إحتفل المسلمون اليوم في مختلف المناطق اللبنانية بأول أيام عيد الأضحى المبارَك، حيث أقيمت الشعائر الدينية وتكبيرات العيد صباحاً في مختلف المساجد، وألقيت خطبٌ بالمناسبة.
ففي جامع محمد الأمين وسط بيروت، ألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية
الشيخ أمين الكردي ممثلاً مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة العيد، أكد خلالها أن "الإسلام دينُ التلاقي وليس النزاعات ودين الحب وليس الكراهية، فلن يؤثر على جوهر وصفاء هذا الدين لا تشدد المتشددين ولا تفلت المتفلتين بل هو دين الاستقامة والوسطية والفكر والحضارة والإنسانية بلا منازع"، معتبراً أن روحية التلاقي والوحدة هذه واستثمار التنوع والتغاير بين البشر لما فيه منفعتهم أحوج ما نحتاج إليه في بلدنا لبنان، فاختلاف الرأي ينبغي أن يكون سببا للوصول للصواب وتنوع الثقافات ينبغي أن يكون بابا للرقي، وتعدد المشارب السياسية ينبغي أن يكون تنافسا على خدمة الوطن والمواطن".
وسأل: "من يتحمل اليوم أزمات البلد الأمنية والمعيشية والصحية والبيئية؟"، معتبراً أننا "اليوم بحاجة إلى صحوة ضمير نستنقذ بها هذا الوطن الجميل الذي يجمعنا وهذه الأرض المباركة التي تحملنا. أنه يوم العيد. فرصة أن نكون إيجابيين متسامحين متراحمين متحابين فيه توصل الأرحام وتطفأ العداوات وتقال العثرات".
من جهته، طالب المفتي الجعفري الممتاز
الشيخ أحمد قبلان في خطبة العيد اليوم، بتسوية وطنية لإنتخاب رئيس جمهورية يجمع ولا يفرق، وعلى قاعدة رئيس الجميع لوطن الجميع"، مؤكدا على "التمسك بالشراكة الإسلامية – المسيحية"، لافتا إلى أن "المخاطر والمحارق الإقليمية تحتاج الى وحدة وطنية ضامنة، وقانون انتخابي يعتمد النسبية لأنه يحمي هذه الوحدة ويشكّل أكبر ضمانات منع الطائفية والمناطقية"، مشدداً على "ضرورة إجراء الانتخابات النيابية بموعدها الدستوري، لأن البلد لم يعد يحتمل الشلل والفراغ بحسب قوله".
بدوره، أكد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز
الشيخ نعيم حسن في خطبة العيد أن "الجبل، بقيادته السياسية، وبتراثه الروحي، يحمل راية وطنية، وهي راية الحوار والاعتدال وثوابت الميثاقية الصادقة، معتبراً أن "ما نشهده في هذه الأيام من اشتداد للمواقف المتباعدة والذهاب إلى انقطاع لغة الحوار، والشغور المعيب في موقع رئاسة الجمهورية والشلل القاتل في عمل المجلس النيابي، والتعطيل المتمادي لعمل الحكومة، يجعلنا أمام تحديات خطيرة تهدد مستقبل البلاد والمؤسسات برمتها".
وفي صيدا، دعا المفتي الشيخ سليم سوسان في خطبته من مسجد بهاء الدين الحريري في صيدا إلى "الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية لتعزيز السلم الاهلي والعيش المشترك ودور الدولة"، لافتا الى أن "الشغور في سدة الرئاسة والشلل في مجلس النواب والتعطيل غير المبرر في مجلس الوزراء سيؤدي الى نتائج سلبية وسيئة والى الفوضى".
واعتبر سوسان أن "بناء دولة المؤسسات هو الكفيل بتجاوز كل المخاطر والتحديات من خلال احتكام الجميع الى دستور الطائف، وأي تجاوز لدور الدولة، وتغييب لحضور مؤسساتها الدستورية والإقتصادية والأمنية وأجهزتها الرقابية في أي منطقة من لبنان، يشكل خطرا حقيقيا على هذا الوطن واستقراره وديمومته، ولا يخدم الا العدو الصهيوني وفتنه ومخططاته الارهابية".
وفي طرابلس، ألقى مفتي طرابلس والشمال الدكتور
الشيخ مالك الشعار خطبة العيد في الجامع المنصوري الكبير بطرابلس، أشار خلالها إلى أن "الذي يحدث على مساحة العالم والوطن العربي والإسلامي لا يقره دين على الإطلاق، ولا يقره مذهب، وإن الذي يحدث في عالمنا العربي والإسلامي ما هو إلا مخطط مفتعل لتشويه الإسلام وإلصاق تهمة الإرهاب به وبالمسلمين لتصويرنا بأننا أمة متوحشة، وبأن المسلمين متطرفون وإرهابيون متزمتون، ونحن الذين فتحنا العالم بكلمة الله عز وجل وبالدعوة إليه"، لافتاً إلى أن "المستفيد الأول من التقاتل المذهبي والتقاتل الديني، هو إسرائيل، والخاسر الأول والأخير نحن المسلمون، وبلادنا هدمت وتفشت الغرائز وتمكنت البغضاء والكراهية، كل ذلك يخطط للوصول إلى التقاتل الداخلي".