لبى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، بعد زيارته لسيليكون فاليي، دعوة فرع سان فرانسيسكو في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم على غداء، في Napa Valley County Club، في حضور قنصل لبنان العام جوني ابراهيم، نائب الرئيس القاري عن الولايات خليل خوري ممثلا الرئيس القاري لأميركا الشمالية جورج خوري، والرئيس العالمي الياس كساب، عضو المجلس العالمي للجامعة ورئيسة هيئة الشؤون الاجتماعية هنا رستم أرشبالد، مسؤولي الفرع واعضائه، نائب رئيس فرع لوس أنجلس آپو جاباريان، وشخصيات من الجالية.
وتبادل الحاضرون وجهات النظر، واستمعوا إلى الوزير باسيل شارحا الأوضاع السياسية اللبنانية، وما يهم اللبنانيين، مقيمين ومغتربين. بعد الغداء، لبى الجميع دعوة عضو الجامعة بول مارون، لزيارة حقل ومعمل الخمر الذي يملكه في المنطقة، وكانت مناسبة لتذوق الخمر، ولإعطاء مثل عن النجاحات التي يقوم بها المغتربون في بلدان الإقامة.
وشاركت الجامعة في الكوكتيل الذي دعا إليه القنصل العام ابراهيم، والذي حضره المئات من أبناء الجالية. وكانت للجامعة كلمة ألقاها نائب الرئيس القاري شارحا "أهمية دور الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم في الانتشار"، متمنيا، فيها أن "يستمر الوزير باسيل في جهوده في حشد الطاقات الاغترابية وتوطيد علاقات المنتشرين بالوطن الأم".
باسيل من شيكاغو: للنفايات أشكال كثيرة
توازيًا، أكد باسيل من شيكاغو ان النفايات لها أشكال كثيرة، وثمة نفايات في العالم فكرية لا تلوثه فقط بل تقتل البشر، تلوث اذهان الناس فيقتلون على الهوية والانتماء. نحن اللبنانيون لدينا الجواب والتجربة لأننا نميز بين الخطأ والصواب، ولبنانيتنا بمفهومها الإنساني ابعد من الطوائف تجمع البشر على الخير وتبقيهم في الارض ليتشاركوا فيها العيش، وتجمعهم في دولة يتشاركون فيها السياسة والحكم السليم.
جاء ذلك خلال كلمة القاها الوزير باسيل في ختام جولته الاميركية خلال لقاء جمعه بعدد من أبناء الجالية اللبنانية في شيكاغو، في صالون كنيسة سيدة لبنان في لومبارد في ولاية إلينوي، وقال نحن أنشأنا دولة لبنان الكبير، تشاركنا لبنان عندما أعلناه دولة واحدة وأعلنا استقلاله ودخلنا في نظام الحكم فيه. نجحنا عندما اصبح لبنان يُعرف بسويسرا الشرق، ثم فشلنا عندما تحاربنا ودخلنا في الجمهورية الاولى والثانية ولم نستطع ان نتشارك دولة واحدة. لهذا فشلنا نحن، في الوقت الذي نجحتم فيه أنتم أينما ذهبتم. ما يجمعنا أينما كنّا امر مهم جدا وقوي هو لبنانيتنا التي ليست مسيحية بمفردها، ولا إسلامية لوحدها ولا مناطقية ولا مشرقية، هي هذه كلها مجتمعة، هي فكر سامي يربطنا ببعضنا البعض بالدم وبالهوية وبالثقافة التي ليست واحدة بل مجموعة أفكار كوّناها وورثناها ووصلنا الى ما نحن عليه.
أضاف وزير الخارجية:" رغم كل ما يحصل نحن صامدون ونؤمن الحد الأدنى للبنان بالعيش الواحد، لكنه مهدد. الا اننا نتعاطى مع الآخرين ليس على أساس مسيحيتنا أنما إنسانيتنا ولبنانيتنا لكي نعطي لكل لبناني شعوره بالانتماء الى لبنان والرغبة بالعودة اليه. فما يحصل في العالم يدل على ان التجربة اللبنانية قد نجحت وإلا فالكارثة ستحل على الجميع. ان أساس تجربتنا ان نعيش مع بَعضنا البعض وعلينا استرداد الهوية اللبنانية لاسترداد كياننا.
وشدد الوزير باسيل على ان العالم محكوم بمنطقين إما قبول الاخر او رفضه، لهذا فان العيش الواحد في لبنان مهدد. ونحن اليوم امام اختبار وتحد جديد وعلى مفترق ستقطعه كل البشرية، فعليها اما قبول الاخر او رفضه. ان منطقتنا تعيش صراعا سنيا- شيعيا له روافده في العالم، الكل يغرق بها. نحن اتخذنا قرارنا بقبول الاخر أياً تكن طائفته او مذهبه، لكن هذا القبول يحتاج الى موافقة الاخر على ذات الدرجة والمستوى. اذ ان اي علاقة مشتركة تحتاج الى قبول من الطرفين. نقبل بَعضُنَا البعض بالانماء وعلينا جميعا ان نقبل دفع الضريبة او لا احد يدفع. علينا ان نكون متساوين وممثلين في مجلس النواب وان نقبل بَعضُنَا البعض في الحكومة. لقد أقمنا الشراكة الوطنية في هذا البلد لكي نعيش فيه كاملي الحقوق وأحرارا واسيادا، البعض يسميها عنصرية ونحن نسميها ميثاقية. انها ميثاقية في دستورنا الذي ينص على ان "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". وتابع وزير الخارجية ان كل سلطة ليست شرعية من الواجب ان نقاومها ونسقطها، هكذا نكون لبنانيين وميثاقيين. القاعدة الاساسية للشراكة الوطنية هي ان نقبل بَعضُنَا البعض، "بتقبلني بقبلك وبترفضني برفضك". وقال ان لبنانيتنا اكبر من مسيحيتنا، وعندما لا تتم مساواتنا بالاخر نشعر اننا سجناء ولن ندع احدا يسجننا. عليكم استعادة جنسيتكم والمحافظة على ارضكم لكي تبقى حرة وتمدوها بالحرية من الخارج. اتخذنا اليوم خيارنا بان نقبل الاخر وعليه ان يتخذ خياره الوطني اذا ما كان يريد السير معنا على طريق الحرية بدلا من العبودية والإذلال.