقة تفترضها المهمات التي ستكلفون اياها او الواجبات التي ستؤدونها. كونكم ضباطا اختصاصيين يعني أنكم رافد تقني، وأساس ثابت لا يتزعزع ولا يهتز، في بنيان حفظ الأمن وحفظ وطنكم من خلال احترام قسمكم ومؤسستكم انى كنتم، واينما تواجدتم، ولا هم لكم إلا احترام القوانين والإنسان وكرامته وحقوقه، والتزام السلوك العسكري الذي يبقى ملازما لكم في مسيرتكم التي اخترتموها وانتم اهل لها، واضفاء الحرفية في عملكم لأنكم جزء من الآمال المعقودة على المديرية العامة للأمن العام".
وأعلن ابراهيم: "سأكرر على مسامعكم لمرة اخيرة: ستنتقلون من الحياة المدنية إلى فضاء الحياة العسكرية وانضباطها، حيث يمنع انتقال فيروسات الطائفية والمذهبية والمناطقية والمصالح الشخصية والعائلية. ولاؤكم للبنان والانسان فيه اولا واخيرا. اعلموا ان امن لبنان واللبنانيين والمقيمين على أرضه حق لكل هؤلاء. هو واجب سنؤديه ببسالة ومناقبية خصوصا في ظل الظروف التي يواجهها وطننا على كل المستويات الامنية والسياسية الاقتصادية والبيئية وخصوصا الإنسانية منها، كقضية رفاقنا العسكريين المخطوفين، فضلا عن ملف الوافدين السوريين وامور اخرى. كلها عوامل حساسة ومسائل يمنع منعا باتا التهاون في التعاطي معها او التغاضي عنها".
وقال: "تخرجكم جزء من كل. وضعناه في خطة تطويرية منذ تولينا مهماتنا في المديرية العامة للأمن العام، الساعية دوما الى تطور نوعي وكمي في خدمة لبنان، ومن اجل بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها.ثقوا بأن المستقبل لن يعطينا اياه أحد. فهو انجاز سنبنيه بالعرق والدم أيا تكن التضحيات. لن نتهاون مع ارهابي او مع عدو.
وختم: "اشكر قائد الجيش العماد جان قهوجي، وقائد الكلية الحربية العميد فادي غريب وضباط الكلية والمدربين، وكل من ساهم في انجاح هذه الدورة".
من جهته تحدث، اللواء خير، قائلا: "بكل فخر واعتزاز نحتفل اليوم بتخرجكم، أتيتم الى الكلية الحربية، صرح المعرفة والرجولة، وانتم مرصعو الصدور بأوسمة العلم والثقافة والمعرفة، لتضيفوا اليها اوسمة من نوع آخر خيوطها الذهبية، شرف الانتماء الى مؤسسة أمنية عريقة، مؤسسة الأمن العام، والى مؤسسة الجيش سياج الوطن ودرعه الحصين، وبهاتين القيمتين الكبيرتين، اراكم اليوم تلتقطون المجد من كل اطرافه، وتؤكدون بان مؤسستنا العسكرية والامنية ستبقى شامخة الراس عالية الجبين، ما دامت تمثل بوصلة شباب الوطن،لتفاعلهم واستقطابهم وكفاءاتهم ومهارتهم في أوجه شتى الحياة".
وأضاف: "ان مؤسستي الجيش والامن العام وسائر الاجهزة الامنية في الوطن، هي بمنزلة الاصابع باليد فلكل دوره ومهماته، التي قد تختلف او تتميز عن سواها في بعض المجالات، لكنه من المحتم أنها تصب جميعا في خدمة الهدف الاسمى وهو حماية لبنان، ارضا وشعبا ومؤسسات، كما الحفاظ على استقرار أمنيا كان أو اجتماعيا. فهذه التنشئة التي طالما شكلت الاساس في صنع انجازات الجيش، حمل شعلتها اللواء عباس ابراهيم ليجعل من مؤسسة الامن العام، مؤسسة ناجحة بكل ما في الكلمة من معنى، فرسخ قيمها وطور ادائها ساميا بحضورها الوطني وبمكانتها المحلية والخارجية الى مرتبة مشرفة".
وتابع خير: "منذ نحو خمس سنوات، والمنطقة العربية تشهد أزمات واحداثا أمنية خطيرة غير مسبوقة، أدت الى حصول تصدعات بنيوية في بلدان المنطقة، وطالت بشظاياها البلدان الاخرى، لا بل الكثير من مناطق العالم البعيدة، وذلك بفعل تداعياتها الانسانية والاجتماعية والاقتصادية، وتمدد الارهاب الذي ما انفك يمارس اعماله الاجرامية البشعة حيثما استطاع".
وقال: "لقد آلينا على أنفسنا في الجيش وبالتعاون مع سائر الاجهزة الامنية، أن نمنع السنة النار من الامتداد الى لبنان، فوقفنا سدا منيعا في مواجهة التنظيمات الارهابية التي حاولت جاهدة ان تخرق الحدود الشرقية والشمالية للنفاذ الى الداخل واشعال الفتنة والفوضى، واستطعنا بفضل صمودنا وتضحيات شهدائنا وجرحانا الابطال، أن نحقق أعظم الانتصارات على هذه التنظيمات، وان نجتث شكاتها وخلاياها أينما وجدت، واليوم نؤكد مرة أخرى التزامنا القاطع حماية البلاد مما يخطط له العدو الاسرائيلي والارهاب، وهما وجهان لعملة واحدة لن نسمح بتداولها على أرض الوطن، كائنة ما كانت المصاعب والتضحيات".