أيّد وزير الإتصالات بطرس حرب في مجلس الوزراء قسماً من موقف الوزير ميشال فرعون وقال إننا "ندير البلد في أزمة في غياب رئيس الجمهورية وبقدر ما يكون هناك تعاون بين الوزراء وبين القوى السياسيّة في مجلس الوزراء نتمكّن من تجاوز هذه الأزمة، وهذا أمرٌ أنا أوافقه".
وتابع حرب: "إذا كان هناك من مجال جدّي للخروج من الأزمة الحالية ولعدم تكرار ما يحصل اليوم بعد أُسبوع، أو أكثر لأسباب أُخرى فأنا مع إفساح المجال لتأجيل الجلسة إلاّ أنني أود لفت النظر إلى ما يأتي، وإسمحوا لي أن يكون كلامي دقيقاً وواضحاً. أنا أعلم أننا سنؤجل الجلسة اليوم من أجل البحث عن حلّ وربّما في جلسة مقبلة مستقبلاً جاء أطراف آخرون ودعوا إلى تمرير قضايا أُخرى، فعلينا ان ننتظر إذ ذاك مشكلة جديدة ومقاطعة لمجلس الوزراء ومحاولة إسقاط نصاب الجلسة لمنع إنعقاد الجلسة لأنّ الإتجاه كما يظهر لا يدل على أساس التعاون الإيجابي. وما عبّر عنه أحد الوزراء، بكل أسف في أكثر من مناسبة ولاسيّما طاولة الحوار بأنّه علينا أن نعمل حسب رغبته وبما يرضيه وإلاّ فلن يدعنا نعمل شيئاً، وإني لن أدخل في التفاصيل التافهة التي أوردها بأنّه يمثّل، وكم يمثّل، وأي آلة حاسبة يستخدم كما علّق عليه النائب سليمان فرنجيّة، إلاّ أنّ الثابت والأكيد أنّ مجلس الوزراء عليه إتباع ما يقوله الدستور وإلاّ فإنه يخالفه، وإنّي أرى أن الإجتهادات الجديدة وبعد التفسيرات بأن رئيس الجمهوريّة عليه أن يكون أكثر تمثيلاً بين المسيحيين وأنّ الميثاقيّة تكون مفقودة ولا يجب أن تنعقد الجلسة إذا غاب طرفٌ من الجلسة ولو كان النصاب مكتمِلاً وفيها مسيحيين ومسلمين. فبوجود هذه النظريّات والقبول بها "العوض بسلامتكم مجلس الوزراء".
وأضاف حرب متوجّهاً إلى رئيس الحكومة والوزراء: "إذا كان مجلس الوزراء سيتحوّل إلى مكان لإبتزازنا ومسرحاً للعب دور البطولات على حسابنا، فلنكن واضحين إذا كان أحدٌ من بين الوزراء "مبسوط" فأنا حزينٌ جداً أني لا أزال وزيراً في هذه الظروف التي نعمل فيها. وأعتقد أن كل وزيرٍ بيننا يشعر انّه وكأنّه يحمل كرةَ نار (...) ولا أحدٌ منّا لديه رغبة بالبقاء يوماً في هذه الوزارة في ظل الإهانات اللاحقة بنا من الناس ومن القوى السياسيّة بعدما تسبب البعض بإنحطاطٍ في المستوى السياسي لدرجةٍ بات الواحد منّا يخجل من القول أنّه سياسي. ولأجلِ ذلك لا يعتقدنّ أحد أن الوجود في الوزارة هو "شغلة عظيمة". فالوجود في الوزارة هو تضحية ندفع ثمنه يوميّاً، ندفع من رصيدنا السياسي لأننا إعتبرنا أنّه من الضروري البقاء في هذه الحكومة حتى لا يسقط البلد. إنّما، إذا كان هذه الشعور يقف علينا وحدَنا، ولا يوجد "في الجيش إلاّ طنسة" فإنّنا في الحقيقة لا نستطيع التحمّل. لقد تعرّضنا للبهدلة والإهانة يا دولة الرئيس، ولم يتركوا أزمةً إلاّ وألصقوها بالحكومة، رغم أنّ هذه الحكومة أنجزَت أكثر من الحكومات السابقة كلّها إذا كنّا نريد التكلّم بضميرٍ مرتاح، صحيح أنّها عجزَت عن بعض المسائل، وذلك بسبب عدم وجود تعاون بين القوى السياسيّة التي يُفترض ان تعالج الازمات. أزمة النفايات لا تزال حتى اليوم وتعرفون كيف حدثت، والمشتركون في مجلس الوزراء لم يساعدوا على الحل وهم خلقوا الأزمة، بمعنىً آخر إذا كان المطلوب منّا أن نقدّم المسرح والبطولات الوهميّة على حسابِنا وحساب كرامَتِنا وحساب البلد فأنا أرى وجوب تدمير هذا المسرح".
وتابع حرب: "لا أُمانع الإفساح في المجال أُسبوعاً من الوقت لإيجادِ حل، إلاّ أنني أقول منذ الآن هذا الحل سيكون حلاً مؤقتاً لتمرير بعض القرارات التي تخدم مصالح بعض القوى السياسيّة المقاطعة والمعطّلة لمجلس الوزراء، وبعد إتخاذ هذه القرارات سيطرحون أمامك مشكلة قيادة الجيش وسيعودون إلى مقاطعة مجلس الوزراء ولن يعمل مجلس الوزراء. إذا كانت التسوية ستحصل فنحن لسنا على إستعداد لدفع ثمنها، ولردّ الغائبين ليس علينا أن نعمل على إرضائهم. فقط علينا إرضاء مصلحة البلد وإذا كان ثمن هذه التسوية إرضاء المعترضين من التيار الوطني الحرعلى حساب المصلحة العامّة وكرامة مجلس الوزراء فبالتأكيد لن أُوافق، ولسنا مضطرين اليوم لمناقشة جدول أعمال الجلسة إفساحاً في المجال للحل، علماً انني أُدرك أن إفساح المجال سيؤدي بنا من أزمة إلى أُخرى، وإنّ بقاء هذه الحكومة يفسح في المجال أمام القوى المعطّلة لرئاسة الجمهوريّة بمتابعة دورهم التعطيلي والمُضر بالبلاد على أساس إمّا أن ننتخب الرئيس الذي يفرضونه علينا وإلاّ فالتعطيل مستمر ولا إنتخاب للرئيس".
وختم: "لقد آن الأوان يا دولة الرئيس للقوى السياسيّة الجالسة حول طاولة مجلس الوزراء أن تدرك وندرك جميعاً أنّه إذا كان هناك فريقٌ قادر على تعطيل مجلس الوزراء فإنه في المقابل هناك فريق آخر قادر على تطيير مجلس الوزراء وأنا شخصيّاً لم أعد قادراً على التحمّل، وإذا كنّا أفسحنا المجال هذه المرّة، فلن يلومنا أحد مستقبلاً في حال تكرّرت المسألة، إذا وضعنا إستقالتنا أمام دولتكم ليس تخلّياً منا عنكم إنّما حفاظاً على كرامتكَ وكرامة البلاد".
وبعد الجلسة، صرّح حرب أمام الصحافيين فقال: "قد تكون الأزمة التي يواجهها لبنان اليوم من أخطر الأزمات التي واجهها في تاريخه، لقد انعقد مجلس الوزراء اليوم وكان النصاب الدستوري متوفّراً وإنعقد على أساس مبدئي بأنّ مفهوم الميثاقيّة لا إجتهادات فيه، فالميثاقيّة تعني أن يكون المسيحيون والمسلمون يعيشون مع بعضهم ويتشاركون في القرار الوطني، ولا تعني أنّه عندما يغيب أحد القوى السياسيّة بمعزل عن مفهوم التعاون المسيحي الإسلامي وغيابه يفقد الميثاقيّة. ولهذا فإن هذا النوع من الإجتهادات هدفه خدمة مصالح سياسية وشخصيّة وحزبيّة، لا علاقة لها لا بالطوائف ولا بالمسيحيين ولا بغير المسيحيين في النظام السياسي اللبناني. فإن النظام اللبناني والدستور اللبناني نصّ على أنّ هناك ميثاق وطني يتعايش فيه المسيحيون والمسلمون ويشاركون في السلطة دون أن يتفرّد أي منهم بإتخاذ القرار وما عدا ذلك هو كلام وإجتهاد في غير محلّه يقصد منه خلق مشكلة سياسية وتعطيل مجلس الوزراء وإخضاعه وإبتزازه من أجل توجّهات فريق ما. لقد بلغنا مرحلة لا تسمحلنا اللعب بمصير الناس والبلد، وإنّ اللعب في مصير البلد يؤدي إلى إنهياره وتدميره وسيقضي على مستقبل اللبنانيين وعلى وجودهم وأضاف حضرت اليوم إلى مجلس الوزراء للتأكيد على الآتي: أفهم أن يكون هناك بعض الطامحين لأن تكون السلطة في يدهم وهذ أمر شرعي إنّما ما نرفضه هو أن يبتزّنا أحد للفوز بالسلطة بوسائل غير دستوريّة وغير قانونيّة. لقد أخذنا بعين الإعتبار أنّ هناك مشكلة سياسية تتطلب حلاً ورغبتنا ثابتة في حل هذه المشكلة وهناك إجماع في مجلس الوزراء على تبنِ رئيس الحكومة ليصار غلى تأجيل القرارات إفساحاً في المجال أمام الإتصالات السياسية لإيجاد حل للأزمة السياسية القائمة إلاّ اننا أكدنا على أن يجتمع مجلس الوزراء وإن في غياب بعض القوى السياسية والميثاقية متوفرّة طالما أن النصاب مؤمّن. وإننا لن نسمح أن يتحوّل مجلس الوزراء إلى مسرحٍ لممارسة البطولات الوهميّة على حساب الشعب اللبناني وهنا أؤكّد ما قلته في مجلس الوزراء أنّه إذا تحوّل مجلس الوزراء إلى آداة للإبتزاز فإننا لن نقبل أن يستمر ولذلك سيكون لنا موقف وهذا، لا يعبّر عن رأيي فقط بل عن العديد من الوزراء".