عشيّة اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب للبحث في جلسة انتخاب أعضاء اللجان ومكتب المجلس، وبحث موضوع عقد جلسة تشريعية، سأل الرئيس نبيه بري رداً على سؤال عن بدء مطالبات البعض واشتراطهم وضع قانون انتخاب على جدول أعمال الجلسة لكي يحضروها: "أين هو قانون الانتخاب؟"، وقال: "فليقترحوا لنا مشروعاً وانا مستعد لأن أعقد له جلسات متلاحقة حتى يتمّ إقراره. كنتُ وما زلت أوّل من ينادي بهذا القانون لأنني أعتبره الأساس في حلّ الأزمة وفي تحديد مستقبل الحياة السياسية في البلد ولا أقف حجر عثرة أمام اي مشروع يُقدّم إليّ لعرضه في المجلس".
وكان عضو كتلة "القوات" النائب أنطوان زهرا، المُشارك في اجتماع هيئة المكتب، قال لـ"الجمهورية": "قد يُطرح علينا تحديد جدول أعمال للجلسة التشريعية المقبلة، لكننا لا نزال متمسّكين بالموقف نفسه، لن نشارك في أيّ جلسة إذا لم تبدأ بطرح قانون للانتخاب النيابي وإقراره. وبعد إدراج هذا القانون كبند أول على جدول الأعمال سنوافق على زيادة القوانين المالية الملحّة وبعض الإتفاقيات التي قد تسقط بمرور الزمن. أمّا التشريع العادي فلن نقبل به في غياب رئيس للجمهورية". وكشف "انّ هذه الخطوة جرى تنسيقها مع تكتل "التغيير والإصلاح" إضافة إلى انّ حزب "الكتائب" يرفض أساساً التشريع بالمطلق في غياب رئيس للجمهورية، ولن يشارك إلّا في حال وضع قانون الانتخاب على جدول الأعمال".
ويعوّل القواتيون والعونيون، بحسب "الأخبار"، على موقف تيار المستقبل بدعم مطالبهم، عبر موقفي نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب أحمد فتفت خلال جلسة هيئة المكتب اليوم، استناداً إلى الوعد الذي كان الحريري قد قطعه للقوات والتيار الوطني الحرّ بعد آخر جلسة تشريعية أقرت فيها بنود مالية، بأن لا يحضر أي جلسة لمجلس النواب ما لم يكن على جدول أعمالها قانون الانتخاب.
وفي حين تقول المصادر القواتية إن "فتفت سيكون في كلتا الحالتين متضامناً مع موقفنا"، فإن مكاري يتمايز بموقفه الداعي إلى عقد جلسة تشريعية بغض النّظر عن جدول الأعمال، لكنّه يلتزم بخيار الحريري حكماً.
وفي حين رجحت المصادر المسيحية أن يقاطع "المستقبل" الجلسة التشريعية المرتقبة، ما لم تتضمن قانون الانتخاب، انسجاما مع التزام سابق صادر عن الرئيس سعد الحريري بهذا المعنى، قالت أوساط بارزة في "المستقبل" لـ "السفير" إن الاتجاه الغالب لدى الكتلة النيابية الزرقاء هو نحو المشاركة في الجلسة التشريعية التي لن تكون عادية بل ستناقش مشاريع حيوية لا يمكن إهمالها.
ونفت مصادر نيابية في كتلة "المستقبل" لـ"اللواء" أن تكون "طابة" الجلسة في ملعبها، وأكدت ان الكتلة لا تزال ملتزمة بتعهداتها السابقة لجهة وضع قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، من دون أن يكون هناك شرط مسبق لطرح القانون على التصويت طالما انه لم يحصل توافق مسبق على صيغة القانون الذي يفترض ان يكون عادلاً ومنصفاً لجميع الأطراف، ولا يشعر فريق انه مهزوم او منتصر.
في المقابل، دعت مصادر حزبية مسيحية، عبر "السفير"، بري إلى عرض المشروع المختلط المقدم من "القوات" و "المستقبل" و "الاشتراكي" على الهيئة العامة، معتبرة أن القول بعدم عبور أي من المشاريع المقترحة اللجان المشتركة لا يبرر التهرب من طرحها على الجلسة العامة، لأن المجلس النيابي هو سيد نفسه، وقانون الانتخاب الجديد بات يشكل أولوية ملحة لا تحتمل المزيد من التأجيل. وأعربت عن تخوفها من أن تصبح العودة إلى قانون الستين أمرا واقعا في نهاية المطاف، ملاحِظة أن الجميع يرجم هذا القانون، لكن الجميع يدفع في الوقت ذاته نحو الإبقاء عليه.
في المحصلة، أشارت مصادر نيابية في هيئة مكتب المجلس النيابي لـ"الأخبار" إلى أنه في حال "الاتفاق على عقد جلسة تشريعية وموافقة الجميع على ذلك، فذلك يعني أن الأمور تسير وفق التسوية المفترضة التي أطلقتها حركة الحريري الرئاسية". أما في حال "تعذر التوافق، فإن في ذلك مؤشراً على وجود عقبات كثيرة". واعتبرت أن "القوات والعونيين يرغبون في ترك ورقة قانون الانتخابات الى ما بعد مرحلة الاستمهال الحريرية، وحتى يتبين نهاية هذا الشهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود"، مرجحة أن "يتخلّى الطرفان عن بند قانون الانتخابات في حال إعلان الحريري تأييد العماد عون".