تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

نورهان وضابط متقاعد.. انتحارٌ في لبنان كلّ 3 أيام!

Lebanon 24
31-08-2016 | 23:39
A-
A+
نورهان وضابط متقاعد.. انتحارٌ في لبنان كلّ 3 أيام!
نورهان وضابط متقاعد.. انتحارٌ في لبنان كلّ 3 أيام! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
منذ يومين، استفاقت بيروت على خبر انتحار امرأةٍ عشرينيّةٍ ناشطةٍ في مجالات الحراك والحريّة والعدالة. مع تطوّر النهار، وصل خبر انتحار ضابطٍ متقاعدٍ. الخبر الأول تناقلته المواقع ووصل نشرات الأخبار، بهمّة رفاق دربها. الخبر الثاني أتى عبر الخبر العاجل، ولا بد أن لوظيفة الرجل دورا في تناقله، وفق ما جاء في صحيفة "السفير". قبل الحدثين بيومٍ، دعا المجتمع المدنيّ إلى مسيرةٍ عند الخامسة فجراً (أكثر الانتحار يتمّ آخر الليل أول النهار) تحت وطأة إحصاءٍ يسجّل انتحاراً في لبنان كلّ 3 أيام، علماً أن الرقم محدودٌ بتفادي عائلاتٍ كثيرة تسجيله باسمه. أسباب "التفادي" لاحت في ميلٍ ظهر في الحيّز العام إلى تقديم انتحار الفتاة كموقفٍ شجاعٍ ورومنسيّ، وذلك (عن وعي أو بلاه) صدّاً للنهج الدينيّ في إدانة المنتحر/ة. جبهةٌ استباقيّةٌ تشكّلت إذاً، فقد انطبعت بأذى التجارب السابقة. كذلك، سعى الناس للتعامل مع قلق الانتحار عبر تفنيد (وإسقاط) أسبابه الممكنة. أصواتٌ حمّلت الآلية الرسمية في مقاربة الأمراض النفسيّة مسؤولية الضغط القاتل. منذ 3 أيام، طالبت جمعية "كاثارسيس" بتعديل قانونٍ يجيز رمي المرضى المساجين في عنبرٍ معتمٍ في "سجن رومية"، بلا معاينة، و"إلى حين الشفاء". هذا دليلٌ على سياساتنا الصحيّة. أصواتٌ أخرى حمّلت المسؤولية للنظام السياسيّ الذي يقوم على التيئيس، وأداته غير العسكرية في ذلك هي إلغاء الجدوى. إلغاء القدرة على التأثير، كما الجدوى من التعبير، فنحتدم في فردياتنا، أو ننفجر بمجموعاتنا. ولكي تقارب اللوحة كمالها، تطوف علينا الزبالة. فإذا أزيلت، ستُطمَر في بدننا. هو الحصار. يصل المرء إلى بيته ليلاً ثقيلاً. كلّ شيءٍ صعبٌ هنا، من الشهيق وحتى الزفير، ومن تكالب السلطة إلى عنف الناس. يدٌ عملاقة تضغط علينا، تفتتنا. فساد النظام صار يتجاهل حتى قوانين القضاء في المناقصات (المطار، مثلاً) بينما ينحدر في خطابه. لا يُبقي على ذرة احترامٍ لنا. من أم خالد، تهريجة الحريريّة الثانية، إلى "جيل عون". أم خالد، المنفوخة الشفتين، الثديين، والردفين، تغنّي: "تقبر قلبي السكسوكة". و "جيل عون" الذي جمّد "التيار الوطني الحرّ" في إسم زعيمه الخالد، هو مجموعة شباب من 13 إلى 15 سنة، بتيشرتات برتقاليّة واسعة، يسمّعون "الاستظهار" عن أهمية العماد للبلاد والتيار للعمار، بانقراضٍ تام في العفويّة، إذ تبقى نسبتها أقل حتى من تلك التي تأمنت لحافظ الأسد في تسجيلات "أشباله". أما عنف الناس فيظهر في هذا الميل الحاد إلى السخرية من كلّ شيء وكل أحد. فرديّاتٌ بلا مسؤوليةٍ عامّة تتقوقع في شلليّاتٍ عدائيّةٍ، تقابلها حزبياتٌ مُنزَلة تسمّي القمع الممأسس داخلها حريّةً فرديّة. بات الناشط والناشطة يخشيان استباحة ألسنة الناشطين /ات لهما، قبل مواجهة السلطة حتى. الناس لئامٌ في مقاربتهم الشأن العام، وكأن المزبلة الكبيرة تحتاج إلى المزيد من "الديوك". ظرفنا صعب وحولنا حرب، نعرف ذلك. لكننا لا نُخاطَب بمسؤولية، وإنما بأفدحٍ انفجارٍ للفساد. تفقع بنا كهرباء المدينة، ومياهها، وتلوث أكلها وشربها وهواءها. بحرنا يُردم بالزبالة، ولا قدرة لنا على علاج المرضى. الدولة تعاملنا كـ "زلم" الإقطاعيّ، وليس حتى كمتفرّجين. خلال الحرب الأهلية، كان مطلب أمثالنا "عودة الشرعيّة". اليوم، "الشرعيّة" تحكمنا وهذه حالنا. بماذا نطالب المافيا؟ البحث في أسباب الانتحار ينكأ جراح العيش. اليأس ليس خياراً، والاستمرار في الحياة ليس أقل صعوبةً. كان يمكن لـ "نضال البقاء" أن يكون أقل قسوةً، لكننا لا نتيح ذلك. المساحات الصحيّة في الهواء والنقاش تلوثّت بعنفنا. الفوقيّات والسخرية تنتشي على إيقاع انعدام الجدوى. فلنكن واقعيين، إن مداخل الأمل إلينا راهناً ضيّقة. (سحر مندور - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك