مثل كل شيء في لبنان تأمل الناس خيراً بقانون السير الجديد فإذ به يهبط من فوق حيث التطلعات والمشاريع الكبرى إلى واقعية الحياة اللبنانية وتشعباتها التي تفسد كلياً، والتي لا تسمح بأي إصلاح على الإطلاق.
وما بدأت خطواته التطبيقية جزئياً من قانون السير الجديد رقم 243 توقف وما لم ينطلق تطبيقه بعد قد يطول بقاؤه في الدرج.
ومن الأمثلة على ذلك أن قانون السير نص على حيازة مدربي القيادة على اختصاص الإمتياز الفني، وأن من سبق لهم أن مارسوا هذه المهنة سيقسمون إلى 3 فئات وسيتم تدريبهم.
وكانت اللجنة الوطنية للسلامة المرورية قد صدقت على المناهج التي ستدرس في المعهد الخاص بشهادة الإمتياز الفني الذي انشيء في مقر المديرية العامة للتعليم المهني والتقني في الدكوانه... إلا أن لا شيء قد انطلق حتى الآن.
هذا وفي لبنان حوالى 600 مكتب لتعليم القيادة بينها 225 مكتباً يمكن أن يقال في كل واحد منها إنه فعال ويحظى بالمواصفات المطلوبة، بينها 180 مكتباً في نقابة أصحاب مكاتب تعليم القيادة في لبنان التي تشمل معظم الأراضي اللبنانية عدا الجنوب والتي لا يفرض القانون إلزامية الإنتساب إليها.
وحتى يلتحق الطلاب بمعهد تعليم القيادة وهم من حملة البكالوريا اللبنانية ويحظوا بشهادة الإمتياز الفني ويحق لهم تأسيس مدارس ومعاهد التعليم بمواصفات وشروط قانون السير الجديد سيتم تقسيم المدربين الحاليين إلى 3 فئات على الشكل الآتي:
-المدربون الذين بلغوا مرحلة التعليم الجامعي وهم سيخضعون لدورة تدريبية ليتاح لهم بعدها أن يقوموا بالتعليم على الطرقات.
-فئة اخرى من بين المدربين سيخضعون لدورة ستؤهلهم للتعليم داخل المعاهد التي ستنشأ.
-فئة ثالثة سيتم تدريبها لتعليم المباديء الأولية للقيادة داخل الميادين المغلقة.
ويلفت نقيب أصحاب هذه المكاتب عفيف عبود إلى أن النقابة زودت هيئة إدارة السير والمعنيين بتطبيق قانون السير الجديد بلائحة تتضمن أسماء كل المدربين الفاعلين في لبنان وقد تشكلت لجنة ستقوم بالتدريب المطلوب من هذا القبيل.
ويقول عبود لـ "لبنان 24" إنه إذا طبقت هذه الآليات واقيمت هذه الدورات فإن الامور ستقترب بنسبة 70% مما يجب أن تكون عليه ومما يتضمنه قانون السير الجديد.
لكنه يلفت إلى أن الواقعية اللبنانية واقع قائم بذاته. فقانون السير صدر عام 2012 وطعن به أمام المجلس الدستوري لكن المجلس رد الطعن وانطلق العمل به جزئياً عام 2015 ثم توقف ولم تنفذ البنود الأساسية الواردة فيه...إلا رفع غرامات مخالفات السير.
ويستغرب عبود ألا يكون المنهاج الخاص بدورات تدريب المدربين الحاليين قد وضع حتى اليوم، مشيراً إلى أن لنقابة أصحاب مكاتب تعليم القيادة في لبنان خبرتها ويجب أن تشترك في كل ما سيصار إلى إقراره وهو ما لا يحصل فعلياً وبالشكل الفعال والمطلوب.
عبود الذي قدم اسمه لمتابعة الدورة العتيدة للمدربين بصفته أحد أصحاب المكاتب الفاعلة قبل صدور القانون يشدد على ضرورة اطلاع المدربين على حسن قيادة كل السيارات والآليات التي تستخدم اليوم في القيادة والسلامة المرورية.
وإذ انتقد واقع مناورة امتحان قيادة السير واللجان الفاحصة توقع عبود أن يخرج من ميدان التعليم الكثيرون بعد أن يخضعوا للدورات التدريبية المنتظرة، وسيسهم معدل الأعمار في هذا الخروج المتوقع، ولافتاً الى النقص الملموس في عدد المدربين الكفوئين بالنسبة إلى الحاجيات الواقعية.
وهو يشير إلى أن دور النقابة محدود لأن لها فقط حق الإعتراض والمشورة ولا يتحقق شيء إلا بفضل التواصل وعلاقة الثقة مع هيئة إدارة السير وسائر المسؤولين.
إشارة إلى أن معظم المكاتب الفاعلة قد أدخلت على سيارات تعليم القيادة كل الوسائل المطلوبة لحسن التعليم وضمان سلامة السير خصوصاً على الطرقات العامة.
ويشير عبود إلى أهمية استصدار بطاقة التعليم التي توضع على الزجاج الأمامي للسيارة المستخدمة في تعليم السوق، وهو ما يدل على أن هذه السيارة مؤهلة لهذه المهمة، وأي سيارة تفتقر إليها سيتعرض صاحبها للغرامات والعقوبات القانونية ولمنعه من استخدامها في التعليم إضافة إلى أن هذه السيارة لا تكون مجهزة للتعليم.
وينصح عبود الراغبين بالتعلم أو ذويهم بالذهاب إلى المكاتب المرخصة التي أصبحت معروفة ومجرد الوقوف أمام سياراتها فهم سيجدون هذه البطاقة على الزجاج الأمامي والتي هي مختومة من هيئة إدارة السير.
ويوضح عبود أن هيئة إدارة السير لم تمنح أي بطاقة لأي مكتب إلا بعد التاكد الفعلي من أن سياراته تحتوي على المواصفات المطلوبة.
وهو يلفت إلى أن استكمال التأكد من السيارات التي تحظى بهذه المواصفات قد انتهى مع نهاية تموز الماضي وإلى أن السيارات التي لا تحظى بذلك سيعطى أصحابها مهلة أسابيع لتصحيح أوضاعها، معرباً عن أمله في أن تصدر مراسيم التطبيق الخاصة بهذا الإنجاز قبل الخريف المقبل.