تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

باذنجان وتين وبصل.. القاع تقاوم على طريقتها

Lebanon 24
28-06-2016 | 00:22
A-
A+
باذنجان وتين وبصل.. القاع تقاوم على طريقتها
باذنجان وتين وبصل.. القاع تقاوم على طريقتها photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لطالما تركت بلدة القاع الفقيرة وحارسة الحدود مع سوريا وحيدة، حالها كحال منطقة تخلت عنها الدولة، لتُرمى لقدرها وصحراوية مناخها، فيما تهدر مياه نهر العاصي المتفجرة بغزارة باتجاه سوريا. قاوم القاعيون الحرمان بحبة الباذنجان وكوز التين والبصل. ما زال مشهد "القاعي" على دابته يدور بما تجنيه يداه المتعبتان المتشققتان من العمل في الأرض اليابسة، مرسوماً في أذهان ابناء الهرمل والقرى المجاورة. الباذنجان "القاعي" في موسم "المكدوس" محظي، فيما ينتظر أطفال المزارعين في القاع جودة مواسمهم وخير الأرض ليضمنوا دخولهم إلى المدارس شتاء. وما يبخل به الباذنجان يجود به التين. التين القاعي الذهبي الذي يحلي مرارة عيش أهالي البقاع الشمالي ونادراً ما يجد طريقه نحو بيروت. التين نفسه الذي كان القاعيون يعرضونه في سلال على مصاطب دورهم المرصوفة على جانبي الطريق الدولية بين حمص وبعلبك، وعلى الطريق التي تصل القاع بالهرمل. تين للضيوف وتين للبيع. أما البصل القاعي فكان عماد سفرة القاع وجوارها بنوعيه الأحمر والأبيض، والأهم أنه شكل وعلى مدى سنوات طويلة أحد روافد اقتصاد العائلات القاعية التي تشبثت بتعليم أولادها كطوق نجاة من شقاء لقمة العيش ومرارتها. عرفت القاع الدولة عبر سلكها العسكري. ولولا التوازن الطائفي المطلوب ربما لما حظي معظم شبابها بالدخول إلى المؤسسة العسكرية التي شكلت وما زالت، مصدر رزق لنحو الفي رجل من القاع انضووا في المؤسسات العسكرية في لبنان بمختلف أنواعها من جيش وامن عام وقوى أمن داخلي وأمن دولة. وكان على القاعيين ان ينتظروا طويلاً قبل أن يحظوا بدخول ضباط من ابنائهم في سلك المؤسسات العسكرية (15 ضابطاً). تَخَلِّي الدولةِ نفسها دَفَعَ بأهل القاع إلى تحسين اوضاعها بأنفسهم. وعليه انتظر ابناؤها لغاية العام الفين ليروا اول علم لبناني يرفرف على سطح مدرسة رسمية، فيما لم يروا مستوصفاً للدولة قبل العام 2001، وبدت بصمات بلديتها حينها واضحة في الإنجازين، وعبر الحصول على تمويل أوروبي لبناء المدرسة. أما المهنية الرسمية فقد انتظرها القاعيون لغاية العام 2006. إهمال الدولة أيضاً وايضاً ترك 181 مليون متر مربع، هي كامل أراضي القاع الزراعية من دون فرز (هناك البلدة وحقولها الملتصقة بمنازلها مفروزة فقط وتبلغ مجمل مساحتها 12 الف دونم). في القاع، أراض سائبة بفعل تقصير الدولة بفرزها وتركها مشاعات مهدت لوضع اليد على أجزاء كبيرة منها، حيث يقول القاعيون أنهم يملكون جزءا كبيرا منها، فيما يملك افراد من عائلات معروفة (بينها آل شمعون) مساحات منها ايضاً. لا يستثمر اهل القاع اليوم إلا نحو 175 مشروعا زراعيا ضخماً في مشاريعها التي يلامس عددها الستمئة مشروع يشكل إنتاجها جزءا كبيرا من مواسم لبنان الزراعية من خضار وفواكه. وبرغم التصاقها بالحدود، إلا أن القاع نادراً ما عرفت «التجارة الحدودية» (التعبير اللطيف للتهريب). ركز أهلها على الزراعة ووظيفة الدولة (السلك العسكري) كمصدر للعيش، فيما لم تعرف تهجيراً كبيراً إلا سعياً وراء لقمة العيش والعلم سواء في زحلة أو العاصمة. هذا لا يعني ان القاع لم تتعرض لحوادث مفجعة واعتداءات خلال الحرب الأهلية. فاليوم في 28 حزيران من العام 2016، وهي تشيع شهداءها الذين سقطوا أمس على يد الإرهابيين، لا يغيب عن كبار السن من أهلها مشهد شبابها ممن تم خطفهم بعد مجزرة اهدن وإعدامهم ورمي جثثهم في أحد أودية قرى البقاع الشمالي في 28 حزيران 1978. يومها، توجهت أصابع الإتهام إلى سرايا الدفاع ورفعت الأسد واعتبر رميهم في البزالية، القرية الشيعية جارة القاع في البقاع الشمالي، بمثابة فتيل لإشعال نار الفتنة بين ابناء المنطقة الواحدة. وقبل مجزرة العام 1978 تعرضت القاع في بداية الحرب الأهلية في العام 1975 إلى اعتداء على خلفيات طائفية. ومع ذلك صمدت البلدة وأهلها ولم يتهجر إلا بعض الشباب خلال تغربهم ونزوحهم نحو بيروت. واليوم، وعلى خلفية وجود تنظيمي "داعش" و "النصرة" في جرودها، شكلت القاع كما جارتها رأس بعلبك، مجموعات شبابية من أحزاب اليمين واليسار لمساندة الجيش اللبناني ولعناصر "حزب الله" في مواجهة المسلحين الذين لا يبعدون أكثر من ستة كيلومترات عن آخر منزل في أعاليها. وفي حين يحرص عدد كبير من رجال البلدة على تكاملهم مع الجيش وشباب "حزب الله"، يحاول "القواتيون"، في بلدة معروفة بتنوعها الحزبي والسياسي وانفتاحها على جيرانها، تصوير الأمر بأنه "مجرد حضور وراء الجيش دفاعا عن بلدتنا". "وراء الجيش" أم جنباً إلى جنب مع المؤسسة العسكرية وعناصر "حزب الله"، الأهم أن أهالي القاع أمس أكدوا تجذرهم ببلدتهم "القاع لن تتهجر، شاء من شاء وابى من ابى، نحن أهل هذه الأرض، ونحن في خندق واحد مع كل جيراننا من عرسال إلى الهرمل مروراً باللبوة وكل البقاع الشمالي"، يقولها بولس عاد من على مصطبة داره حيث كان يستقبل المطمئنين إلى حال بلدته. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك