ينتابك في لبنان الشعور الذي ينتاب جميع المارة: متى سيقع انفجار بجانبي؟
من الممل أن يموت المرء على يد انتحاري مقتنع بأنه سيذهب الى الجنة.. لقد طلبت من السماء أن أخرج من عنق الزجاجة..ولكني الآن داخل الزجاجة…كان عليّ أن اكون اكثر تحديدًا..يا رب حكمتك وسترك وعفوك والاشياء التي طلبتها البارحة ليلا بعد مسلسل الرعب في بلدة "القاع".
الشعور أعلاه هو حالة طبيعية لشخص طبيعي في ظرف غير طبيعي في بلد غير طبيعي.
قبل ثلاث سنوات، فاجأتني شقيقتي الطبيبة بسؤال بسيط لكنه كان صادمًا لي على قدر بساطته، في سياق تأنيبها لي على حالة الضغط التي اعرض نفسي لها نتيجة نمط حياتي المهنية. سؤالها كان ببساطة:
"قديش بعد رح تعيش يعني؟ ما هلأ عمرك 30. يعني بعد رح تعيش 30 سنة تانيين؟ خفف عن حالك".
ينطبق هذا السؤال على أحوال معظم المواطنين الكادحين هذا البلد الأمين. غير مهم فعلا. الدنيا بألف خير. لنضع جانبًا كل مآسي ما تبقى من هذا الوطن ..ولننظر الى النصف الممتلئ من الكوب: الشمس مشرقة والشعب يغرد... ويبدو انها ستظل مشرقة مع انحسار الامطار وتحولنا الى المناخ الصحراوي.
لنضع حدًا لموجة النق هذه.. سأسترجع ذكريات جميلة في خضم لحظات الخوف:
كنت اعاني من نوبة حساسية قاتلة في منتصف الليل قبل سنوات حين هرعت الى المستشفى حيث كانت شقيقتي الطبيبة النسائية تتولى شؤون قسم الطوارئ. وكونها على علم بحالتي وتعلم تمامًا ما يجب فعله في هذه الحالة، فقد ارادت التأكد من العوارض قبل ان تُكرمني بإبرة "كورتيزون" تعيد التوازن الى الوظائف الحيوية في جسدي..وعلى الفور سارعت الى سؤالي عن كل ما تناولته خلال الساعات الثماني والأربعين السابقة، وبدأت بتفحص لون الجلد في وجهي قبل ان يتبادر الى ذهنها اني لا اعاني بالضرورة من نوبة حساسية، وأن الأمر لا يعدو كونه تسممًا عاديًا كونه لا تظهر على جلدي أي من علامات الحساسية المعروفة.
وهكذا تراءى لها اجراء مزيد من الفحص، وكونها معتادة على التعامل مع النساء الحوامل، فقد طالبتني – بشكل عفوي - من دون تردد: "افتاح اجريك"!
اذكر اني استغرقت لحوالي نصف دقيقة من الزمن وانا احاول تحليل سبب طلبها قبل ان ننفجر ضاحِكَين، ويُقضى الأمر بحبة مضادة للتقيؤ. ما أريد قوله يا سادة أننا في مرحلة حساسة مستمرة - بحسب ما تثبت جميع النصوص التاريخية والنووايس الاثرية - منذ زمن الامبراطور الفينيقي الأول.
"فوق الموت عصة قبر".. "فوق الدكة شرطوطة"..تعددت الأمثال التي تنطبق على حالنا.. والنتيجة واحدة.
لبنان امام مفترق تاريخي.. وقد يضطر بعد قليل الى الالتفاف يمينًا..المهم الا يرجع الى الخلف. فيصطدم باسرائيل!